تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن يشتريه.

ووجه ذلك أنها عطية لم يقصد بها القربة فجاز له أن يتملكها في المستقبل كما يجوز اعتصار ما وهب لغير القربة وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه» فمحمول على العود إلى ملك ما وهب على وجه القربة ومعنى الصدقة محمول على ارتجاع ما وهب الأجنبي بغير عوض بدليل ما قدمناه.

الباب الثاني في صفة العطية

أما صفة العطية فإنها إن كانت عينا بتلها مثل أن يتصدق بفرس أو عبد أو أصل أو ورق أو ما أشبه ذلك فإنه لا يجوز له الرجوع فيه وفي العتبية في امرأة جعلت خلخالها في السبيل إن شفاها الله فلما برأت أرادت أن تخرج قيمتها وتحبسها فكره ذلك قال سحنون؛ لأنه من وجه الرجوع في الصدقة.

(مسألة) :

وأما إن أعطى غلة أو منفعة فقد قال ابن المواز في الذي يتصدق بغلة الأصل سنين أو حياة المحبس عليه لا بأس أن يشتري ذلك المتصدق لم يختلف في هذا مالك وأصحابه إلا عبد الملك فإنه أباه واحتج بنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الرجوع في الصدقة وأجاز ذلك لورثته.

وجه القول الأول ما احتج به ابن المواز من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عمر أن يعود في صدقته وأرخص لصاحب العرية أن يشتريها بخرصها وهي صدقة.

(فرع) : ومن أسكنته أو أخدمته فقد قال مالك لا بأس أن يبدل له ذلك بغيره

إن رضيه ما لم تفسد عطيته ومن أعطى فرسه في السبيل لم يكن له أن يبدله.

ووجه ذلك ما تقدم.

الباب الثالث في صفة المعطى

أما صفة المعطى فإن كان أجنبيا فلا يرجع المتصدق عليه فيما تصدق به عليه قال مالك في العتبية والموازية فلا يركبه ولو كان أمرا قريبا.

وقد ركب ابن عمر ناقة وهبها فصرع عنها فقال: ما كنت لأفعل مثل هذا كأنه اعتقد أنه عوقب في ذلك قال القاضي أبو محمد لا بأس أن يركب الفرس الذي جعلت في سبيل الله، وأن يشرب من ألبان الغنم اليسير وما أشبه ذلك مما يقل قدره.

وجه قول مالك أنه من الرجوع في الصدقة.

ووجه القول الثاني أن اليسير معفو عنه وغير مقصود بالارتجاع؛ ولذلك عفي عن اليسير في ترك حيازته من الصدقة إذا حيز الأكثر.

(مسألة) :

وإن كان المعطى ابنا فقد قال في المدونة في الرجل يتصدق على ابنه الصغير في حجره بجارية فتتبعها نفسه له أن يشتريها ولا يجوز ذلك إذا تصدق بها على أجنبي قال عيسى عن ابن القاسم إنما أرخص فيها لمكان الابن من الأب ولو كان أجنبيا لم يحل له أن يشتري صدقته.

وقال مالك من تصدق على ابنه بغنم لا بأس أن يأكل من لحمها ويشرب من لبنها ويكتسي من صوفها وإن تصدق عليه بحائط جاز أن يأكل من ثمره بخلاف الأجنبي وفي الموازية من رواية أشهب عن مالك لا يكتسى من صوف الغنم ولا يشرب من لبنها.

ووجه ذلك أن هذه صدقة بغير مال فلم يكن له تملكها كصدقته على الأجنبي.

(فرع)

إذا قلنا برواية ابن القاسم ففي الموازية أن الأم في ذلك بمنزلة الأب.

وقد تقدم من رواية ابن القاسم أن ذلك في الابن الصغير وفي الموازية عن مالك إنما ذلك في الابن الكبير دون الصغير.

وجه الرواية الأولى أن للتصرف تأثيرا في الإباحة؛ ولذلك أبيح للوصي من مال الصغير ما لم يبح له من مال غيره.

ووجه الرواية الثانية أن الصغير لا يصح منه الإذن وأما الكبير فإنه يصح منه أن يأذن في ذلك.

الباب الرابع في صفة الارتجاع

وأما صفة الارتجاع فإن عمدة المذهب أن كل ارتجاع يكون باختياره فإنه ممنوع منه كالابتياع لما روي

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ١٨٠