الأخماس وإنما يكون التفاضل في الخمس فإنه محل للتفاضل والعطاء لبعض دون بعض على قدر اجتهاد الإمام وأما الأربعة الأخماس فليست بمحل لاجتهاده ونحرر من هذا قياسا فنقول: إن هذه مزية غناء فلم يجز أن يعاوض عليها بمزية عطاء من الأربعة الأخماس أصل ذلك لشدة القتال وحماية المسلمين والمدافعة عنهم والانفراد بأخذ الغنائم العظيمة والأموال الجسيمة.
(مسألة) :
إذا ثبت ذلك فلو أن إماما قال قبل القتال: من قتل قتيلا فله سلبه أو نفل رجلا سلب قتيل قتله من غير الخمس فإنه لا ينقض لأنه من الإمام حكم حاكم بقول بعض العلماء فلا ينقض قاله سحنون وفي هذا أربع مسائل: إحداها فيما يقتضيه قول الإمام من ذلك والثانية في ذكر من يستحق ذلك من الغانمين والثالثة في وصف من يستحق ذلك بقتله من المقتولين والرابعة في وصف السلب الذي يستحق بذلك فأما ما يقتضيه قول الإمام من ذلك فإن الإمام إذا نادى بلفظ يعمه ويعم الناس مثل أن يقول من قتل قتيلا فله سلبه فإن هذا الحكم ثابت له ولجميع الناس وإن خص نفسه بأن قال: إن قتلت قتيلا فلي سلبه لم يكن له من ذلك شيء لأنه قد حابى نفسه وأظهر ما نهي عنه من ترك المعدلة فلم يجز حكمه ووجب نقضه وإن قال: من قتل منكم قتيلا فله سلبه فإن هذا الحكم ثابت للناس دونه لأنه قد أخرج نفسه منه بقوله منكم قال ذلك كله سحنون.
(مسألة) :
وإذا قال الإمام: من قتل قتيلا فله سلبه فكان القاتل ممن لا يسهم له فقد روى ابن سحنون عن أبيه إن كان القاتل ذميا فلا شيء له من السلب وكذلك لو قتلت امرأة قال وأشهب يرى أن يرضخ لأهل الذمة على قياس قوله له السلب من الخمس لأنه نفل واختلف قول الشافعي في العبد والمرأة والصبي والأظهر عندي على مذاهبه أن من قتل قتيلا منهم فله سلبه فإن اللفظ عام وأما إن كان القاتل مخذلا أو مرجفا على المسلمين فإنه ليس له من السلب شيء لأنه يقاتل عن الله ورسوله.
(مسألة) :
وإذا قال الإمام من قتل قتيلا فله سلبه فقتل القاتل امرأة أو صبيا فقد حكى سحنون عن الأوزاعي إن قاتلا فله سلبهما وهذا يقتضي أن يكون المذهب وقد رأيت لسحنون ما يقتضيه وأما من قتل مستأسرا أو من لا يدافع فليس له من سلبه شيء.
(مسألة) :
وأما السلب الذي يستحقه القاتل بهذا القول قال سحنون: قال أصحابنا لا نفل في العين وإنما هو الفرس وسرجه ولجامه وخاتمه ودرعه وبيضته ومنطقته في ذلك من رجليه إلى ساعديه وساقيه ورأسه والسلاح ونحوه وحلية السيف تبع للسيف ولا شيء له في الطوق والسوارين والعين كله ولا في الصليب يكون معه وقال ابن حبيب: يدخل في السلب كل ثوب عليه وسلاحه ومنطقته التي فيها نفقته وسواراه وفرسه الذي هو عليه أو كان يمسكه لوجه قتال عليه فأما إن كان يجنب أو كان منفلتا فليس من السلب فتحقيق مذهب سحنون أن ما كان معه من لباسه المعتاد وما يستعين به على الحرب من فرس أو سلاح فهو من السلب ومذهب ابن حبيب أن ما كان عليه من اللباس والحلي والنفقة المعتادة وما يستعان به على الحرب فهو من السلب.
(فصل) :
وقوله فقمت فقلت: من يشهد لي ثم جلست يريد قام ليطلب سلب القتيل الذي قتله لما سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه ثم تأمل قوله - صلى الله عليه وسلم - له عليه بينة ولم يعلم بأن أحدا رآه يشهد له بذلك فقال في نفسه: من يشهد لي بذلك فلما استبعد أن تكون له بينة بما فعل من ذلك يصل بها إلى استحقاق سلب القتيل الذي قتله جلس عن القيام في ذلك وسكت عن طلبه.
(فصل) :
وقوله ثم قال: من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه تكرار النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك ثلاث