تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الغائط استجمارا فرجع إلى ذلك مالك قال علي وقوله الأول أحب إلي قال سحنون القول ما رجع إليه مالك.

وقد روى عبد الرزاق عن معمر مثل قول مالك الأول.

(فرع)

إذا ثبت أن الاستجمار هو الاستنجاء فقد اختلف أصحابنا في معناه فمنهم من قال سمي بذلك لأنه يتعلق بالأحجار وهي الجمار قال أبو بكر بن الأنباري استجمر الرجل إذا تمسح بالجمار والجمار الحجارة الصغار وبه سميت جمار مكة.

وقال القاضي أبو الحسن يجوز أن يقال إنه أخذ من الاستجمار بالبخور الذي تطيب به الرائحة وهذا يزيل الرائحة القبيحة وهذا الفصل يتعلق به ثلاثة أبواب:

أحدها: وجوب إزالة النجاسة.

والثاني: تمييز النجاسات من غيرها.

والثالث: في اختلاف أحكامها لاختلاف محالها.

باب حكم إزالة النجاسة

فأما إزالة النجاسة فإن أصحابنا العراقيين اختلفوا فيما حكوا عن مالك في ذلك فحكى القاضي أبو محمد في المعونة عن مالك في ذلك روايتين.

إحداهما: أن إزالتها واجبة وجوب الفرائض فمن صلى بها عامدا ذاكرا أعاد أبدا وهو الذي رواه أبو طاهر عن ابن وهب.

والثانية: أنها واجبة وجوب السنن ومعنى ذلك أن من صلى بها عامدا أثم ولم يعد إلا في الوقت استحبابا وهذا ظاهر قولي ابن القاسم وعلى الوجهين جميعا من صلى بها ناسيا أو غير قادر على إزالتها أجزأته صلاته ويستحب له الإعادة في الوقت وذهب القاضي أبو الحسن إلى أننا إن قلنا إنها واجبة وجوب الفرائض أعاد الصلاة أبدا من صلى بها ناسيا أو عامدا وإذا قلنا إنها واجبة وجوب السنن أعاد الصلاة أبدا من صلى بها عامدا، ومن صلى بها ناسيا أو مضطرا أعاد في الوقت استحبابا.

وقال القاضي أبو محمد مثل هذا في شرح الرسالة وقال في تلقين المبتدئ إنها واجبة لا خلاف في ذلك من قوله وإنما الخلاف في الإزالة هل هي شرط في صحة الصلاة أم لا وهذا هو الصحيح عندي إن شاء الله وبالله التوفيق والدليل على وجوب إزالة النجاسة قوله تعالى ﴿وثيابك فطهر﴾ [المدثر: 4] ولا خلاف أنه ليست هاهنا طهارة واجبة للثياب غير طهارتها من النجاسة.

فإن قيل إن الثياب هاهنا القلب والمراد بالآية تطهيره من الشرك ويدل على ذلك أن هذه الآية أول ما نزل من القرآن قبل الأمر بالصلاة، والوضوء وإزالة النجاسة إنما شرع للصلاة فالجواب أن اسم الثياب أظهر في ثياب اللباس فيجب أن يحمل على ما هو أظهر فيه أو يحمل عليهما جميعا لاحتماله لهما إلا أن يدل دليل على إخراج بعض ما يتناوله اللفظ من الجملة وأما قولهم إن الآية نزلت قبل الأمر بالصلاة وفي ذلك دليل على أن المراد بذلك القلب فغير صحيح لجواز أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - خص بذلك في أول الإسلام وفرض عليه دون أمته ثم ورد الأمر بذلك لأمته.

وجواب ثان وهو أن شرع من قبلنا شرع لنا فيحتمل أن يكون قد اتبع في الصلاة شرع من قبله من النبيين فوجب ذلك باتباعهم وتأخر الأمر به بنص شرعنا عن ذلك الوقت فلا يمتنع أن يكون قد أمر على الوجهين بتطهير الثياب للصلاة في أول الأمر ثم ورد بعد ذلك نص الأمر بالصلاة والدليل على ما قلناه من جهة السنة ما رواه البخاري حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن حازم حدثنا الأعمش عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس قال «مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ثم أخذ جريدة رطبة فشقها بنصفين فغرز في كل قبر واحدة قالوا يا رسول الله لم فعلته قال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا» .

(فرع)

إذا ثبت ذلك فوجه قولنا إنها ليست بشرط في صحة الصلاة وهو الذي يناظر عليه أصحابنا أن كل ما صحت الصلاة مع يسيره فإنها تصح مع كثيره كدم الاستحاضة فإن قيل لا يجوز اعتبار الكثير باليسير لأن دم

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٤١