تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هو إعلام للناس بالوقت ودعاء لهم إلى الجماعة ووقت القضاء ليس بوقت إعلامهم ولا وقت دعائهم إلى الصلاة ودليل آخر وهو أن الأذان إنما يختص بأوقات الصلوات لأن في الأذان في غير أوقاتها تخليطا على الناس وإذا اختص بأوقات الصلوات لم يكن مشروعا في الفوائت لأن الفوائت لا تختص بوقت كالنوافل وإذا ثبت ذلك فإن الأذان المذكور في الحديث هو الإعلام بالصلاة دون الأذان المشروع بدليل ما ذكرناه والله أعلم والدليل على أن الإقامة مشروعة في الفوائت حديث مالك المذكور وفيه فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالا فأقام الصلاة بهم ومن جهة المعنى أن الإقامة ذكر شرع في استفتاح الصلاة لا يجوز أن ينفصل عنها فكان لازما للفوائت وغيرها كتكبيرة الإحرام.

(فرع)

ومن ذكر صلاة يخاف فواتها إن أذن لها وهو في جماعة يلزمهم الأذان في الوقت فليقيموا وليصلوا جماعة ويتركوا الأذان فإن خافوا الفوات بالإقامة صلوا بغير إقامة ووجه ذلك أن الأذان والإقامة من فضائل الصلاة التي تتقدمها والوقت من فروض الصلاة فلا يجوز أن يترك للفضائل.

(مسألة)

وهل يصلي ركعتي الفجر من فاتته صلاة الصبح قبلها أم لا روى ابن وهب عن مالك أنه لا يركع وقال أشهب لا يركع الفجر حتى يصلي الفريضة وبه قال الثوري والليث.

وقال أشهب وعلي بن زياد يركع ركعتي الفجر ثم يصلي الصبح وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وداود وجه رواية ابن وهب قوله - صلى الله عليه وسلم - «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» وهذا ينفي فعل صلاة قبلها ومن جهة المعنى أن الصلاة الفائتة يتعين وقتها بالذكر وهو مقدار ما تفعل فيه فلا يجوز أن يفعل غيرها فيه كما لو ضاق وقتها المعين بها ووجه قول أشهب ما روي «عن أبي هريرة أنه قال عرسنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يستيقظ حتى طلعت عليه الشمس فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ليأخذ كل رجل منكم برأس راحلته فإن هذا منزل حضرنا فيه شيطان قال ففعلنا ثم دعا بالماء فتوضأ ثم سجد سجدتين. وقال يعقوب ثم صلى سجدتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة» .

(فصل) :

وقوله «فصلى بهم الصبح» بيان أن الجماعة إذا فاتت جميعهم الصلاة صلوها جماعة بعد وقتها وهذا في جميع الصلوات إلا الجمعة وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى وقوله حين قضى الصلاة «من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها» تنبيه لهم على فقه ما فعله وإخبار أن الاشتغال بالرحيل من الوادي وغير ذلك ليس مما يجوز أن يقاس عليه غيره من الأعمال التي ليست بشرط في صحة الصلاة لأن فرض من ذكر صلاة أن يصليها ولا يشتغل برحيل ولا غيره لكن الرحيل من ذلك الوادي كان شرطا في صحة الصلاة على الوجه الذي ذكرناه ومثل ذلك أن يذكر الصلاة وهو في موضع نجس فإن عليه أن ينتقل منه إلى موضع طاهر.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإن الله تعالى يقول في كتابه ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾ [طه: 14] » تنبيه على هذا الحكم وأخذه من الآية التي تضمنت الأمر لموسى - عليه السلام - بذلك وأن هذا مما يلزمنا اتباعه فيه واختلف أهل التفسير في معنى قوله ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾ [طه: 14] فقال مجاهد معناه وأقم الصلاة لذكري فيها وقيل معناه أقم الصلاة لأن أذكرك بالمدح وقيل معناه أقم الصلاة إذا ذكرتني وقيل معناه أقم حين تذكرها قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا أبين الأقوال عندي لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتج بهذه الآية على قوله «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» ولو كان المراد بقوله لذكري غير المراد بقوله إذا ذكرها لما صح احتجاجه عليه على هذا الوجه الذي احتج به وقد قرئ أقم الصلاة لذكري ووجه إضافة الذكر إلى البارئ تعالى لأن الصلاة عبادة له فمن ذكر

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٢٩