(مسألة) :
وصفة الرقبة أن تكون مسلمة كاملة الرق وتأخرت مسائل من هذا الباب إلى الظهار.
(مسألة) :
وأما سلامة الخلقة فإن النقص على ضربين نقص من ظاهر جسمه ونقص من منافعه قال شيوخنا العراقيون إنه إذا كان على صفة يمكنه معها التصرف الكامل والتكسب غالبا فإنه يجزئ مثل أن يكون مقطوع الأنملة قال ابن حبيب يجوز الجدع الخفيف أو الصمم الخفيف أو العرج الخفيف وذهاب الضرس وإن اسودت ووجه ذلك ما قدمناه.
(مسألة) :
فأما أقطع اليد أو أقطع الرجل أو الأشل أو الأعمى أو المقعد أو الأخرس فإنه لا خلاف في المذهب أنه لا يجزئ شيء من ذلك فإن كان أراد بالخرس البكم فذهب ابن القاسم إلى أنه لا يجزئ وسيأتي ذكره بعد هذا وإن كان أراد بالخرس تغيير مخارج الحروف فإن كان ذلك شديدا يعسر فهمه غالبا فإنه مؤثر في تصرفه فلذلك منع الإجزاء.
(مسألة) :
ولا يجزئ من الأمراض من به جنون مطبق أو جذام أو فالج أو سل أو رمد أو برص فاحش قال ابن الماجشون في المبسوط لا يجزئ إلا برص وقال ابن الماجشون في الواضحة إلا البرص الخفيف قال أشهب أو المريض الذي ينازع أو المقطوع الإبهامين قال القاضي أبو محمد من اليدين والرجلين فهذا كله لا يجزئ لأن هذه معان تمنع التصرف والتكسب وهي من المعاني التي لا يرجى برؤها وأما المريض الذي به الحمى أو الرمد أو الظفر فإنه يجزئ لأن هذه المعاني وإن كانت الآن تمنع التصرف والتكسب فإنها معان يرجى زوالها قال ابن الماجشون في الواضحة يجوز عتق المريض إلا الذي ينازع واختلف قول مالك في الأعرج فقال مرة يجزئ وقال مرة لا يجزئ ثم رجع إلى أنه إن كان عرجا خفيفا أجزأ وقال أبو حنيفة يجزئ أقطع اليد والرجل والدليل على ما نقوله قوله تعالى ﴿فتحرير رقبة﴾ [النساء: 92] وإطلاق الاسم يقتضي السلامة ودليلنا من جهة القياس أن هذا نقص يمنع التصرف التام فوجب أن يمنع الإجزاء كما لو كان مقطوع الرجلين.
(مسألة) :
واختلف في الخصي فقال ابن القاسم لا يجزئ وقال أشهب يجزئ وجه القول الأول أنه ناقص الخلقة كالأعور والأشل ووجه القول الثاني أن هذا نقص لا يؤثر في عمله وتصرفه كالفحج وأيضا فإنه أغلى ثمنا من غيره.
(مسألة) :
اختلف في أقطع الإبهام الواحدة فقال ابن القاسم في المدونة لا يجزئ وكذلك قال في المقطوع الأصبع والأصبعين وقال غيره يجزئ مقطوع الأصبع واختلف قول ابن القاسم في ذلك في المبسوط فقال مرة يجزئ مقطوع الأصبع وقال مرة لا يجزئ مقطوع الأصبع.
(مسألة) :
واختلف في الأعور فقال مالك والمصريون يجزئ وقال عبد الملك لا يجزئ وهو قول مالك في المبسوط وجه قول مالك أن العين الواحدة تقوم مقام العينين أو قرب ذلك فكان كمن بعينيه ضعف ووجه قول مالك أن نقصه ما يجب به نصف الدية كأقطع اليد.
(مسألة) :
واختلف في الأصم فقال مالك لا يجزئ وقال أشهب يجزئه وجه قول مالك ما احتج به القاضي أبو محمد من أنه نوع منفعة كاملة يضر بالعمل ويجب فيها الدية الكاملة كالعمى ووجه قول أشهب ما قاله القاضي أبو محمد أيضا من أن ذهاب السمع لا يضر بالعمل ولا بالتصرف كبير إضرار لأن أكثر ما فيه صعوبة فهمه للكلام وذلك يوصل إليه ما يقوم مقامه من الإشارة ومن يتعذر عليه فهم الكلام لعجمته أو لبعد فهمه يجزئ ففي مسألتنا مثله.
(مسألة) :
وأما المقطوع الأذنين فقال ابن القاسم في المدونة لا يجزئ قال القاضي أبو محمد خلافا لأصحاب الشافعي والدليل على ذلك أن فيهما منفعة وهي حوش الصوت إلى السمع ودفع الضرر عنه مع ما في ذهابهما من التشويه بالخلق وفي المبسوط عن ابن القاسم أن الجدع