تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن هذا من أهل الطهرة يمونه من هو من أهل الفطرة ممن يجدها فكان عليه أن يؤديها عنه كالابن الصغير المعسر مع الأب الغني.

(مسألة) :

وأما الزوجة فإنه يجب على الزوج الإنفاق عليها وزكاة الفطر عنها وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة والثوري لا يخرج زكاة الفطر عنها وذلك في مالها ودليلنا أنها من أهل الطهرة يمونها بالشرع من هو من أهل الفطرة واجد لها فلزمه إخراجها عنها أصله الأمة.

(مسألة) :

وعلى الزوج أن ينفق على خادمها وذلك أن المرأة لا تخلو أن تكون ممن تخدم نفسها أو ممن لا تخدم نفسها فإن كانت ممن تخدم نفسها فليس عليه إخدامها وإن كان لها خادم فنفقتها عليها، وكذالك فطرتها وإن كانت ممن لا تخدم نفسها فهو مخير بين ثلاثة أحوال أن يكري لها من يخدمها أو يشتري لها خادمها يشغلها بخدمتها أو ينفق على خادمها وقيل: إنه مخير بين أربعة أشياء: ثلاثة تقدمت والرابع أن يخدمها بنفسه فإن اختار النفقة على خادمها كان عليه أن يؤدي عنها زكاة الفطر؛ لأنها تابعة للنفقة بالشرع، وكذلك إن كانت ممن يخدم بأكثر من خادم واحدة.

(مسألة) :

وأما الرقيق فلا يخلو أن يكون ملكه تاما وتصرفه فيه ماضيا نافذا أو يكون قد عقد فيهم عقدا يمنع ذلك فإن لم يتقدم له فيهم عقد فقد تقدم كلامنا فيه بما يغني، وإن كان له فيهم عقد يمنع ذلك فأحكامهم على ما تقتضيه تلك العقود، والعقود في ذلك الرهن والإجارة والتدبير والاستيلاد والعتق إلى أجل والكتابة والإخدام فأما الرهن فإن زكاة الفطر فيه على مالكه الراهن له؛ لأنه تلزمه نفقته، وكذالك الإجارة.

(مسألة) :

وأما التدبير والاستيلاد والعتق إلى أجل.

(مسألة) :

وأما الكتابة فعن مالك في ذلك روايتان:

إحداهما: أن الزكاة على السيد.

والثانية: لا زكاة عليه.

وجه الرواية الأولى أن ملكه ثابت عليه، وإنما تزول يده بالكتابة وذلك لا يسقط عنه زكاة الفطر كالعبد الآبق.

ووجه الرواية الثانية أن هذا عقد يسقط النفقة عن السيد فوجب أن تسقط زكاة الفطر عنه كالعتق البتل.

(مسألة) :

وأما الإخدام فعلى ضربين:

أحدهما: أن يكون مرجع الرقبة بعد الخدمة إلى ملك.

والثاني: أن يرجع إلى حرية فإن كان رجوعها إلى رق فاختلف أصحابنا في ذلك فقال ابن القاسم وابن عبد الحكم: النفقة وزكاة الفطر على من له الخدمة.

وقال أشهب ورجع إليه ابن القاسم: النفقة على من له الخدمة والزكاة على من له الرقبة وقال ابن الماجشون إن كانت الخدمة تطول فالنفقة والفطرة على من له الخدمة وإن كانت قصيرة كالوجائب والإجارة فالنفقة والفطرة على من له الرقبة.

وقال سحنون طالت مدة الخدمة أو قصرت النفقة والفطرة على من له مرجع الرقبة.

وجه القول الأول أن المنفعة خالصة للذي له الخدمة؛ فلذلك كانت عليه النفقة؛ لأننا لا نتحقق رجوعها إلى غيره والزكاة مانعة للنفقة الثابتة بالشرع.

ووجه قول أشهب أن النفقة إنما تجب على من له الخدمة بسبب الخدمة؛ لأنه لا حق له في الرقبة وذلك لا يوجب زكاة الفطر كما لو أخذها منه واشترط النفقة.

ووجه قول ابن الماجشون أن الخدمة اليسيرة الغالب منها السلامة ورجوعها إلى من له الرقبة فكانت النفقة والفطرة عليه؛ لأن النفقة إنما تجب على من له الرقبة وإن كانت الخدمة طويلة الأعوام الكثيرة فإنها لا يغلب على الظن سلامتها ورجوعها إليه فكانت النفقة على من يتعجل منفعتها؛ لأن الظاهر أن الرقبة لا تزول عنه والفطرة تابعة للنفقة.

ووجه قول سحنون أن النفقة إنما تجب على من له الرقبة بدليل أن من ابتاع رقبة كانت نفقتها عليه ومن ابتاع منفعتها لم يجب عليه ذلك فالنفقة تجب على من له الرقبة، والزكاة تبع لها فإن يئس من رجوعها فليزل ملكه عنها بالعتق لتسقط عنه النفقة والزكاة.

(مسألة) :

وإن كان العبد يرجع إلى حرية فقد قال مالك نفقته وفطرته على

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ١٨٤