تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعز أفضل من ذكور ما سوى ذلك من أجناس الأضاحي.

(مسألة) :

وأما المسألة الرابعة فإن الفحل من الضحايا أفضل من الخصي قاله ابن حبيب والأصل فيه ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبش أقرن فحيل» .

(مسألة) :

وأما المسألة الخامسة في أن الأقرن أفضل من الأجم والأصل في ذلك الحديث المتقدم «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبش أقرن فحيل» ومن جهة المعنى أنه أتم خلقة.

(فصل) :

وقوله ثم اذبحه يوم الأضحى في مصلى الناس أمر نافعا مولاه بذبح أضحيته على وجه الاستنابة وذلك جائز للضرورة وقد كرهه مالك من غير ضرورة والأصل في جوازه القياس على الهدايا لأنه حيوان شرع ذبحه على سبيل القربة فصحت الاستنابة فيه كالهدايا وإنما استنابه عبد الله بن عمر لمرضه والأفضل لمن قدر عليه أن يتولى ذبحها بنفسه لما روي عن أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبشين أقرنين أملحين ذبحهما بيده» .

(فرع)

فإذا قلنا: يجوز فيه الاستنابة فإن استناب مسلما أجزأه وإن استناب كتابيا فهل يجزئه أم لا قال ابن القاسم في المدونة: يعيدها ولو أمر بذلك مسلما أجزأه وروى عنه أشهب أنه قال: يجزئه وجه قول ابن القاسم أن الكافر لا تصح منه نية القربة وإن صحت منه نية الاستنابة والأضحية قربة فإذا ذبحها الكتابي لم تكن أضحية وكانت ذبيحة مباحة ووجه قول أشهب إن صح ذبحه لغير الأضحية صح ذبحه للأضحية كالمسلم.

(فرع)

والاستنابة فيها بالتصريح أو العادة بأن يأمر بذبحها عنه أضحية فينوي النائب في ذلك من الأضحية ما كان ينويه المضحي لو باشر ذبحها وأما العادة ففي المدونة عن ابن القاسم فيمن ذبح أضحيتي بغير إذني إن كان مثل الولي في عياله فذبحها ليكفيه أجزأه وإن كان على غير ذلك لم يجزه زاد ابن المواز عن ابن القاسم أو بعض من في عياله ممن يحمل ذلك عنه زاد أبو زيد أو لصداقة بينهما إن وثق به حتى يصدقه أنه ذبحها عنه فيحتمل أن يريد ابن القاسم بقوله ولده في عياله وقول ابن المواز عنه أو بعض عياله ممن يحمل ذلك عنه من يدخله رب الدار في أضحيته ويكون معنى قوله ممن يحمل ذلك عنه ويحتمل أن يريد به الولد الذي قد فوض إليه القيام فأمره في جميع أحواله ويكون ذلك معنى قول ابن القاسم في المدونة الولد في عياله فيذبحها ليكفيه وأما ما رواه أبو زيد عن ابن القاسم من قوله أو صديقه إن وثق به حتى يصدقه أنه ذبحها عنه فيحتمل أن يريد به صديقه الذي يقوم بأموره وقد فوض إليه في جميع أموره حتى يصدقه أنه لم يذبحها عن نفسه وإنما ذبحها عن غيره فلهذين القولين وجه على ما تقدم وإن كان أراد به أنه غير المفوض إليه وإنما ذبحها عنه بمجرد الصداقة فالظاهر من المذهب أنه لا يجزئه لأنه متعد لو شاء أن يضمنه ضمنه إلا أن يكون هذا رواية في المتعدي بذبحها عن صاحبها إن لم يرد صاحبها تضمينه تجزئه فله وجه على ضعفه.

وقد قال أشهب في الموازية: لا تجزئه وإن كان ممن في عياله وهو ضامن من يريد والله أعلم إذا كان غير مأمور به ولا قائم بجميع أموره في ذلك وغيره.

(فرع)

ومن ذبح أضحية صاحبه غلطا لم يجز المذبوح عنه وإن فعل كل واحد منهما بأضحية صاحبه ضمنها قاله مالك في المدونة ووجه ذلك إن كل واحد منهما متعد على أضحية الآخر فلزمه ضمانها لأن الخطأ والعمد في المال سواء وإذا ضمنها الذابح لم تجز المتعدي لأنها تكون لمن ضمنها إن ضمنها له وإن لم يضمنه إياها ورضي بها مذبوحة لم تجز أيضا لأنه قد كان ثبت ملكه لها لما كان له من تضمين المتعدي عليها وإنما عادت إلى حالها من الملك الصحيح التام ليرى التضمين وذلك بعد الذبح ولو كان هديا.

وقد روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك في الموازية تجزي من قلده لا من نحره

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٨٩