يمين والدليل على صحة ما نقوله أن هذا التزام لا ذكر فيه لليمين ولا يصرف عن ظاهره للقربة فلم تجب به كفارة يمين كما لو نذر صوما أو صلاة.
(مسألة) :
وهذا إذا علق الصدقة على جميع ماله فإن علقها على جزء من جميع ماله فإن عليه غرم جميع ذلك الجزء من ماله كقوله الربع أو النصف أو التسعة أعشار لزمه إخراج ذلك كله ولم يقتصر منه على الثلث وفي النوادر روي عن ابن وهب عن مالك يقتصر من ذلك على الثلث وجه القول الأول أن حلفه بصدقة ماله قد تناول لفظ المال على وجه عام يحتمل التخصيص وليس فيه دليل على الاستيعاب غير ما يقتضيه اللفظ وإذا علقه بجزء منه فقد علقه على جزء مخصوص من الجملة فكان ذلك دليلا على أن المراد باللفظ بمنزلة التعين والتعين أقوى في تعلق الأحكام به من المطلق ووجه الرواية الثانية أنه إخراج مال على وجه يمنع من استيعابه ولا يمنع من إبعاضه فوجب رده إلى الثلث كالوصية.
(مسألة) :
ومن تصدق بشيء معين وهو جميع ماله فالمشهور من المذهب أنه يلزمه إخراج جميعه وفي النوادر عن ابن نافع يجزئه الثلث وجه القول الأول أن تعليق الأحكام بمعين يقتضي من اختصاصها به ما لا يقتضيه تعليقها بلفظ عام ألا ترى أن من أخبر لقد رأى بني زيد كان صادقا إذا رأى بعضهم ولو أراد بقوله ذلك التخصيص وإذا قال لم أرهم وأراد بذلك جميعهم كان صادقا فإذا رأى بعضهم وأراد الجميع تعلق الحكم بجميعهم في تعليق الرؤية بجميعهم ونفيها عنهم وإذا عين زيدا اختص هذا الحكم به اختصاصا لا يجوز غيره ولا يحتمل من التخصيص ما احتمله عدم التغيير فلذلك إذا حلف بصدقة ماله لم يلزمه إخراج جميع ماله لأن اللفظ يحتمل الجميع ويحتمل البعض وإن كان في الجميع أظهر، وإذا عين عبدا أو ثوبا لزمه إخراج جميعه لأن ما علق عليه الحلف معين لا يحتمل التخصيص فلزمه لذلك إخراج جميعه ووجه الرواية الثانية أن الحلف بصدقة جميع المال يقتضي الرد إلى الثلث كما لو حلف بجميع ماله.
(مسألة) :
ومن حلف بصدقة عدد من ماله مثل أن يحلف بصدقة مائة دينار من ماله، لزمه إخراج جميعها وإن لم يف بها ماله بقي باقي ذلك في ذمته دينا عليه رواه ابن حبيب عن مالك وأصحابه ووجه ذلك أن هذا نوع من التعيين ويجب استيعابه ويجب على رواية ابن وهب وقول ابن نافع أن يرد في ذلك كله إلى ثلث المال ما لا يلزمه سواه والله أعلم.
(مسألة) :
ومن حلف بصدقة ماله مرة بعد مرة فليس عليه إلا ثلث واحد رواه ابن حبيب عن مالك وأصحابه وهو في كتاب ابن المواز واختلف في ذلك قول ابن القاسم فقال يخرج عن اليمين الأولى ثلث ماله ثم يخرج ثلث ما بقي عن اليمين الثانية وبه قال أشهب وجه القول الأول أن اليمين بصدقة المال مبنية على الرد إلى الثلث فمتى تكررت لم يقض إلا ثلثا واحدا، أصل ذلك الوصية لوصي بثلث ماله أو جميع ماله مرة بعد مرة لم يلزمه غير ثلث واحد والله أعلم ووجه الرواية الثانية أن كل يمين منها يمين صدقة بمال فكان لها حكمها كما لو حلف في شيء ليتصدقن على فلان بدينار ثم حلف في شيء آخر ليتصدقن على فلان بدرهم لثبت حكم اليمين.
(فرع)
فإذا قلنا ليس عليه إلا ثلث واحد فقد روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم أنه سواء كانت أيمانه في أوقات مختلفة وأيمان مختلفة فحنث فيها كلها أو بعضها في وقت واحد أو حنث بعد حنث فليس عليه إلا ثلث واحد إلا أن يخرجه ثم يحلف بعد ذلك فحنث فإنه يخرج ثلثه مرة ثانية فإما أن يحنث ولا يخرج الثلث حتى يحنث مرة أخرى فليس عليه إلا ثلث واحد.
(مسألة) :
ومن حلف بصدقة ماله وماله على مقدارها ثم حنث وقد زاد ماله أو نقص فإنما يلزمه الثلث مما كان بيده يوم اليمين دون النماء قاله مالك سواء زاد ماله بتجارة أو فائدة وروى ابن حبيب إلا أن يزيد بولادة فيخرج ثلث الأولاد مع ثلث الأمهات وجه القول الأول أنه إنما تلزمه اليمين فيما كان