تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فصل) :

قوله لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر منع الصوم دون نية قبل الفجر فإن نوى بعد الفجر فالذي ذهب إليه مالك أن ذلك لا يجزئه في فرض ولا نفل، وقال أبو حنيفة كل ما كان من الصوم معينا كرمضان والنذر المعين فإنه يجزئ صومه بنية قبل الزوال وما كان غير معين فإنه لا يجزئ إلا بنية قبل الفجر، وقال الشافعي وأحمد إن الفرض يفتقر إلى نية قبل الفجر والنفل يجزئه بنية قبل الزوال، والدليل على صحة ما نقوله أن هذا صوم شرعي فافتقر إلى نية قبل الفجر أصله مع أبي حنيفة غير المعين وأصله مع الشافعي الفرض.

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك فوقت النية من وقت غروب الشمس من ليلة يوم الفطر إلى طلوع الفجر منه إذا كان قبله يوم فطر فمن أراد أن ينوي صيام أول يوم من رمضان أو غيره فوقت ذلك من وقت غروب الشمس من ليلته إلى طلوع الفجر من يومه.

ووجه التوسعة في ذلك أن وقت الدخول في هذه العبادة غير متعين للمكلف وهو وقت نوم وغفلة وفي ارتقاب ذلك مشقة بخلاف الصلاة فإن كان ذلك في غير صوم معين زمنه فنوى ذلك من أول ليلته فله أن يرجع عن نيته ما لم يبلغ فجر يومه، وإن كان في ذلك صوم يتعين زمنه فإن من شرط صحة النية أن يستصحبها إلى وقت طلوع الفجر وهو وقت الدخول في الصوم.

(مسألة) :

ويجوز أن ينوي صوم جميع رمضان من أوله خلافا لأبي حنيفة والشافعي، والدليل على ما نقوله قوله - صلى الله عليه وسلم - «، وإنما لامرئ ما نوى» وهذا قد نوى جميع الشهر فوجب أن يكون له ودليلنا من جهة القياس أن هذا عبادة تجب في العام مرة فجاز أن تشملها نية كالزكاة.

(فرع)

فإن نوى صوما متتابعا أو معينا غير متتابع أو كان شأنه سرد الصيام فليس عليه تبييت الصوم لكل يوم قاله مالك في المختصر قال الشيخ أبو القاسم ذلك في كل صيام متصل متتابع ككفارة القتل والظهار والنذر، وقال الشيخ أبو بكر وهذا استحسان والقياس أن عليه التبييت لجواز فطره، وجه ما قاله أبو بكر أن حكم نية الصوم لا تتقدم على زمان صومها إلا بزمان لا يجوز فيه فطر نهار ولا يصح فيه غير ذلك الصوم ولذلك جاز أن يتقدم اليوم من أول ليلته ولا يجوز أن يتخلل بينها وبين زمن صومها نهار يجوز فطره ولا صومه من غير جنس ذلك الصوم كما لا يجوز أن ينوي صيام يوم من رمضان في يوم من شعبان لما ذكرناه.

ووجه هذا القول الذي حكي عن مالك أنه إذا شرع في الصوم وألزمه نفسه صح له أن ينوي منه ما شاء؛ لأن الدخول فيه والالتزام له يجعله بمنزلة العبادة الواحدة في النية ولا يعتبر بما تخلله من أزمنة الصوم والفطر كما لا يعتبر بما تخلله من زمن الليل، والله أعلم وأحكم.

(مسألة) :

وهل يجزئ الأداء عن القضاء؟

يتخرج في ذلك وجهان على اختلاف أقوال أصحابنا في الأسير إذا التبست عليه الشهور فصام شعبان معتقدا أنه رمضان فقد قال عبد الملك يجزئه الشهر الثاني عن رمضان الأول؛ لأنه قضاء عنه، وقد قيل لا يجزئه شيء من ذلك.

وأما نية القضاء عن نية الأداء فيتخرج في ذلك أيضا وجهان على اختلاف أقوال أصحابنا فيمن صام رمضان قضاء عن صوم رمضان عليه فقد روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم لا يجزئه لواحد منهما، وقاله أشهب في المجموعة قال الشيخ أبو محمد هذا خلاف قول ابن القاسم في المدونة.

وقد اختلف في تأويله فقال أبو الفرج أن معنى قول ابن القاسم في المدونة أنه يجزئه عن الشهر الذي حضر ويقضي الأول، وقال علي بن جعفر التلياني معناه يجزئ عن الماضي، والله أعلم.

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ٤١