تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان وراء إمام أبيح له الخروج وغسل الدم ليحرز صلاة الجماعة مع الإمام ولولا ذلك لفاتته وإن كان وحده فلا فائدة في خروجه إلا مجرد العمل في الصلاة لأنه يقدر بعد غسل الدم على الصلاة وحده.

ووجه الرواية الثانية قوله تعالى ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ [محمد: 33] وقد تقدم له عمل فوجب أن لا يبطله ومن جهة المعنى أن هذا رعف في الصلاة فكان له أن يبني في الرعاف كالمأموم.

(مسألة) :

واختلف أصحابنا في حكم الراعف فروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك لا يبني حتى يتقدم له ركعة بسجدتيها فإن رعف قبل ذلك لم يبن.

وقال ابن الماجشون إن رعف في الركعة الأولى قطع واستأنف الإقامة وروى ابن وهب عن مالك فيمن رعف بعد ركعة وسجدة إن بنى أجزأه وفرق ابن حبيب بين الجمعة وغيرها فقال إن كان في الجمعة لم يبن إلا أن يرعف بعد كمال الركعة وأما في غير الجمعة فإنه يبني قال سحنون إن أحرم ثم رعف بنى على إحرامه وجه رواية ابن القاسم أن البناء لا يكون إلا على غير شيء وإنما يكون على شيء قد كمل وحصل وأقل ما يوصف بذلك من الصلاة ركعة بسجودها وقول ابن القاسم على أن الفذ لا يبني ومن جوز البناء قبل عقد الركعة فمبني على أن للفذ أن يبني وعلى ذلك فرق ابن حبيب بين الجمعة وغيرها لأن الجمعة لا تكون إلا بالإمام ولا يحصل للمأموم حكم صلاة الإمام إلا بأن يصلي معه ركعة بسجدتيها.

(فرع)

فإذا أدرك ركعة بسجدتيها وبعدها ركعة سجد لها سجدة ثم رعف فخرج ثم رجع بعد أن غسل الدم فروى ابن القاسم أنه يأتنف تلك الركعة الثانية من أولها.

وقال ابن الماجشون إذا تقدمت له ركعة كاملة ثم رعف في الثانية فإنه يبني على ما تقدم منها.

وجه قول ابن القاسم أن الركعة الواحدة لا يصح الفصل فيها بعمل لغيرها وإن كان من الصلاة وكذلك من فصل بين ركعة وسجدتيها بركوع أو سجود لغيرها فقد فاته إتمامها ولما كان الخروج لغسل الدم ليس من الركعة كان فصلا بين الركعة مانعا من إتمامها.

ووجه القول الثاني أن الخروج لغسل الدم لم يكن مانعا من إتمام الركعة.

(فصل) :

وقوله ثم رجع فبنى ولم يتكلم يريد أنه رجع إلى صلاته وإلى موضع صلاته وذلك أن المأموم إذا رعف فخرج وغسل الدم فإن اعتقد أن إمامه في صلاته لزمه الرجوع إلى تمام ما أدرك معه من الصلاة فإذا سلم الإمام قام فأتى بما فاته من صلاة الإمام وإن اعتقد أن إمامه قد أتم صلاته فلا يخلو أن يكون في جمعة أو غير جمعة فإن كان في جمعة لزمه الرجوع إلى الجامع لأن بقية صلاته من الجمعة، والجمعة لا تصلى إلا في الجامع وإن كان في غير جمعة أتم حيث غسل عنه أو في أقرب المواضع إليه مما يمكنه أن يتم فيه لأن الزيادة على ذلك عمل تستغني عنه الصلاة فكان مفسدا لها هذا هو المشهور من مذهب مالك ورواية ابن القاسم عنه وهو في المدينة من رواية محمد بن يحيى عن مالك أنه لا يرجع لإتمام الصلاة إلا في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي المسجد الحرام فجعل له الرجوع لفضيلة المكان وإن لم يكن من شرط صحة الصلاة ولعل قوله في حديث ابن عمر فتوضأ ثم رجع إنما عنى بذلك أنه كان يرجع إلى مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم.

(فرع)

فإن كان في جهة فقد قال أبو إسحاق وإنما يرجع إلى أدنى موضع تصلى فيه الجمعة بصلاة الإمام ومعنى ذلك أن ما زاد على هذا المقدار عمل كثير مستغنى عنه فإن أتم في غير الجامع مع القدرة على إتيانه فقد قال الشيخ أبو إسحاق لا إعادة عليه فجعل الرجوع إلى الجامع من فضيلة ما بقي عليه من صلاته وليس شرطا في صحتها والظاهر من قول مالك أن ذلك لا يجزئه.

وقد قال ابن المواز من ذكر سجدتي السهو قبل السلام من الجمعة فلا يسجدهما إلا في المسجد فإن سجدهما فلا يجزئه وقول أبي إسحاق يصح على رواية محمد بن يحيى عن مالك يرجع الراعف لإتمام

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٨٤