اليهود والنصارى وحكى ابن سحنون عن أبيه لا يطعمهم إياه ولا يمنعهم منه قال ابن حبيب وما تغير لونه أو طعمه أو ريحه فلا يطعم ما عجن به شيء من الحيوان وحكى ابن القاسم في المدونة أن العسل النجس يعلفه النحل وهذا ظاهر في أن الحرام النجس يعلفه الحيوان ويجب أن لا يجوز ذلك على أصل ابن حبيب.
ووجه ذلك على قول ابن القاسم أن النحل تأكل ذلك لأن العسل يغتذى به ويجتنى عسلا آخر من النوار ويحكم له في نفسه بحكم الطهارة لتغيبه عنا ووروده المياه كالهرة تتناول الميتة ثم تغيب عنا.
وقال المغيرة سقى الدواب ذوات اللبن والأشجار ذوات الثمر هذا الماء قال يحيى بن عمر فينجس بول الحيوان ولا ينجس لبنه ولا ثمر الشجر وأما ما طبخ من اللحم بهذا الماء ففي العتبية من رواية معاوية بن موسى عن ابن القاسم يغسل ذلك ويؤكل وروى أشهب عن مالك لا يؤكل وجه قول ابن القاسم أن ما في اللحم من المائية تقوى بالنار فمنع الماء المكروه أن يصل إلى باطنه وإنما يتعلق بظاهره والماء يزيل ذلك عنه ووجه قول مالك أن مائية اللحم تمتزج بهذا الماء المكروه فيحصل له حكمه ولا سبيل إلى إزالة ذلك من باطن اللحم بالغسل والله أعلم.
باب في صفة التطهير من الماء الممنوع من استعماله
وأما تطهير المحل من هذا الماء فإنه على ضربين:
أحدهما: أن يطهر مستقره.
والثاني: أن يطهر ما أصابه فأما تطهير مستقره.
فروى أشهب عن مالك إن ماتت في البئر أخرج منها بقدر ما يطيبها وقاله ابن الماجشون قال وليس لذلك حد وروى علي بن زياد عن مالك في المجموعة إن تفسخت في البئر نزعت إلا أن يغلب الماء وإذا لم تتفسخ نزع منها شيء قال ابن كنانة بقدر ما يطيبها وروى أبو زيد في ثمانيته عن أصبغ قولا هو عندي أصل هذه المسألة والله أعلم وذلك أنه يراعى في قدر ما ينزع من البئر قدرها وقدر ماء البئر وطول إقامتها في الماء ودروجها فيه قال وأصل ذلك أنه إنما يباح من الماء ما يرى أنه جاوزها وأصابها.
(مسألة) :
وأما تطهير ما أصاب هذا الماء من جسم أو ثوب فروى ابن القاسم عن مالك يغسل منه الثوب والجسد وقد قال أنه يرفع الحدث لأنه إنما يعيد المتوضئ ما دام في الوقت وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون لا يغسل الثوب الرفيع الذي يفسده الغسل وله بيعه كذلك والصلاة فيه ويستحب أن يغسل غيره من الثياب وجسده وقد قال أنه مشكوك في طهارته وذلك يقتضي إعادة المتوضئ منه الصلاة أبدا وحكى الشيخ أبو محمد في نوادره عن ابن نافع عن مالك ينضح منه الثوب.
باب في الفرق بين الكثير والقليل من الماء الممنوع من استعماله
(باب في الفرق بين الكثير والقليل منه) .
والفرق بين هذا الماء وبين الكثير الذي لا يؤثر فيه إلا التغيير يكون من وجهين:
أحدهما: القلة والكثرة.
والثاني: البقاء والتجدد فأما الكثرة والقلة فحكى ابن حبيب عن ابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ أن الآبار الصغار مثل آبار الدور تفسد بما مات فيها من شاة أو دجاجة وإن لم تتغير ولا تفسد بما وقع فيها ميتا حتى تتغير.
وأما آبار الزرانيق والسواني فلا يفسدها ما مات فيها وإن لم يغيرها إلا أن تكون البرك العظام جدا وقد قال ابن وهب في الدابة تموت في جب فيه ماء السماء فتنشق فيه وتتفسخ ولم يتغير من الماء لكثرته إلا ما قرب منها إنها تخرج وينزع منها ما يذهب دسم الميتة والرائحة واللون فتطيب بذلك إن كان الماء كثيرا وأنكر هذا ابن القاسم وقال لا خير فيه فيجب على قول ابن وهب أن الماء المتجدد والدائم سواء في هذا الحكم وإن اختلفا في الكثرة وعند ابن القاسم وأصحابه أن الماء الدائم خلاف المتجدد في هذا الحكم إلا أن يكثر الدائم جدا