تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دنانير والمائة، وذلك ممنوع.

(مسألة) :

ومن ابتاع سلعة بنقد أو مؤجل، ثم استقال منها فلا تخلو السلعة أن لا تكون غير مكيلة ولا موزونة ولا معدودة كالجارية والثوب فباعها بنقد، ثم استقال منها على زيادة مؤجلة، وذلك مثل أن يبيع منه جارية بعشرة دنانير نقدا، ثم استقال المبتاع بدينار يزيده مؤجلا فإن ذلك لا يجوز وهي إحدى مسألتي الحمار، وربيعة قال لا يصح؛ لأنه أخذ عنه دنانير بالنقد وأخذ الحمار بما بقي من الذهب، وقد قال جماعة من شيوخنا إن معنى ذلك البيع والسلف وهو قول صحيح؛ لأن السلف في الدينار الذي أخذ عنه والسعة في أخذ الحمار بتسعة دنانير من العشرة التي كانت له عليه ويدخله مع ذلك بيع حمار ودينار بأجل بعشرة دنانير معجلة.

(فرع)

وقد قال محمد بن المواز إذا كانت البيعة الأولى بالنقد فلا يتهم في الثانية إلا أهل العينة، وقال الشيخ أبو محمد إنه ليس بخلاف لما قاله مالك وربيعة؛ لأن ابن المواز إنما يعني بذلك إذا كانت البيعة الأولى بالنقد مما لو انفردت لكانت صحيحة، وأما في بيعة لو انفردت لم تجز تقدمها بيع أو لم يتقدم فليس كذلك وفي مسألة ربيعة كانت للبائع على المبتاع عشرة دنانير نقدا فاشترى منه تلك السلعة وغيرها بتسعة دنانير واحدة بدينار من عشرة فلم يجز لما دخله من البيع والسلف.

(مسألة) :

وإن كان المبيع بالنقد مكيلا أو موزونا أو معدودا فلا يخلو أن يكون غير مطعوم أو مطعوما، فإن كان غير مطعوم فباعه بدينار نقدا فلا بأس أن يستقيل المبتاع قبل النقد على أن يزيده دنانير أو ما شاء معجلا، وذلك مثل أن يبيعه مائة رطل حديد بعشرة دنانير فيستقيل على دينار يعطيه إياه قال محمد بن المواز إذا كانت الزيادة في مجلس الإقالة، فإن تأخرت دخله في زيادة الدنانير بيع وسلف ويدخله في بيع الورق صرف مستأخر ويدخله في زيادة العرض الدين بالدين وعندي أنه يرد فسخ دين في دين، وإنما يجوز في تعجيل الورق إذا كانت أقل من صرف دينار، وهذا عندي ما لم يغب المبتاع على السلعة الموصوفة، ولو غاب عليها لم يجز أن يقال منها بشيء يزيده؛ لأنه يدخله بيع وسلف؛ لأن عينه لا تعرف، ولو كان غير مكيل ولا موزون ولا معدود لجاز ذلك وإن غاب عليه المبتاع؛ لأنه مما يعرف بعينه.

(مسألة) :

فإن كان المبيع مكيلا غير مطعوم وكان الثمن عينا مؤجلا لم يجز أن يزيده المبتاع ذهبا من جنس الثمن نقدا ولا إلى أجل أقرب من أجل الثمن ولا أبعد منه قال المحمدون لأنه يدخله بيع وسلف ويدخله ذهب بذهب وعرض إلى أجل ولا بأس أن يزيده من جنسها زاد العتبي في وزنها إلى الأجل ولا يجوز أن يزيده من غير جنسها نقدا ولا مؤجلا ولا يجوز أن يزيده ورقا نقدا ولا مؤجلا ولا بأس أن يزيده عرضا مؤجلا.

(مسألة) :

فإن كان الثمن عرضا مؤجلا ففي كتاب المحمدين الثلاثة لا يزيده المبتاع عرضا من غير جنس الثمن مؤجلا؛ لأنه يدخله الدين بالدين ولا بأس أن يزيد عرضا من جنس الثمن ولا يدخله الدين بالدين؛ لأن الدين بالدين إنما هو في جنسين مختلفين فأما اشتغال الذمتين بجنس واحد فلا يدخله في هذا الباب الدين بالدين، ومعنى ذلك عندي أن يحمل على المقاصة، ولو اشترط كل واحد منهما النقد والانتقاد لدخله الدين بالدين ويمنع من ذلك إلا أن تضعف التهمة فيه؛ لأن هذا المعنى ليس فيه بمقصود في الزيادة ولا معتاد.

(فرع)

فإن زاده من جنس الثمن معجلا أو مؤجلا إلى غير الأجل لم يجز فيه التفاضل ذكر ذلك المحمدون عن ابن القاسم وأشهب وعبد الملك ومعنى ذلك عندي أن بيع ثوب بثوبين إلى أجل يحرم لنفسه فلذلك منع ما كان ذريعة إليه، ولو منع للذريعة إلى سلف جر منفعة لما حرم هذا بسبب الذريعة إليه.

(مسألة) :

فإن كان المبيع طعاما مكيلا فلا يجوز أن يزيد أحدهما صاحبه شيئا من الأشياء ويقيله منه على الكيل

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٤ · الصفحة ١٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٤ · ص ١٦٥