لها في الإباحة وبه قال ابن حبيب وقد تقدم ذكر الخلاف فيه في كتاب الزكاة.
(مسألة) :
إذا كملت هذه الشروط الثلاثة جاز أن يباع المحلى فيه بجنس ما فيه من الحلي فإن كان محلى بفضة جاز بيعه بالفضة وإن كان محلى بذهب جاز بيعه به وإن انخرم شرط من ذلك لم يجز.
(فصل) :
وقوله يدا بيد يقتضي التناجز ومنع دخول التأخير في ذلك بجنسه إلى أجل فالمشهور من المذهب منعه رواه ابن القاسم عن مالك خلافا لربيعة في تجويزه والدليل على ما نقوله أن للأجل من التأثير في الفساد ما ليس للتفاضل بدليل أنه يجوز التفاضل بين الجنسين ولا يجوز بينهما النساء فلذلك أثر في جواز البيع ولم يؤثر في الأجل.
(مسألة) :
وأما إن كان في المحلى ذهب وفضة هما تبع لما هما فيه من المحلى فقد روى ابن حبيب له بيعه بكل واحد منهما وروى ابن القاسم عن مالك في كتاب ابن المواز ما حلي بذهب وفضة فليبع بأقلهما إن كان الثلث فدون يدا بيد وإن كان نقاريا بيع بالعرض ثم رجع مالك فقال لا يباع بذهب ولا ورق وبه أخذ ابن القاسم وأخذ ابن عبد الحكم بالقول الأول وقد أشار في هذه المسألة بقوله ما حلي بذهب أو فضة سيف أو غيره من حلي النساء مما يجتمع فيه الأمران أن فيه قولين:
أحدهما: يباع بالتبع ووجهه أن بيعه بنصفه مع تحريم التفاضل يجوز فبأن يجوز بغير صنفه مع تجويز التفاضل أولى أن يجوز والقول الثاني لا يجوز؛ لأنه يجتمع فيه أمران من المكروه أحدهما بيع العين بجنسه متفاضلا والثاني اجتماع البيع والصرف في عقد واحد.
(فرع)
فإذ قلنا بالجواز فقد قال ابن حبيب إن كان تبعا جاز بيعه بذهب أو بورق فجوز بيعه بكل واحد منهما إذا كان كل واحد منهما تبعا للمحلى والمفهوم من رواية ابن القاسم عن مالك أنه يراعى بعد كونها تبعا للمحلى أن يكون أحدهما تبعا للآخر فتكون العين تبعا للمبيع والقليل منهما تبعا للكثير فإذا بيع بأقلهما صار إلى حكم الصرف مع التبع على وجه البيع قال ابن حبيب وإن كان أحدهما تبعا والآخر أكثر من المبيع بيع بالتبع ولا يباع بالآخر وإن تجاوز التبع لم يبع إلا بعرض.
(مسألة) :
وأما بيعه بغير صنفه فقد قال ابن حبيب ذلك جائز ونص عليه غيره من أصحابنا وقد نص مالك على أنه لا يجوز بيع وصرف في عقد واحد قال ابن حبيب وقد استخف ذلك بعض أصحاب مالك.
فوجه المنع أنهما عقدان مقتضى أحدهما غير مقتضى الآخر فلم يجز أن يجتمعا في عقد واحد كالبيع وذلك أن مقتضى الصرف أن عدم التناجز في المجلس يفسده والبيع لا يفسد بذلك كما أن القراض لا يجوز أن ينعقد لازما والبيع يجوز أن ينعقد لازما فلم يجز أن يجتمعا في عقد واحد ووجه رواية الإباحة أنهما عقدان لازمان لا يتنافيان؛ لأن التناجز من لازم الصرف فإنه لا يبطل البيع فجاز أن ينعقد على الوجه الذي يصحان عليه.
(فرع)
فإذا قلنا برواية المنع وهي الأشهر فإن ذلك على ضربين:
أحدهما: أن يكون التبع ملصقا بالمبيع لا يمكن إزالته إلا بضرر فإنه يجوز بيعه بغير جنسه من العين وإن لم يكن تبعا للمبيع وعندي أنه يجوز أن يكون الحلي غير مباح الاتخاذ ووجه ذلك أن هذه المعاني يبيح بها العلم بجنسه، والتفاضل يحرم فيها فبأن يبيح بيعه بغير جنسه مع إباحة التفاضل أولى.
(مسألة) :
فإذا قلنا بمنع الصرف والبيع في عقد فإن ذلك يمنع إذا كان كل واحد منهما مقصودا في نفسه فإن وقع فقد قال عيسى يرد ما لم تفت السلعة فإن فاتت لزمت المبتاع قيمتها وترادا العين فإن كان أحدهما غير مقصود بقيمته فلا بأس؛ لأن الضرورة تدعو إليه في بعض الدنانير مثل أن يبيعه سلعة بدينار غير ربع بحيث لا يوجد إلا الصحاح فيعطيه بالربع دينار دراهم وذلك أنه لما اتفق حكمهما من وجه وهو أنه يجوز تعجيلهما واختلف من وجه وهو أنه لا يجوز تأجيلهما ويجوز تأجيل أحدهما