صلاة الليل للظلمة قال ابن حبيب ويجمع في الوحل والمطر وإن لم تكن ظلمة يريد في الليل.
وقال أبو حنيفة لا يجمع بين صلاتين في حضر لمطر ولا لغيره وقد روي عن ابن القاسم في المجموعة ما يقرب من قول أبي حنيفة أنه قال من جمع بين المغرب والعشاء في الحضر لغير مرض أعاد العشاء أبدا قال الشيخ أبو محمد يريد إن كان صلاها قبل مغيب الشفق.
وقد روى زياد بن عبد الرحمن عن مالك لا يجمع بين صلاتين ليلة المطر إلا في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - لفضله ولأنه ليس هناك مسجد غيره فينتابها على بعد.
وقد تقدم قول أشهب في الجمع بين الصلاتين في الحضر والدليل على صحة قول مالك أن هذا معنى يلحق به المشقة غالبا فكان له تأثير في أداء الصلاة في وقت الضرورة كالسفر والمرض.
(فصل) :
إذا ثبت ذلك فإن ظاهر الحديث وتفسير مالك له يقتضي إباحة الجمع بين الظهر والعصر بضرورة المطر.
وقد روي عن مالك كراهية ذلك وإنما كرهه لأن الغالب من أحوال الناس تصرفهم في معايشهم وأسواقهم وزراعاتهم وغير ذلك من متصرفاتهم في وقت المطر والطين لا يمتنعون من شيء من ذلك بسببهما فكره أن يمتنع مع ذلك من أداء الفرائض وهي عماد الدين في أوقاتها المختارة لها ولا يمتنع لأجله من السعي في أمور الدين وليس كذلك المغرب والعشاء فإنه ليس بوقت تصرف وإنما يتصرف من الجمع بين الصلاتين إلى السكون في منزله والراحة فيه مع أن مشقته بالنهار أخف لأن له من ضوء النهار ما يستعين به على المشي وتوقي الطين وذلك متعذر مع ظلام الليل وبه قال أحمد بن حنبل فإذا ثبت ذلك فالحديث محمول عنده على أنه - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك ليري اشتراك الوقت.
وقد روي في هذا الحديث أنه قيل لابن عباس ما أراد إلى ذلك قال أراد أن لا يحرج أمته ويحتمل أن يكون فعل ذلك بأن صلى كل واحدة منهما في وقتها المختار وليس هذا الجمع الذي كرهه مالك وإنما كره الجمع بتقديم العصر على وقتها المختار على حسب ما أجازه في العشاء ويحتمل على رواية زياد بن عبد الرحمن عن مالك أن يختص ذلك بمسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - لما يختص به من الفضيلة فلا يجوز في غيره من المساجد الجمع بين صلاتي نهار ولا ليل ويجوز ذلك بمسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وتستوي صلاة النهار وصلاة الليل في منع ذلك في سائر المساجد والله أعلم.
(فصل) :
وقول ابن عباس في غير خوف ولا سفر روي ذلك عنه وروي عنه في غير خوف ولا مطر وروي أنه قال كان ذلك في سفرة سافرها ويحتمل أن يكون ذلك في أوقات متغايرة.
(مسألة) :
إذا ثبت ذلك فإن صفة الجمع بين المغرب والعشاء في ذلك أن ينادى بالمغرب في أول الوقت قال ذلك ابن حبيب عن مالك.
ووجه ذلك الإعلام بوقتها لما يتعلق به من العبادات لمن لا يجمع معهم من المصلين والمفطرين ويتعلق بالأذان بالمغرب في المنار لما ذكرنا لأنه لا يلحقه شيء من التغيير.
(مسألة) :
فأما العشاء الآخرة فإنه يؤذن لها بإثر صلاة المغرب في صحن المسجد أذانا ليس بالعالي قاله ابن حبيب وقال بعضه علي بن زياد عن مالك.
ووجه ذلك أن هذا الأذان إنما يختص بأهل المسجد لما شرع من الأذان للصلوات المفروضة في المسجد ولما في الإعلان به من التلبيس على من ليس من أهل المسجد معهم فإن وقت العشاء الآخرة لمن يصلي في بيته لم يدخل فاستحب أن يقتصر من ذلك على ما اختص به أهل المسجد ولا يحتاج ذلك إلى صعود المنار لأنه إنما شرع للمبالغة في الإسماع.
(مسألة) :
فإذا فرغ من الأذان للمغرب فهل يؤخر قليلا أم لا قال ابن حبيب يؤخر قليلا ثم يصلي وقال ابن