تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يؤثر فيه على قولنا إنه مبيع مسترجع فأفسد البيع استرجاعه؛ لأنه به تم والله أعلم.

(فرع)

وسواء استثنى الجنين عتيقا أو رقيقا فإنه لا يجوز ويفسخ البيع رواه في المبسوط ابن نافع عن مالك، وقال الأوزاعي وابن حنبل يجوز أن يبيع الرجل أمته الحامل ويستثني ما في بطنها والدليل على ما نقوله أن هذا جزء معين من الجملة فلم يجز استثناؤه من الأمة كيدها أو رجلها.

(فرع)

فإذا انعقد البيع على ذلك فإنه يبطل ويفسخ ما لم تفت الجارية عند المبتاع بزيادة أو نقصان أو حوالة أسواق، فإن دخلها شيء من ذلك لزمته بقيمتها يوم قبضها، فإن ولدت عند المشتري وقبض البائع الطفل نقض بيعه فيه ورده إلى المبتاع، وهذا إذا ولدته بعد تقويم الأم على المشتري فأما إذا ولدته قبل ذلك فإن هذا إنما يستقيم على قولنا إن المستثنى مبيع مع الجملة، ولو قلنا إنه غير مبيع لكان للبائع على كل حال؛ لأنه لم يخرج عن ملكه ببيع ولا غيره والمذهب مبني على ما تقدم.

(فرع)

فإذا قلنا ذلك وفات الجنين عند البائع بوجه من وجوه الفوات المتقدم ذكرها لزمه بالقيمة يوم قبضه ولزمهما أن يجمعا بين الأم وابنها في ملك أحدهما أو يبيعانهما معا من غيرهما.

(مسألة) :

فإن كان معينا غير مغيب كالرأس واليد والرجل فلا يخلو أن يكون الحيوان مما لا يستباح ذبحه كالرقيق أو يستباح ذبحه كالأنعام، فإن كان مما لا يستباح ذبحه فإنه لا يجوز بيعه واستثناء جزء معين منه فلا يجوز بيع الأمة واستثناء يدها أو رجلها أو رأسها؛ لأن الذي باع معينا منها لا يمكن تسليمه ولا الانتفاع به؛ لأنه إن استثنى رجله لا يجوز للمبتاع أن يأمرها بالمشي والتصرف؛ لأن البائع يمنعها من القيام أو المشي برجلها المستثناة؛ لأن حقه متميز ولا يجبر البائع على تصريف حقه المتميز وليس كذلك الجزء الشائع فإنه يجبر على التصرف المعتاد مع الشريك كالدار المشاعة بين الشريكين إن أراد أحدهما إخلاءها والمنع من الانتفاع بها لم يكن له ذلك، وإذا تميز حقه منها كان له ذلك في حقه.

(مسألة) :

وإن كان من الحيوان المستباح ذبحه كالأنعام فإنه إن وقع البيع على هذا بشرط التبقية لا يجوز.

(مسألة) :

فإن كان بشرط الذبح فلا يخلو أن يكون المستثنى له قدر وقيمة يسقط له بعض الثمن أو لا قدر له، فإن كان له قدر وقيمة كالفخذ والسواقط حيث تكون له قيمة فالمشهور من مذهب مالك أنه لا يجوز وجوز ابن حبيب بيع الشاة واستثناء الأكارع والرأس حيث تكون لها قيمة، ووجه القول الأول أنه مبني على أحد فصلين إما أن يكون لهما استثناء دون جلد والمستثنى عنده مبيع فلم يجوزه؛ لأنه استثنى معينا، وإما أن يكون لما شرط أخذه بعد الذبح فكان كأنه باعه مذبوحا وعند الذبح يعلم من صفته ما لا يعلم اليوم فمنع ذلك صحة العقد، ووجه قول ابن حبيب ما احتج به، وأنه استثنى جزءا ظاهرا معينا فلم يمنع ذلك صحة العقد، وهذا مبني على أن جلد العضو المبيع مستثنى مع ذلك العضو فلذلك صار المستثنى مرئيا.

(مسألة) :

وإن كان استثناء الجلد بحيث له قدر وقيمة فالذي رواه ابن القاسم عن مالك أن ذلك لا يجوز، وروى ابن حبيب عن ابن وهب تجويزه، وقول ابن القاسم مبني على تعذر المعرفة بقدره وجنسه وجودته ورداءته وعلى أنه لا يجوز بيع اللحم المغيب؛ لأنه إذا استثنى الجلد فقد أفرد اللحم بالبيع وهو مغيب، ووجه قول ابن وهب أنه يمكن معرفته فيمكن استثناؤه وبيع اللحم المغيب بجلده كما لو لم يكن للجلد قيمة.

(مسألة) :

وإن كان المستثنى من الجلد والرأس والأكارع في الأسفار بحيث لا قيمة لشيء من ذلك ففيه عن مالك روايتان إحداهما الجواز والأخرى المنع، وقال القاضي أبو محمد إن المحققين من أصحابنا جعلوا ذلك رواية واحدة: المنع حيث تكون له قيمة والإجازة حيث لا تكون له قيمة.

(مسألة) :

وأما إن كان المستثنى من الحيوان مقدرا على غير ما بيع ولا معينا

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٤ · الصفحة ١٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٤ · ص ١٦٣