القتال لم يسهم له.
وأما الإسلام فهو شرط في استحقاق السهم لأن من ليس بمسلم لا يقاتل جهادا وليس حضوره بجهاد ولا نصرة للإسلام لأن معنى الجهاد أن يقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله والمشرك لا يقاتل لذلك ولأنه ممن يلزم أن يقاتل عنه وتمنع الاستعانة به في الحرب وإن استعين به في الأعمال والصنائع والخدمة والأصل في ذلك ما روي عن عائشة - رضي الله عنها - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج في غزوة غزاها حتى كان بكذا وكذا لحقه رجل من المشركين كان شديدا ففرحوا به قال: يا رسول الله جئت لأكون معك وأصيب قال: إنا لا نستعين بمشرك قال ذلك ثلاث مرات فأسلم في الرابعة فانطلق معه» فإذا كان الأمر على ذلك فلا يسهم له وأما البلوغ فهل يكون شرطا في استحقاق السهم من الغنيمة أم لا؟ قال مالك: لا يكون البلوغ شرطا في استحقاق السهم ويسهم للمراهق إذا أطاق القتال وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يسهم إلا لبالغ وقال ابن حبيب: من بلغ خمس عشرة سنة وأنبت وأطاق القتال فإنه يسهم له إذا حضر القتال وإن لم يقاتل ومن كان دون ذلك فلا يسهم له حتى يقاتل والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أنه حر مسلم ذكر وجد منه القتال ومكابدة العدو فوجب أن يسهم له كالبالغ وأما الذكورة فإنها شرط في استحقاق السهم عند جمهور أصحابنا ولا يسهم لامرأة قاتلت أم لم تقاتل وقال ابن حبيب: من قاتل من النساء كقتال الرجال فإنه يسهم لها والدليل على ما نقوله إن هذا جنس لا يعد للقتال فلم يسهم له كالعبيد ووجه ما قاله ابن حبيب ما احتج به من أن هذا حكم ثبت للرجال بالحضور فوجب أن يثبت للنساء بالمقاتلة كاستحقاق القتل.
(مسألة) :
وأما الحرية فهي شرط في استحقاق الغنيمة فلا يسهم لعبد لأن منافعه مستحقة لغيره استحقاقا عاما ولأن العبد من جملة الأموال التي تحمى ويقاتل عنها فلا يستحق سهما بقتال ولا غيره.
(مسألة) :
وأما الصحة فإن كان معنى يمنع القدرة على القتال في الحال والمآل فإنه يمنع استحقاق السهم من الغنيمة وما لم يمنع من ذلك فإنه لا يمنع السهم لأننا قد دللنا على أن سهم الغنيمة إنما يستحق بالإعداد للمدافعة والقتال.
(مسألة) :
إذا ثبت ذلك فما غنمه من لا يسهم لهم ولم يخالطهم غيرهم وغنموا فإنهم على ضربين:
أحدهما: أن ينفردوا أو يكون معهم ممن يسهم له العدد اليسير يكون تبعا لهم والثاني أن يكون معظم العدد ممن يسهم له فأما إذا انفردوا أو كان معظم العدد لهم فإنه تدفع إليهم الغنيمة وتقسم بينهم إن كانوا مسلمين وإن كانوا كفارا أسلم إليهم وقسمه بينهم أساقفتهم إلا أن يحكموا بينهم مسلما فيقسم بينهم ذلك على سنة المسلمين وأما إن كانوا معظم أهل المغنم فلا يخلو أن يدخل غيرهم معهم بإذن الإمام معهم بإذن الإمام أو بغير إذنه فإن دخلوا بغير إذنه فلا سهم لهم والغنيمة لسائر الجيش دونهم وإن أذن لهم فبئس ما فعل وهل يسهم لهم أم لا؟ قال ابن حبيب: إذا أذن الإمام لقوم من أهل الذمة في الغزو معه سهم بينهم وبين المسلمين وقال سحنون: لا يسهم لأهل الذمة إذا كانوا تبعا وإن رأى الإمام أن يرضخهم فعل وجه قول ابن حبيب إن الإمام قد أذن لهم في الغزو فلهم حقهم من الغنيمة لأنهم على ذلك دخلوا ووجه قول سحنون أنهم تبع للمسلمين فلا حكم لغزوهم وليس للإمام أن يأذن لهم في أخذ سهام المسلمين فإن كان وعدهم بعطاء فليكن ذلك من الخمس لأن هذه الغنيمة إنما سلمت بالمسلمين وهم المدافعون عنها فلا اعتبار بمن شهدها معهم من غيرهم وهذا فيما أخذ على وجه الإعلان والمدافعة فأما ما أخذ على وجه السرقة والتلصص فإن حكم أهل الإسلام وغيرهم في ذلك سواء يأخذ كل واحد منهم حصته لأنهم لم يأخذوها على وجه المدافعة والمغالبة فيكون المسلم أحق بها من الذمي والحر أولى من العبد وأما ما أخذ على وجه التلصص والسرقة فقد استووا في