تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب كيفية إيصال الماء إليه

وأما إيصال الماء إليه فهو أن ينقل بلل الماء بيده ولا يجزيه أن يمر يديه جافتين على بلل رأسه فإن ذلك ليس بمسح بالماء وإنما هو مسح بيد حكى ذلك ابن حبيب عن ابن الماجشون والذي يتوضأ بالمطر ينصب يديه للمطر فيمسح بالبلل رأسه وأما الغسل فيجزئه فيه أن يمر يده على جسده بما صار فيه من ماء مطر أو غيره قاله ابن القاسم وسحنون والفرق بينهما أن المسح يسير فإذا كان على العضو الممسوح لم يكن الماسح ماسحا بالماء وإذا كان الماء في اليد كان ماسحا بالماء وأما الغسل يتعلق باليد وينصرف معها على أعضاء الغسل كان في اليد ماء أو لا لكثرته فيكون غاسلا بالماء ومباشرة الممسوح بالماء يجب أن تكون على وجه المسح فإن كان على وجه الغسل فقد قال الشيخ أبو إسحاق يجزيه.

وقال ابن حبيب في الخفين ووجه ذلك أنه أتى بما عليه وزيادة ممنوعة على وجه الكراهية بمنزلة من كرر مسح الرأس.

باب استيعاب الرأس مسحا

وأما استيعاب الرأس فهو الفرض عند مالك وقال محمد بن مسلمة يجزي مسح أكثره فإن ترك الثلث أجزأه وحكى العتبي عن أشهب أن من مسح مقدم رأسه أجزأه.

وقال أبو الفرج إن اقتصر على مسح الثلث أجزاه وقال أبو حنيفة الواجب قدر ثلاثة أصابع وقال أيضا قدر الناصية وهو ربع الرأس.

وقال الشافعي الفرض أقل ما يقع عليه الاسم ولأصحابه في ذلك وجهان منهم من قال إن اسم الرأس ينطلق على الشعرة الواحدة ومنهم من قال لا ينطلق إلا على ثلاث شعرات فما زاد والدليل على وجوب الاستيعاب قوله تعالى ﴿وامسحوا برءوسكم﴾ [المائدة: 6] وهذا يقتضي مسح الرأس لأن هذا اللفظ إنما يقع حقيقة على جميعه دون بعضه وقد أمر بمسح ما يتناوله الاسم فيجب مسح جميعه.

(مسألة) :

وإذا كثرت المرأة شعرها بصوف أو شعر لم يجز أن تمسح عليه لأنه لا يصل الماء إلى شعرها من أجله وإن وصل فإنما يصل إلى بعضه وهذا مبني على وجوب الاستيعاب.

(مسألة) :

وأما المسترسل من الرأس فهل يجب عليه إمرار اليدين أم لا اختلف أصحابنا في ذلك فقال أبو بكر الأبهري لا يمسح منه إلا ما حاذى الممسوح من الرأس وبه قال أبو حنيفة.

وقال مالك وابن القاسم يمسح جميعه إلى أطراف الشعر واختاره القاضي أبو محمد وبه قال الشافعي ودليلنا من جهة القياس أنه شعر نابت على محل تجب مباشرته بالماء في الوضوء فوجب إمرار الماء عليه كشعر الحاجبين.

(مسألة) :

وسنة مسح الرأس مرة واحدة دون تكراره ثلاثا وبه قال أبو حنيفة وروى ابن نافع عن مالك في مسح الرأس مرة أو مرتين فقد يقل الماء فيكون مرتين ويكثر فيكون مرة وليس هذا من باب التكرار وإنما هو من باب استئناف أخذ الماء لما بقي من مسح الرأس.

وقال الشافعي يكرر مسح الرأس ثلاثا كسائر الأعضاء والدليل على صحة ما نقوله ما روي عن عبد الله بن زيد أنه وصف وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - مرتين مرتين ومسح برأسه مرة واحدة فوجه الدليل أن عدوله فيه عن التكرار الذي فعله في سائر الأعضاء دليل على اختلاف الحكمين وما روي في حديث عبد الله بن زيد المتقدم في الموطأ أنه أقبل بهما وأدبر فليس مما اختلفا فيه وإنما ذلك تكرار مسح بغرفة واحدة وإنما اختلفا في تكرار مسح ما قد مسح منه بماء قد يستأنف اغترافه كسائر الأعضاء.

وقد قال الشيخ أبو القاسم بن الجلاب إن قوله فأقبل بهما وأدبر لا تكرار فيه ولكن ذهب بهما أولا واضعا يديه في وسط رأسه رافعا كفيه عن فوديه ثم ردهما رافعا يديه عن وسط رأسه وواضعا كفيه على

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٣٨