تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الضحايا دليل على أن للضحايا عنده صفات يتقى بعضها ولا يتقى بعضها ولو لم يعلم أنه يتقى منها شيء لسأله هل يتقى من الضحايا شيء أم لا والذي يتقى من الضحايا على ضربين: ضرب يتعلق به عدم الإجزاء وضرب تتعلق به الكراهة.

وقد ذكر - صلى الله عليه وسلم - صفات جامعة للمعاني التي تتقى من جهة النص ومن جهة السنة وجمع ذلك في أربع صفات ليسهل على السائل حفظ جواب ما سأل عنه وأشار بيده ليكون في ذلك تذكرة له ومنع من النسيان.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - العرجاء البين ظلعها دليل على أن العرج على ضربين: ضرب يمنع الإجزاء وضرب لا يمنعه فأما ما يمنع الإجزاء فقد قال الشيخ أبو القاسم في تعريفه العرجاء البين ظلعها: هي الشديدة العرج التي لا تلحق الغنم فهذه التي لا تجزئ وقال أبو حنيفة: تجزئ ودليلنا على ذلك الحديث المتقدم قوله - صلى الله عليه وسلم - «العرجاء البين عرجها» ولا شك أن العرجاء تمشي وأما التي لا تمشي فلا يقال فيها عرجاء لأن العرج من صفات المشي ومن جهة القياس أنها مريضة فوجب أن لا تجزئ أصله المريضة البين مرضها وأما العرج الذي لا يمنع الإجزاء فهو العرج الخفيف روى ابن حبيب عن مالك أنه استخفها إذا لم يمنعها أن تسير سير الغنم وذلك صحيح لأن عرج هذه ليس يبين وإنما يكون حينئذ عرجا خفيفا.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - «والعوراء البين عورها» يريد والله أعلم التي ذهب بصر إحدى عينيها يقال: عارت العين تعار وعورت إذا ذهب بصرها ويقال: عين عوراء ولا يقال عمياء والشاة إذا عورت إحدى عينيها مع بقائها لا ينقص ذلك من لحمها وإنما نقص بعض خلقها عن حل السلامة والتمام بمعنى طارئ عليها في الغالب لا يعود ذلك بمنفعة في لحمها فينبغي أن يتقى في الضحايا ما كان بمعنى ذلك ونقصان الخلقة على ثلاثة أضرب: ضرب ينقص منافعها وجسمها فإذا لم يعد بمنفعة في لحمها منع الإجزاء كعدم يد أو رجل، وضرب ينقص المنافع دون الجسم كذهاب بصر العين أو العينين أو ذهاب الميز فما كان له تأثير بين كالعور والعمى والجنون فهو يمنع الإجزاء ولم أجد نصا لأصحابنا في الجنون وأما الضرب الثالث فهو نقصان الجسم دون المنافع كذهاب القرن والصوف وطرف الأذن والذنب فما كان من باب المرض أو مما يشوه الخلقة أو ينقص جزءا من لحمها وجب أن يمنع الإجزاء.

(فرع)

وإذا كان بعين الأضحية بياض فلو كان على الناظر وكان يسيرا لا يمنعها أن تبصر أو كان على غير الناظر لم يمنع الإجزاء رواه ابن المواز في كتابه عن مالك وأما إن منعها الرؤية لكونه كثيرا على الناظر فهي العوراء وكذلك عندي لو ذهب أكثر بصر عينها.

(فرع)

وروى ابن المواز في كتابه أن الجدع يمنع وأما العصب في الأذن أو الأذنين فإن استوعب الأذن فإنه يمنع الإجزاء وأما الشرقاء والخرقاء والمقابلة والمدابرة والشرقاء هي المشقوقة الأذن والخرقاء هي التي يخرق أذنها للسمنة والمقابلة هي التي يقطع طرف أذنها والمدابرة هي التي يقطع من مؤخر أذنها فقال القاضي أبو الحسن: وهذه الصفات كلها عندي لا تمنع الإجزاء وإنما تمنع الاستحباب وهذا قد قاله على الإطلاق غير أن المذهب مبني على أن الكثير من القطع يمنع الإجزاء واليسير لا يمنعه وأما شق الأذن ففي المبسوط أن مالكا كان يوسع في اليسير منه كالسمنة ونحوها قال القاضي أبو الوليد: والذي عندي أن الشق لا يمنع الإجزاء إلا أن يبلغ من الأذن المبلغ الذي يشوه الخلقة والله أعلم.

(فرع)

إذا ثبت ذلك فقد روى ابن القاسم عن مالك أنه لم يحد حدا بين القليل والكثير قال محمد في كتابه: والنصف عندي كثير والأصل في ذلك أن طريقه الاجتهاد وقال أبو حنيفة: في الأذن والذنب والألية في أحد قوليه

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٨٤