تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد وأنه قد أمضى ما بيده من ذلك وأنها إن أجازت فالنكاح من قبل الولي قد نفذ.

وقال القاضي أبو الحسن أنه يصح أن ينعقد النكاح الموقوف على إجازة الولي أو إجازة الزوج أو إذن المرأة فيه وقد ذكرنا صفة وقفه على إذن المرأة وهو الذي يذكر أصحابنا جوازه.

(فرع)

إذا قلنا بجواز النكاح الموقوف فإنه على ضربين:

أحدهما: أن يعقد الولي ما إليه من العقد ويفعل مثل ذلك الزوج ويبقى ما إلى الزوجة من ذلك وكذلك لو أنفذ الزوج ما إليه من القبول وبقي العقد موقوفا على الإيجاب فهذا موقوف أحد طرفيه على الآخر والثاني أن يكمل الولي العقد عن نفسه وعن المرأة على أن للمرأة الخيار فهذا موقوف طرفاه على الخيار.

وقال القاضي أبو الحسن لا فرق في القياس بين إجازته بالقرب أو بعد البعد وإنما استحسن فسخه إذا بعد وإجازته إذا قرب لأن اليسير يجوز في الأصول كيسير العمل في الصلاة وهذا الذي قاله صحيح في النكاح الموقوف طرفاه على الإجازة لا فرق بين قرب الإجازة ولا بعدها في النكاح وكذلك قال القاضي أبو الحسن إن القياس عندي أنه لا يجوز النكاح الموقوف بخلاف البيع الموقوف لأن النكاح ينافيه الخيار ولا ينافي البيع وما قاله بعد ذلك من أن إجازته في قريب المدة دون بعيدها استحسان كإجازة يسير العمل في الصلاة دون كثيره فإن ذلك عندي فيه نظر وذلك أن إجازة يسير العمل في الصلاة دون كثيره ليس من الاستحسان الذي ذهب إليه بل هو الحق الواجب والفرض اللازم والقياس الصحيح الثابت وذلك أن العمل الكثير ينافي الصلاة بإجماع لأن من حكمها وفرضها الاتصال والعمل الكثير يمنع من ذلك ويسير العمل لا يمكن الاحتراز منه فلذلك فرق بين يسير العمل وكثيره في الصلاة والنكاح الموقوف طرفاه على الإجازة قد وجد جميعه فإن كان وقع عقده صحيحا فيجب أن يجوز طالت مدته أو قصرت وإن كان وقع فاسدا فقد فسد في الوجهين ولذلك قلنا إنه يجوز البيع الموقوف وإن طالت المدة وإنما يفترق ذلك في النكاح الموقوف أحد طرفيه على الآخر لأن من سنة النكاح اتصال أحد طرفيه بالآخر ولا بد في ذلك من يسير مهلة لأنه لا يستطاع أن يؤتى بالقبول بعد الإيجاب بغير فصل ولا يفسده تأخر المدة اليسيرة فلذلك كان كثير المدة يمنع انعقاده ويسيرها لا يمنع ذلك كالعمل في الصلاة.

(فرع)

إذا ثبت ذلك فيجب أن يكون في النكاح الموقوف طرفاه على الإجازة قولان أحدهما الجواز على كل وجه والثاني المنع على وجه وهو الصحيح عندي.

وقد اختاره القاضي أبو الحسن وأما النكاح الموقوف أحد طرفيه على الآخر ففي كراهية ما قرب منه قولان قد تقدم ذكر من أجازه وروى أبو زيد في العتبية قول ابن القاسم في الجارية يزوجها الولي على إن رضيت قال يفسخ ذلك وإن كانت قريبة قيل فإن دخل بها قال ما أدري كأنه ضعف الفسخ بعد البناء ولم يره ولا خلاف على هذا في صحته وإنما الخلاف في كراهيته وفيما بعد من المدة قولان أحدهما الجواز والآخر الإبطال والله أعلم.

(فرع)

فإذا قلنا إنه يجوز في قصير المدة دون طويلها فقد روى ابن حبيب عن مالك في الرجل يزوج ابنته أو البكر أو الثيب ولا يستأمرها ثم يستأمرها سرا أو يبلغها فترضى فإن كان ذلك بقرب تزويجه وكانت معه في البلد أو الموضع فإن ذلك جائز وإن كانت بغير البلد أو كانت بعيدة عن موضعه وإن جمعهما البلد أو تباعد ما بين تزويجه إياها بغير أمرها وبين أن علمت فرضيت وأن جمعهما البلد والموضع فلا يجوز بشرط ثلاثة معان اجتماعهما في البلد والموضع وقرب مدة الرضا ولم يعتبر مقدار القرب في مدة الرضا وقال عن مالك في الذي يزوج ابنه الكبير الحاضر بغير علمه أنه إن رضي بحدثان العقد فإنه يجوز وإن كان رضاه بعد ذلك باليوم أو

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٣١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٣١١