اختلف في ذلك أصحاب مالك فروى ابن المواز عن ابن القاسم إن لم يطأ إلا وهي مجنونة وهو مفيق فهو المحصن دونها، وإن كان مجنونا وهي مفيقة فهي المحصنة دونه.
وقال أشهب الاعتبار في ذلك بحال الزوج فإن كان مفيقا دونها فهما محصنان وإن كان مجنونا دونها فلا يحصن بذلك أحدهما وقال ابن الماجشون سواء كانا مجنونين أو أحدهما فإنهما محصنان وجه قول ابن القاسم أن المعنى إذا كان يؤثر في الإحصان وجب أن لا يتعدى تأثيره من وجد فيه كالحرية والإسلام ووجه قول أشهب بأن الجنون لا ينقص من الحرية وما لا ينقص من الحرية فإنه يعتبر فيه بحال الرجل لأنه الفاعل للوطء كوطء الصغير وهذا خالف الرق والكفر فإن لكل واحد منهما تأثيرا في نقص الحرية فلذلك لم يعتبر فيه بصفة الفاعل خاصة بل كان لكل واحد من الزوجين حكم نفسه ووجه قول عبد الملك أن هذا وطء صحيح قد وجد من بالغ مسلم فوجب أن يحصن كوطء الحر المسلم وليس عندنا للجنون تأثير في منع الإحصان.
الباب الثاني في وصف ما يكمل به الإحصان من العقود
وهو العقد الصحيح اللازم الذي لا خيار فيه فأما العقد الفاسد فلا يكون به الإحصان.
وقد قال ابن حبيب كل نكاح كان حراما أو فاسدا يفسخ لفساده قبل الدخول أو بعده فلا يحصن الوطء فيه ووجه ذلك أن الإحصان لما كان متعلقا بالكمال وتمام الحرمة لم يؤثر فيه العقد الفاسد لأنه مضاد للكمال ومناف له فلا تحصل به صفات الكمال.
(فرع)
فإن كان العقد مما يفسخ قبل البناء ويثبت بعده ووطئ بعد تمام العقل وفي الوقت الذي يحكم بصحته وإثباته فإنه يقع به الإحصان، وأما إن وطئ قبله وهو الذي يفوت به النكاح فلم أر فيه نصا وعندي أنه يحتمل الوجهين فإن قلنا أنه وطء ممنوع فإنه لا يقع به الإحصان لأن أوله ممنوع وباقيه كان يجب أن يكون بعد الاستبراء فيجب أن لا يقع به إحصان ولا إحلال وإن قلنا أنه مباح لزمنا أن نقول إنه يقع به الإحصان لأن تناوله حال الإيلاج وبه يلزم النكاح وما بعده يقع به الإحصان.
الباب الثالث في ذكر ما يقع به الإحصان من الجماع في الفرج على وجه الإباحة
فإذا غابت الحشفة أو غاب من ذكر مقطوع الحشفة بقدر ذلك على هذا الوجه فقد وجب الإحصان في حق من اجتمعت له صفات الإحصان أنزل أو لم ينزل ووجه ذلك أنه حكم يتعلق بالجماع فلا اعتبار فيه لإنزال كالحدود ووجوب المهر.
(مسألة) :
وهذا في الذكر المنتشر فإن لم يكن منتشرا فقد روى ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم في التي تزوجت شيخا كبيرا فأدخلت بأصبعها ذكره في فرجها إن انتشر بعد ذلك أحلها للمطلق ثلاثا وإن بقي على ذلك لم يحلها قال محمد عن ابن القاسم فإن وطئها فوق الفرج فدخل ماؤه في فرجها فأنزلت هي لم يحصنها ذلك ولم يحلها والله أعلم.
(مسألة) :
وهذا إذا كان الوطء مباحا عاريا من الكراهية، وأما إذا تعلقت به كراهية أو تحريم كوطء الصائم أو المحرم أو المعتكف فإنه لا يقع به الإحصان هذا الذي رواه ابن القاسم عن مالك وبه يأخذ مطرف زاد محمد بن عبد الملك وكذلك الحائض والمظاهر منها.
وروى مالك يحصن ولا يحل للمطلق ثلاثا وبه قال المغيرة وابن دينار وانفرد ابن الماجشون بقوله يحل ويحصن وبه يأخذ ابن حبيب ووجه نفي الإحصان ما قدمناه من أنه معنى يؤثر في الإحصان فوجب أن يقع على وجه الصحة كعقد النكاح ووجه إثبات الإحصان أن هذا الوطء لا يؤثر في النكاح لأنه وطء مباح وإنما وقع على صفة محظورة وذلك لا يمنع وقوع الإحصان به.
(فرع)
إذا قلنا إن الصائم يمنع الإحصان فالذي روى محمد أن الصائمة تمنع