لزم أن تكون على حكمها وليس كذلك يمين البائع فإنها على خلافها فبقيت على حكمها.
(فصل) :
وإن شهد الشهود بأنه أقدم من أمد التبايع فلا يخلو أن يكون المبتاع ممن يظن به أنه لا يخفى عليه ويتهم فيه أو يكون عدلا عالما به أو يكون غير عالم عدل، فإن كان عالما بذلك متهما فيه كالنخاسين والدلالين فروى ابن المواز وابن حبيب عن مالك أنه يلزمهم، وقال ابن المواز فيما علموا أو لم يعلموا، وقال ابن حبيب في الظاهر والخفي لبصرهم بالعيوب، وقال ابن القاسم إن كان مثله يخفى أحلف ما رآه وكان له الرد، وإن كان على غير ذلك لزمه وجه ما قاله مالك أن بصرهم بذلك وتكرر دروسهم عليهم فيه يدل على أنه لم يخف عليه في الأغلب مع ما هم عليه من استحلال ما لا يحل والرضا برد عيب قد علموه وارتضوه، ووجه قول ابن القاسم أن الخفي من العيوب قد يخفى عليهم فيحلفون استبراء لهم ويكون لهم الرد.
(مسألة) :
فإن كان المبتاع بصيرا بالعيب غير متهم لتصاونه أو تدينه أو متهما غير بصير كان له الرد بالعيب الظاهر والخفي دون يمين طال مكث السلعة عنده أو لم يطل قاله ابن المواز، فإن ادعى البائع أن المبتاع قد رضي بذلك وادعى أنه أخبره أو أراه إياه لزمت المبتاع اليمين، فإن حلف رد بالعيب، وإن نكل حلف البائع وبرئ به.
(مسألة) :
فإن لم يدع أنه أراه إياه فلا يخلو أن يدعي أنه بلغه رضا المبتاع به أو لا يدعي ذلك، فإن ادعى ذلك فهل يحلف المبتاع أو لا؟ روى ابن القاسم عن مالك أنه يحلف، وروى ابن المواز عن أشهب حلف أنه تبرأ إليه منه فرضيه وجه رواية ابن القاسم أن البائع قد ادعى دعوى يبرأ بمثلها؛ لأنه يصح أن يرد عليه فيها اليمين فيحلف ويبرأ وليس كذلك إذا ادعى أنه رأى المبتاع ولم يدع طريقا يعرف به ذلك؛ لأنه يصح رد اليمين عليه بمثل هذه الدعوى فلم يلزم اليمين بها، ووجه قول أشهب أن دعوى البائع في ذلك كله لا يبرأ به، وإنما يبرأ بأن يدعي البراءة، يدل على ذلك أنه إذا حلف لقد أخبره مخبر لم يسقط الطلب عنه، وإنما يثبت بذلك اليمين على المبتاع ولا يثبت من الأيمان إلا ما يتوصل به إلى استيفاء حق أو البراءة منه ولا يثبت منه ما يتوصل به إلى وجوب الأيمان ألا ترى أن رجلا لو ادعى قبل رجل حقا فلما كلف إثبات الخطة ادعاها وأراد أن يثبت بيمينه ليتوصل بذلك إلى يمين المدعى عليه لم يكن له ذلك فكذلك في مسألتنا مثله.
(فرع)
فإذا قلنا بقول ابن القاسم فإن يحيى بن يحيى روى عن ابن القاسم أنه يحلف لقد أخبره مخبر واشترط فيه بعض المتأخرين أن يحلف لقد أخبره مخبر صدق، ووجه ذلك أن يسلم من الألغاز؛ لأنه يحتمل أن يقيم صبيا أو إنسانا أو مسخوطا يخبره بذلك فيوري على ذلك بيمينه قال، وإن أظهر الذي أخبره بذلك لزم اليمين المدعى عليه، وإن كان المخبر مسخوطا فكان يجب على هذا التعليل أن ينظر في حال المخبر، فإن كان مما لا يعبأ بقوله ويمكن أن يجاهر باختلاف مثل هذا لم تجب بخبره على المبتاع، وإن كان ممن يعبأ بقوله ويظن به تحري الصدق والحياء من اختلاق الكذب والمجاهرة به أوجب خبره اليمين والله أعلم وأحكم.
(فصل) :
فإن اتفق الشاهدان على تاريخ العيب واختلف المتبايعان في تاريخ العيب فعلى قول أشهب القول قول البائع انتقد أو لم ينتقد فهو مدع استحقاق قبض الثمن من المبتاع والمبتاع ينكر ذلك، وهذا الأصل قد اختلف فيه قول ابن القاسم وقول أشهب كل واحد منهما قد قال بالقولين وبالله التوفيق.
(مسألة) :
، فإن اختلف في عين السلعة فلا يخلو أن يكون مما يعرف عينه أو مما لا يعرف عينه، فإن كان يعرف عينه كالحيوان والثياب فالقول قول البائع إذا أنكر أن تكون سلعته يحلف على البت ويبرأ، وإن كان مما يعرف من المكيل والموزون والمعدود فلا يخلو أن