تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مواضع الطهارة ثم يتوضأ به ويصلي واختاره القاضي أبو محمد.

وقال محمد بن المواز يتحرى أحدها فيتوضأ به ويصلي به ويجزئه وبه قال أبو حنيفة والشافعي.

وقال القاضي أبو الحسن إن كان عدد المياه قليلا لا يشق عليه أن يتوضأ من كل إناء منها ويصلي بطهارته فلا يجوز التحري وإن كانت كثيرة يؤدي استعمال ذلك إلى المشقة جاز له التحري وجه منع التحري أنه أمر يتعلق بأداء الصلاة اشتبه عليه وله طريق يوصله إلى اليقين فيه فلزمه كما لو نسي صلاة واحدة لا يدري أي صلاة هي فإنه يجوز له صلاة يوم وليلة ولا يجوز له التحري ووجه قول سحنون أنه إذا توضأ بأحدها لم يؤد الصلاة بيقين وإذا توضأ بكل واحد منها وصلى لزمه صلاتان للظهر وهو خلاف الأصول فوجب العدول إلى التيمم قال القاضي أبو محمد وهذا أضعف الأقوال لأنه يلزمه على هذا من نسي صلاة وجهل عينها ووجه قول ابن المواز بالتحري أن هذه عبادة تؤدى تارة بيقين وتارة بظاهر فجاز دخول التحري فيها عند الاشتباه كاستقبال القبلة عند معاينتها والظاهر مع عدم المعاينة واليقين في الوصول أن يتوضأ من البحر والنيل والظاهر أن يتوضأ بماء متغير لا يدري أي شيء غيره.

(فرع)

وأما إذا قلنا بقول ابن الماجشون ومحمد بن مسلمة في الوضوء بكل إناء فوجه قول عبد الملك في تركه غسل أعضاء الوضوء بماء الإناء الثاني قبل الوضوء به أن الماء الثاني إذا غلب على آثار الماء الأول في الأعضاء صار له حكم في نفسه فإمرار اليد معه على هذه الصورة يجزي من الوضوء به ولا يلزمه نقله إلى العضو لرفع الحدث خاصة بدليل من نزل عليه المطر فأمر يده معه على أعضاء الوضوء أجزأه وقول محمد بن مسلمة مبني على أنه يجب غسل العضو من النجاسة ثم يستأنف غسله بعد ذلك للوضوء.

وقال القاضي أبو محمد في هذه المسألة إن لم يغسل ذراعيه جاز لأنه ليس بمتحقق وبناه على أن ذلك مذهب محمد بن مسلمة.

وقد رأيت لمحمد بن مسلمة مثل ما قدمته فيمن كانت في ذراعيه نجاسة فتوضأ ولم ينقها أنه يعيد أبدا.

(فرع)

وإذا قلنا بقول ابن المواز في التحري فإنه يجوز ذلك مع تساوي المحظور والمباح مع كون المحظور أكثر وهذا حكم الثياب وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ذلك في الثياب ومنع ذلك في المياه وقال لا يجوز التحري فيها إلا إذا كان عدد المباح أكثر والدليل على ما نقوله أن هذا جنس يجوز فيه التحري إذا كان عدد المباح أكثر فجاز فيه التحري وإن تساويا أو كان عدد المحظور أكثر كالثياب.

(فصل) :

وقوله الحل ميتته يريد ما مات من حيوانه المنسوب إليه من غير ذكاة والحيوان جنسان بحري وبري أما البحري فنوعان نوع لا تبقى حياته في البر كالحوت ونوع تبقى حياته في البر كالضفدع والسرطان والسلحفاة فأما الحوت فإنه طاهر مباح على أي وجه فاتت نفسه وبهذا قال مالك والشافعي.

وقال أبو حنيفة ما مات منه حتف أنفه فإنه غير مباح والدليل على صحة قولنا قوله تعالى ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه﴾ [المائدة: 96] فقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو من أهل اللسان صيده ما صدته وطعامه ما رمى به ودليلنا قوله - صلى الله عليه وسلم - في البحر «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» واسم الميتة إذا أطلق في الشرع فإنما يطلق على ما فاتت نفسه من غير ذكاة ولذلك قال تعالى ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ [المائدة: 3] .

(مسألة) :

وأما ما تدوم حياته كالضفدع والسلحفاة فهو عند مالك طاهر حلال لا يحتاج إلى ذكاة.

وقال ابن نافع هو حرام نجس إن مات حتف أنفه ووجه قول مالك أن هذا من دواب الماء فلم يفتقر إلى ذكاة كالحوت ووجه قول ابن نافع أنه حيوان تبقى حياته في البر كالطير.

(مسألة) :

وأما حيوان البر فعلى نوعين أيضا ماله نفس سائلة كالطير والفأرة والحية والوزغة

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٦٠