تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيل إن عنق البقرة لما كان فوق عنق الشاة ودون عنق البعير جاز فيها الأمران جميعا الذبح والنحر لقرب خروج الدم من جوفها بالذبح والنحر فيه أخف ولم يجز الذبح في البعير لبعد خروج الدم من جوفها بالذبح زاد القاضي أبو محمد: فيكون في ذلك تعذيبه وزيادة في ألمه والنحر فيه أخف قال الشيخ أبو بكر في الفيل إذا نحر: لا بأس بالانتفاع بعظمه وجلده فخصه بالنحر مع قصر عنقه قال القاضي أبو الوليد: ووجه ذلك عندي أنه لا عنق له ولا يمكن لغلظ موضع حلقه واتصاله بجسمه أن يذبح وكان له منحر فكانت ذكاته فيه قال الشيخ أبو بكر: وكذلك لم يجز النحر في الشاة لعدم تمكن النحر فيها إذ لا لبة لها زاد القاضي أبو محمد ولقرب موضع النحر من خاصرتها فلا يمكن من نحرها إلا بما يصل إلى جوفها فيكون كالطعن في جوفها.

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك فالذبح عند مالك أفضل في البقر وروى إسماعيل بن أبي أويس عن مالك: من نحر البقر فبئس ما صنع لأن الله تعالى قال: إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة فأمر بالذبح ووجه ذلك أنه أمر بالذبح ولا بد أن يكون على الوجوب أو الندب وأقل أحواله الندب وهذا إنما يصح التعلق به على قول من يقول: إن شريعة من قبلنا شريعة لنا إلا أن يتبين النسخ في القضية نفسها وعلى كل حال فقد قال مالك: إن نحرت تؤكل لما قدمناه من أن الأمرين يتهيآن فيها.

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك فإن الذبح في الحلق وهو ما دون الجوزة تكون الجوزة إلى الرأس قاله ابن المواز وابن حبيب وقال: إن لم يفعل ذلك فإنه لا يقطع الحلقوم وإنما يقطع الجلدة المتعلقة بلحي الذبيحة.

(فرع)

فإن لم يفعل وترك الجوزة إلى الجسد فالذي حكى القاضي أبو محمد عن المذهب أنها لا تؤكل وبه قال ابن حبيب والشيخ أبو إسحاق وكذلك روى ابن المواز والعتبي وغيرهما عن ابن القاسم ورواه ابن وضاح عن عبد الله بن عبد الحكم ورواه محمد بن عمر عن مالك وأما ابن وهب فروى عنه العتبي وغيره أنها تؤكل وكذلك روي عن أشهب ومحمد بن عبد الحكم وأبي مصعب وموسى بن معاوية وقال ابن وضاح: لم يحفظ لمالك فيها شيء ولم يتكلم فيها إلا في أيام ابن عبد الحكم ونزلت به، وجه رواية المنع ما احتج به شيوخنا وابن حبيب وغيره من أن الذابح فوق الجوزة لا يذبح في الحلقوم وهو محل للذكاة ووجه الرواية الثانية إن هذا ذبح من الحلق في موضع تتعجل به الذكاة ويسهل على الذبيحة فصحت فيه الذكاة أصل ذلك إذا كانت الجوزة في حيز الرأس.

(فرع)

إذا قلنا في ذلك برواية المنع فإن صار بعض الجوزة وهي الغلصمة في الجسد وبعضها في الرأس فقد قال محمد بن عبد الحكم: إن قياس هذه الرواية إن بقي في الرأس منها قدر حلقة الخاتم أنها تؤكل إلا أن يبقى في الرأس منها ما لا يستدير فلا تؤكل.

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك فإن الذكاة على حالين: حال اختيار وحال ضرورة، فأما حال الاختيار فمحل النحر اللبة ومحل الذبح الودجان والحلقوم فمن نقل شيئا من ذلك عن محله فلا يخلو أن ينقله إلى ما ليس بمحل فأما الوجه الأول وهو أن ينقله إلى ما هو محل للذكاة في غيره مثل أن ينحر ما يجب ذبحه أو يذبح ما يجب نحره أو ينقله إلى ما ليس بمحل للذكاة فأما الوجه الأول وهو أن ينقله إلى ما هو محل للذكاة في غيره ففي كتاب ابن المواز عن مالك لا تؤكل ساهيا فعل ذلك أو عامدا وقال أشهب: تؤكل، وجه قول مالك أن هذا حيوان مقدور عليه فلا يستباح إلا بالذكاة المعهودة المختصة به، أصل ذلك إذا طعن في خاصرته ووجه قول أشهب ما احتج به من أنه إذا ذبح البعير لغير ضرورة فقد صارت ذبيحته له ضرورة وذهب موضع الحرج فيجوز أكله ولا يطرح وكذلك الشاة إذا نحرت وقال القاضي أبو الحسين: إن أصحابنا اختلفوا في رواية المنع على وجهين: فمنهم من منع منه كراهية ومنهم من منع منه تحريا وبه قال ابن حبيب قال القاضي أبو محمد: وزاد في ذلك ابن بكير وجها ثالثا وهو أنه قال: يؤكل

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ١٠٨