تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن جهة المعنى أن المعتبر في ذلك ثبوت حمى الربع، وقد يتقدم في اليوم الثالث ويتأخر فيجب استيفاء اليوم لتعلم السلامة منه، ووجه ما يقتضيه قول سحنون أنهم يراعون في ذلك أقصى مدة أدواء الأمراض المعينة المعتادة وهي حمى الربع، وتبعيض الأيام فيها مشاهد وكمالها غير معتاد فإذا كان ذلك الأصل في معنى العهدة وجب أن تكون أيامها سنة على ذلك.

(فرع)

إذا ثبت ذلك أن العهدة من وقت لزوم البيع فسواء قبض المبتاع الجارية المبيعة أو لم يقبضها فإن كانت غائبة غيبة بعيدة تقتضي أن تكون من البائع فإن عهدة الثلاث من البائع، فإذا انقضت نفي ضمان الغيبة البعيدة كما تنتفي نفقة ضمان الاستبراء بعد انقضاء عهدة الثلاث على أحد قولي مالك وهو قوله أن ضمان العبد المبتاع المعين من البائع حتى يقبضه المبتاع، وإن لم يمسكه بالثمن.

وقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون أنه لا عهدة في العبد المبيع نصفه.

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك فإن عهدة الرقيق في هذه الثلاثة الأيام لاحقة للبائع بأي وجه أصابه نقص أو هلاك مما يعلم أنه حادث أو لا يعلم، وذلك أنه لما كان أحوال الضمان عليه أغلب وأكثر أجرى جميعه مجرى غالبه وسواء كان ما حدث به من العيب نقصا في جسده أو عيبا يختص بنقص ثمنه كالإباق والسرقة والشرب والزنا فإن ذلك كله يثبت الخيار للمبتاع عند ابن القاسم وابن الماجشون، ووجه ذلك أن هذا عيب لو كان بالمبيع قبل البيع لكان للمبتاع الرد به فإذا حدث في عهدة الثلاث كان له الرد به كالنقص في الجسد.

(مسألة) :

فإن ذهب شيء من العيوب الجارية قبل أن يرد المبتاع بطل خياره مثل أن يظهر بعينه رماص فيذهب، وذلك فيما لا تنتفي عودته فأما ما تعتاد عودته كالحمى ونحوها فإن سحنونا قال له الرد الآن؛ لأنه لا يأمن العودة سواء رفعه إلى الحاكم حين أصابته الحمى أو لم يرفعه، وقال أشهب لا يعلم ذهابها، فإن عاودته في القرب رد، وإن كان بعد الثلاث وجه قول سحنون أن ذهابها ليس ببرء فلا يسقط الخيار، ووجه قول أشهب أنه على صورة البرء ويحتمل المعاودة فيجب التوقيف حتى يعلم على أي الوجهين كان ردها به.

(فرع)

إذا ثبت ذلك، فإن طرأ على العبد أو الأمة أمر فأشكل وقت حدوثه فلم يدرأ في العهدة أو بعدها فمذهب ابن القاسم في العبد يأبق في العهدة، وقد تبرأ بائعه بالإباق فلم يعلم صحته ولا هلاكه أن ذلك من المبتاع حتى يعلم أنه أصابه في العهدة، وروى ابن نافع عن مالك أن ذلك من البائع حتى يعلم أنه سلم في العهدة وجه قول ابن القاسم أن الأصل السلامة ولم يتيقن منه في العهدة أكثر من الإباق الذي تبرأ منه فلا يلزمه الضمان إلا بتيقن سلامته في عهدة الثلاث.

(فرع)

وعلى البائع نفقة العبد وكسوته ومؤنته في عهدة الثلاث؛ لأنها مرة تلحقه بملكه في الضمان العام فلزمه فيها النفقة والمؤنة كمدة الخيار.

(مسألة) :

وللمبتاع أن يسقط العهدة بعد ثبوت العقد ويسقط عن البائع الضمان والنفقة ويبرم العقد فإن لم يسقط العهدة، ولكنه أحدث في العبد ما يمنع رده أو يقتضي الرضا به كالعتق، ثم حدث عيب في عهدة الثلاث ففي كتاب ابن المواز تسقط بقية العهدة، وقال أصبغ وسحنون العهدة ثابتة وينفذ العتق ويرجع بقيمة العيب، وروى ابن حبيب عن ابن القاسم في عهدة السنة ثلاثة أقوال اثنان مثل القولين المتقدمين والثالث يرد العتق، وهذا في عهدة الثلاث أولى، ووجه الرواية الأولى أن هذا عيب حدث بعد العتق فلم يكن له الرجوع به كالعيب يحدث بعد العتق وفي غير عهدة الثلاث، ووجه الرواية الثانية أن تمام البيع وانبرامه مراعى بسلامة العبد في مدة العهدة فإذا حدث في العهدة عيب تبين أن العقد لم ينبرم فيثبت له الرجوع؛ لأنه كعيب حدث عند البائع أو في مدة الخيار ولا يمنع من ذلك العتق؛ لأنه بمنزلة أن يعتق عبدا اشتراه، ثم يطلع بعد العتق على

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٤ · الصفحة ١٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٤ · ص ١٧٤