تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطويلة ويتأخر عن سائره بالمدة الطويلة فلا يجوز بيع المتأخر بظهور صلاح المتقدم كما لا يمنع تأخير المتأخر مع المتقدم كالعنب الشتوي والصيفي لا يباع الشتوي ببدو صلاح الصيفي؛ لأن عادتهما التفاوت في بدو الصلاح كالجنسين وكذلك إذا ندر من الشجرة الواحدة الحبة الواحدة فقد يندر ولا يتلاحق بها من ذلك الجنس شيء فإن تلك الحبة لا حكم لها حتى يتقارب صلاح غيرها فإن كانت الشجرة تطعم بطنين في السنة فالظاهر من المذهب أنه لا يجوز أن يباع الآخر ببدو صلاح الأول رواه في العتبية ابن القاسم عن مالك وفي المبسوط أنه إذا كان طيبها متتابعا لا ينقطع الأول حتى يدرك الآخر فلا بأس ببيعهما جميعا بطيب الأول وجه القول الأول أن لبطن الثاني ثمرة لم يبد صلاحها ولا بلغت إبان بدو صلاحها فلم يجز بيعها كالمفردة ووجه القول الثاني أنه إذا اتصل فحكمه حكم الثمرة الواحدة في صحة البيع كالمقاثي.

(مسألة) :

ولا يباع جنس من الثمر ببدو صلاح جنس آخر خلافا لليث بن سعد والدليل على ذلك «نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها وحتى تزهو قيل: وما تزهو؟ قال حين تحمر» .

وروي عنه أنه قال في العنب حين يسود فاعتبر في كل جنس صفة لا توجد في غيره ومنع من بيعه حتى توجد تلك الصفة فيه وهذا يمنع اعتباره بعده ودليلنا من جهة المعنى أن منع الثمرة حتى يبدو صلاحها إنما هو لتؤمن عليها العاهة ولتكون معلومة الصفة برؤية ما طاب منها وقد علم تفاوت أجناس الثمار في الطيب فإذا طاب بعضها لم يؤمن بذلك العاهة على غيرها مما يتأخر إبانه عن إبانها وإذا علم صفة بعضها ببدو الصلاح فيها لم يعلم بذلك صفة غيرها ما لم يبد الصلاح فيها.

(مسألة) :

إذا بدا صلاح نخلة من حائط جاز بيع جميع ذلك الحائط وجاز بيع ما حواليه من الحوائط وما يكون حاله في التكبير والتأخير خلافا لمطرف من أصحابنا والشافعي في قولهما لا يباع بطيبها غير حائطها والدليل على ما نقوله أن هذه ثمرة بدا صلاحها فجاز أن يباع به ما حولها كما لو لم يفصل بينهما بجدار.

(فصل) :

إذا ثبت ذلك فإنه يجوز بيع الثمرة التي بدا صلاحها على الإطلاق ولا خلاف في ذلك ويجوز بيعها بشرط التبقية وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجوز بيعها بشرط التبقية والدليل على ما نقوله أن هذه ثمرة جاز بيعها على الإطلاق فجاز بيعها بشرط التبقية أصل ذلك إذا قال أبتاعها منك على أن أقبضها غدا.

(مسألة) :

لا خلاف أنه لا يجوز أن تفرد الحنطة في سنبلها بالشراء دون السنبل وكذلك الجوز واللوز والباقلاء لا يجوز أن يفرد بالبيع دون قشره على الجزاف ما دام فيه، وأما شراء السنبل إذا يبس ولم ينفعه الماء فجائز وكذلك الباقلاء والجوز وقال الشافعي لا يجوز شيء من ذلك والدليل على ما نقوله ما روى نافع عن ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع النخل حتى تزهو وعن السنبل حتى يبيض ويأمن العاهات نهى البائع والمشتري» وهذا على طريق القاضي أبي بكر في تعلقه بدليل الخطاب في الغاية ودليلنا من جهة القياس أن ما جاز بيعه بعد الفرك جاز بيعه قبل الفرك كالشعير.

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك فإنه يجوز بيعه قائما قبل حصاده إذا يبس جميعه أو أكثره رواه ابن المواز عن مالك وروى القاضي أبو إسحاق عن مالك أنه يجوز بيعه في أنادره وقبل درسه.

وروي عن ابن نافع أنه لا يجوز بيعه إلا إذا كان حزما يرى سنبله وينظر إليه ووجه قول مالك أنه لم يتغير عن الصفة التي كان عليها قبل الحصاد وقد أجمعنا على أنه يجوز بيعه جزافا قبل الحصاد وأنه يتأتى حزره على ذلك فكذلك بعد الحصاد وقبل تغيره بالدرس ووجه آخر أن الحصاد معنى لا يتوقع معه إضافة شيء إلى الزرع يمنع صحة تقديره وتساوى المتبايعان في معرفته

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٤ · الصفحة ٢٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٤ · ص ٢٢٠