القول الأول أن هذا استمتاع فلم يمنع الرد بالعيب كالقبل والملامسة، ووجه القول الثاني إجماع الصحابة عند القائل بذلك قال لأن الصحابة بين قائلين: قائل يردها ويرد معها مهر المثل وبه قال عمر بن الخطاب، وقائل يقول لا يردها ويرجع بقيمة العيب وبه قال علي بن أبي طالب فمن أحدث قولا ثالثا وقال يردها دون مهر خالف إجماع الصحابة ومن جهة المعنى أن الوطء معنى لا يستباح بالبدل فوجب أن يمنع الرد بالعيب كقطع اليد.
(فرع)
فإذا قلنا بقول مالك فإن البكر والثيب في ذلك سواء، وقال الشافعي أن وطء البكر يمنع الرد بالعيب دون الثيب والدليل على ما نقوله أن هذا وطء فلم يمنع الرد بالعيب كوطء الثيب.
(مسألة) :
إذا ثبت ما ذكرناه فما وجد به العيب لا يخلو أن يكون مما له مثل أو مما لا مثل له فإن كان مما لا مثل له فحدث به عند المبتاع معنى مفيت، ثم اطلع على عيب عند البائع فقد قال ابن القاسم في مسألة الدينار يقطعه، ثم يجد به عيبا يرد مثله ويرجع بثمنه، وقاله سحنون فيمن اشترى شعيرا فبعد أن زرعه علم أنه لا ينبت أنه يرد مثله ويرجع بالثمن فجعله مثل ما لا يفوت، وقال ابن حبيب يرجع بقيمة العيب وجه قول ابن القاسم أن الفوات في البيع الفاسد أثبت؛ لأنه لا يفوت بحوالة الأسواق، ثم ثبت وتقرر أن ما له مثل لا يفوت فيه فبأن لا يفوت في الرد أولى وأحرى، ووجه قول ابن حبيب أن البيع إنما يتعلق بعين المبيع والبيع الأول صحيح وإذا نقض البيع برد المبيع للعيب فإنما ينقض الأول فإذا فات المبيع لم يصح نقض البيع بغيره.
(فصل) :
ثم نرجع إلى شرح المسألة: قوله وقامت البينة أنه قد كان فيه عيب عند الذي باعه أو علم ذلك باعتراف أو غيره يريد أن قدم العيب يثبت ببينة شاهدته عند البائع معيبا، وقوله أو غيره يحتمل أن يريد به شهادة أهل البصر والعلم بذلك أنه عيب لا يحدث في مثل هذه المدة ولا يخلو أن يكون العيب مما يطلع عليه الرجال أو مما لا يطلع عليه الرجال، فإن كان مما يطلع عليه الرجال فقد قال محمد وغيره لا يثبت إلا بقول عدلين من أهل العلم بتلك السلعة وعيوبها.
(مسألة) :
وهذا إذا كان مما يستوي الناس في معرفته فإن كان مما لا يعلمه إلا أهل العلم به كالأمراض والعلل التي تحدث بالناس مما لا يعرفها ويعرف أحوالها، وقدر الغور فيها والاستضرار بها وتمييز ما جرت العادة بسرعة البرء منها وما جرت العادة بتقرر ذلك أو غيرها فيها مما ينفرد الأطباء بمعرفته فإنه لا يقبل فيها إلا أقوال أهل المعرفة بذلك فإن كانوا من أهل العدل فهو أتم، وإن لم يوجد من يعرف ذلك من أهل العدل قبل في ذلك قول غيرهم وإن كانوا على غير الإسلام؛ لأن طريق هذا الخبر لما ينفردون بعلمه.
(فصل) :
وإن كان مما لا يطلع عليه الرجال كالعيوب تكون في جسد المرأة أو أحد فرجيها، فإن كان في جسدها فقد اختلف فيه فالظاهر من قول مالك أن ما تحت الثياب من العيوب يقبل فيه شهادة امرأتين، وقال سحنون ما كان في الجسد بقر عنه فنظر إليه الرجال وما كان في أحد الفرجين شهد فيه النساء وجه القول الأول أنه موضع منع الرجال من النظر إليه فجاز أن تقبل فيه شهادة النساء كالفرجين، ووجه قول سحنون أن الجسد وإن كان عورة فهي عورة مخففة فجاز أن ينظر إليها الرجال للضرورة كما ينظرون إلى وجهها للضرورة ولما منع الرجال من النظر إلى ما صح من جسدها بقر الثوب ليتوصل بذلك إلى موضع الحاجة ويبقى الباقي على حكم المنع قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أنه إن أمكن ستر ما حواليه وإظهار موضع العيب خاصة استغني عن بقر الثوب وإفساده.
(فرع)
فإذا كان العيب الذي يشهد به النساء مما يستوي النساء في تمييزه قبل فيه شهادة امرأتين من عدول النساء دون يمين؛ لأنها شهادة كاملة، وإن كانت من