تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثمن فهي المسألة التي ذكرها مالك - رحمه الله -، وإن كان قبل الأجل بأكثر من الثمن أو بمثله لم يتهم أحد في أن يعطي ستين دينارا في ثلاثين دينارا إلى أجل ولا في ستين إلى أجل وإذا كان إلى الأجل فالوزن من أحدهما وتبعد التهمة في أن يقصدا الوزن جميعا لكون الثوب المبيع واحدا والنقد واحد فليس في ذلك غرض مقصود وإذا كان إلى أبعد من الأجل بأقل من الثمن أو بمثله فهو أيضا يعطي ستين ويأخذ ثلاثين أو ستين عند الأجل ولا تهمة في مثل هذا.

(فرع)

ومن باع سلعة بعشرة دراهم إلى شهر فابتاعها بخمسة نقدا أو خمسة إلى شهرين فاختلف أصحابنا في ذلك فجوزه ابن القاسم ومنعه ابن الماجشون، وإنما اختلفا في كراهيته لضعف التهمة فيه؛ لأنه إنما يؤول إلى أن سلف أحدهما صاحبه على أن يسلفه الآخر، وهذا غرض يقل عمله وينظر في هذا أبدا إلى استواء الثمنين، فإن تساويا فهو جائز.

(مسألة) :

وإن كان الثمن عرضا مثل أن يشتريه منه بخمسة أثواب مضمونة في ذمته إلى أجل، ثم يبيعه منه بثياب بجنسها فلا بأس بذلك على وجه المقاصة اشتراه بأكثر من تلك الثياب أو بأقل أو بمثلها إلى أقرب من الأجل أو أبعد منه أو إلى الأجل الأول، فإن لم يكن على المقاصة دخلته التسعة الوجوه المذكورة قبل هذا، إلا أنه يبطل منها أربعة ويصح سائرها، فالتي تبطل أن يقيله إلى أقرب من الأجل بأقل من الثمن أو أكثر، ومثل ذلك يدخل إلى أبعد من الأجل فأما الوجهان الأولان فهما أقرب من الأجل بأقل من العدد وإلى أبعد من الأجل بأكثر من ذلك العدد فهو ذريعة إلى سلف وزيادة، وأما الوجهان الآخران فهما إلى أقرب من الأجل بأكثر من العدد وإلى أبعد من الأجل بأقل من العدد فهو كبيع الجنس بجنسه متفاضلا إلى أجل، فأما على قول من قال من أصحابنا إن ذلك محرم لنفسه فهما كالوجهين الأولين، وأما من قال من أصحابنا إنه محرم للذريعة فإن هذه المسألة يتعلق المنع فيها بذريعة الذريعة.

وقد قال جماعة من أصحابنا إن ذريعة الذريعة لا تؤثر في المنع والله أعلم، وقد ذكر عبد الحق - رحمه الله - فيمن باع ثوبا بقفيز حنطة إلى أجل واشتراه بقفيز حنطة نقدا لا ينبغي ذلك ويبقى أن يكون دفع قفيزين ليضمن له القفيز إلى أجل، وذلك بخلاف العين قال وقيل الأمر سواء التهمة مرتفعة وهي مسألة يتنازع فيها وما علمت فيها رواية والذي عندي أن الخلاف إنما وقع للوجه الذي ذكرته والله أعلم وأحكم.

(مسألة) :

ولو باع ثوبا بعشرة دراهم إلى أجل فاشتراه قبل الأجل بخمسة دراهم نقدا وبثوب من نوعه أو من غير نوعه فقد قال ابن القاسم لا خير في ذلك؛ لأن هذا بيع وسلف؛ لأنه كان أسلفه خمسة دراهم على أن باعه ثوبه الثاني بخمسة دراهم إلى شهر فصار إذا حل الأجل كان خمسة قضاء عن الخمسة التي دفع إليه قبل محل الأجل وخمسة من ثمن الثوب الباقي، وهذا كما قال؛ لأن البائع يرجع إليه ثوبه ويدفع إليه الآن خمسة دراهم وثوبا ويأخذ عند الأجل عشرة دراهم خمسة دراهم عن ثوبه الذي أعطاه آخرا وخمسة قضاء للخمسة الدراهم التي دفع معه على أنها من ثمن الثوب الأول والله أعلم وأحكم.

(مسألة) :

ومن باع ثوبين بعشرة دراهم إلى أشهر، ثم اشترى أحدهما بثوب نقدا وبخمسة دراهم نقدا فقد قال ابن القاسم لا يصح؛ لأنه يدخله بيع وسلف ويدخله أيضا فضة وسلعة نقدا بفضة إلى أجل.

(فرع)

فإذا ثبت ذلك فقد قال بعض القرويين إن الثوب الذي بقي بيد المبتاع من الثوبين الأولين لا يفسخ فيه البيع؛ لأن العقد فيه صحيح وينظر، فإن كان الثوبان الآخران قائمين ردا، فإن فاتا فأما الثوب الذي رجع إلى البائع فلا تفيته عنده حوالة الأسواق، وإنما يفيته التغيير الشديد فإذا فات بما ذكرنا سقط من الثمن المؤجل حصة ذلك الثوب وهو مما سميناه له، وأما الثوب الذي دفعه البائع آخرا فحكمه ما قارن بيعه السلف فيما يفوت به، ومقدار

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٤ · الصفحة ١٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٤ · ص ١٦٧