على وجه الاختيار والقصد إلى وضعه في الفم وازدراده مما يقع به الاغتذاء فأما ما وصل من غير قصد فإنه على ضربين ضرب مقصوده الاغتذاء وضرب ليس مقصوده الاغتذاء فأما ما مقصوده الاغتذاء فكغبار المكيل يدخل حلق من يكيله فقد قال أشهب عليه القضاء في صوم رمضان والواجب دون التطوع.
وقد قال عبد الملك وسحنون الغبار أمر غالب فلا يقع به الفطر وجه قول أشهب أنه مطعوم فوقع به الفطر، وإن كان أمرا غالبا كالمنغمس في الماء يغلب حلقه من فمه أو أنفه زاد في الواضحة أو أذنه فإنه يقضي في الواجب دون التطوع قاله في المجموعة عبد الملك وسحنون.
ووجه قول عبد الملك ما احتج به من أنه غبار غالب لا يمكن التحرز منه كغبار الطريق قال عبد الملك وما أعلم أحدا أوجب منه قضاء.
(مسألة) :
فأما الذباب يدخل في الحلق أو فلقة حبة كانت بين الأسنان فقد روى ابن القاسم عن مالك لا قضاء عليه وفي المجموعة قال عبد الملك في الذباب والحصاة والعود فهذا يقضي وجه قول مالك أنه أمر غالب لا يمكن التحرز منه فأشبه من تمضمض بالماء فغلبه فإنه لا قضاء عليه.
ووجه قول عبد الملك أنه مطعوم وصل إلى موضع الفطر على الصفة التي يتناول عليها كالمكره وهذا يفارق عنده غبار الدقيق فإنه يصل على الصفة التي يتناول عليها، وإنما يصل على وجه الغبار ومن ابتلع ما بين أسنانه من حبة العنبة أو فلقة حبة ساهيا أو جاهلا فلا شيء عليه قال ابن حبيب إن تعمد ذلك على علم به فهو سواء ما لم يأخذه من الأرض إلى فيه فيلزمه الكفارة في العمد فجعل الكفارة متعلقة بقصد نقله إلى فيه.
(مسألة) :
ومن كانت في فيه حصاة أو لؤلؤة أو لوزة أو نواة أو جوزة فقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون إن سبق إلى حلقه ففيه القضاء، وإن تعمد ذلك ففيه الكفارة، وقال سحنون في كتاب ابنه ولم يذكر النواة قال وإلى هذا رجع فيما لا غذاء له، وقد كان يقول لا يكفر ويقضي، وقاله مالك في المختصر، وروى معن عن مالك الحصاة خفيفة قال سحنون معناه حصاة تكون بين الأسنان كقوله في فلقة الحبة للضرورة، وأما لو ابتدأ أخذها من الأرض فابتلعها عامدا لزمه القضاء والكفارة، وروى ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم ما كان له غذاء مثل النواة ففي عمده الكفارة وفي سهوه وغلبته القضاء وما لا غذاء له كالحصاة واللوزة ففي عمده الكفارة ولا شيء في سهوه.
(مسألة) :
وأما البلغم يخرج من الصدر أو الرأس فيصير إلى طرف لسانه ويمكنه طرحه فيبتلعه فقال ابن سحنون عن أبيه عليه في سهوه القضاء وشك في الكفارة للعامد ولم يشك في القضاء، وقال أرأيت لو أخذ شيئا من الأرض متعمدا ليس عليه الكفارة، وقال ابن حبيب من تنخم، ثم ابتلع نخامته بعد وصولها إلى طرف لسانه وإمكان طرحها فلا شيء عليه، وقد أساء ولو كان قلسا لقضى وكفر في العمد والجهل بخلاف النخامة؛ لأن هذا طعام وفي المجموعة من رواية ابن نافع عن مالك في الذي يبتلع القلس ناسيا لا قضاء عليه، وقال ابن القاسم وهذا يقتضي أن لا كفارة عليه وجه القول الأول في النخامة ما احتج به سحنون.
ووجه قول ابن حبيب أنه لم يتعمد أخذه من الأرض، وإنما هو مجتمع في فيه معتاد كالريق إلا أنه لما كان الريق دائما لا ينفك عنه لم يكره ابتلاعه وكره هذا لما أمكن الانفكاك منه، وجه قول ابن حبيب في القلس ما احتج به من أنه طعام بخلاف النخامة التي ليست بطعام.
ووجه قول مالك فيه أنه خارج يصير إلى الفم فأشبه النخامة.
(مسألة) :
فأما الجماع فإن الكفارة تجب منه بالتقاء الختانين إذا كان ذلك باختيار المجامع فإن كان مكرها فلا خلاف في وجوب القضاء وهل تجب عليه الكفارة أم لا ذهب أكثر أصحابنا إلى أنه لا كفارة عليه، وقال ابن الماجشون عليه الكفارة وجه القول الأول أنه مكره على الفطر فلم تجب