تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البائع فإن ذلك قد صار به البائع شريكا للمبتاع فوجب أن تكون الجائحة بينهما على قدر ما لكل واحد منهما من ثمرة الحائط والله أعلم.

الباب الثالث في تبيين مقدار الجائحة التي توضع

وجملته أن المبيع من هذا الجنس على ثلاثة أنواع: ثمار التين والتمر والعنب وما جرى مجراها من الجوز واللوز والتفاح فهذه يراعى في جوائحها الثلث فإن قصرت الجائحة عن الثلث لم يوضع عن المشتري منها وإن بلغت الثلث وضع عنه جميعها.

ونوع البقول وهو سائر أنواع البقول والأصول المغيبة مما الغرض في أعيانها دون ما يخرج منه.

وقد تقدم من قولنا إن فيها روايتين إحداهما نفي ذلك جملة والثانية إثباتها فإذا قلنا بإثبات حكم الجائحة فيها فهل يعتبر فيها الثلث أم لا روى ابن القاسم عن مالك أن الجائحة توضع فيها قليلها وكثيرها بلغت الثلث أو قصرت عنه وفي المزنية عن ابن القاسم عن مالك إلا أن يكون الشيء التافه وروى علي بن زياد عنه لا يوضع من جائحتها إلا ما بلغ الثلث وجه رواية ابن القاسم أن البقول لما لم يجز بيعها إلا عند جدها وجب أن يستوفى قليل ما يتلف منها وكثيره كالمكيل والموزون ووجه رواية علي بن زياد أن هذا بيع ثبت فيه حكم الجائحة فاعتبر فيها الثلث كالثمرة ونوع ثالث يجري مجرى البقول في أن أصله مبيع مع ثمرته ويجري مجرى الأشجار في أن المقصود منه ثمرته كالقثاء والبطيخ والقرع والباذنجان والفول والجلبان فهذا روى ابن القاسم وجميع أصحابنا أن الثلث يعتبر في جائحتها وقال أشهب في كتاب ابن المواز: المقاثي كالبقل توضع الجائحة فيها قليلها وكثيرها دون اعتبار ثلث.

وجه رواية ابن القاسم أن المقصود من البيع الثمرة فوجب أن يكون حكمها حكم الثمرة ووجه قول أشهب أن هذا نبات ليس له أصل ثابت فلم يعتبر فيه بالثلث كالبقول.

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك فإن كان المبيع من الثمار في عقد واحد أجناسا مختلفة عنبا وتينا ورمانا وسفرجلا وياسمينا ووردا فأصيب جنس منها بجائحة وسلم سائرها فإن جائحة كل جنس من ذلك معتبر بنفسه إن بلغت ثلثه وضعت وإن قصرت عنه لم توضع رواه ابن حبيب عن مالك وروى ابن المواز عن أصبغ أن جائحة المصاب معتبرة بالجملة سواء كان ذلك في حائط واحد أو حوائط مختلفة ووجه قول مالك أن الجائحة إنما يعتبر فيها الثلث ليتميز ما ليس بجائحة من الأمور المعتادة فإذا بلغ ثلث هذا الجنس ثبت أنه جائحة ووجب وضعها ولو اشترى رجل حوائط كثيرة من جنس واحد فأصابت الجائحة حائطا منها لاعتبر ثلث الجملة وبهذا تعلق أصبغ في اعتبار ثلث الجملة والأجناس.

(فرع)

وكيف يكون الاعتبار بالثلث أما على قول أصبغ فيعتبر بثلث الجملة في الأجناس المختلفة، وصفة العمل في ذلك أن ينظر إلى قيمة الجنس الذي أصابته الجائحة من سائر الأجناس فإن كانت قيمته ثلث الجملة حكم بجائحته ولا يعتد بثلث الثمرة إذا ذهب الجنس كله، فإن ذهب بعضه فإن ابن القاسم ينظر إلى الجنس الذي أصيب وإن كانت قيمته بقدر ثلث قيمة الجملة فإن أصيب ثلث ثمرته حكم بالجائحة وإن أصيب أقل من ثلث الثمرة فلا جائحة فيه وإن كان ذلك الجنس أقل من ثلث الجملة في القيمة فلا جائحة فيه وإن أصيب جميعه، وقال أصبغ إنما ينظر في ذلك كله إلى ثلث القيمة فإن أصيب من الجنس الواحد ما يفي ثلث قيمة الجملة فهي جائحة وإن كان أقل من ذلك فليست بجائحة، وجه قول ابن القاسم أن التقويم يحتاج إليه في اختلاف الأجناس فإذا كان النوع واحدا ورجع إلى الاعتبار به فالاعتبار بقدر الثمرة كما لو كانت مفردة ووجه قول أصبغ أن الاعتبار يجب أن يكون بقيمة الجملة أو بقدر ثلث الثمرة المجاحة، وأما أن يعتبر

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٤ · الصفحة ٢٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٤ · ص ٢٣٥