في ما يجب فيه الاتباع.
والرابع: العمل فيما تركه للمصلي.
باب بيان الأسباب التي يجب بها اتباع الإمام
وهو على ثلاثة أضرب نعاس وغفلة وزحام فأما الغافل والناعس فلم يختلف قول مالك ولا أصحابه في أنهما يتبعان الإمام ويختلف أصحابنا في المزاحم فقال مالك يتبع الإمام وعلى ذلك جماعة أصحابنا غير ابن القاسم وأصبغ في رواية ابن حبيب عنهما فإنهما رويا أن المزاحم لا يتبع الإمام بوجه وروى سحنون عن ابن القاسم أن المزاحم يتبع الإمام بمثل رواية الجماعة وبه قال أبو حنيفة والشافعي.
وجه القول الأول أن الغافل يتبع الإمام والمزاحم أعذر منه فقال يكون اتباعه له أولى وأحرى.
ووجه قول ابن القاسم في رواية ابن حبيب أن المزاحم ذاكر ولهذا تأثير في لزوم الفرائض ولذلك اتفق أصحابنا على أن المربوط في جميع وقت الصلاة يلزمه قضاء الصلاة أبدا والمغمى عليه في جميع وقت الصلاة يسقط عنه فرضها والله أعلم.
باب في اختلاف محل الأسباب
أما محل اختلاف الأسباب فإن من نعس أو غفل عن اتباع الإمام أو نسي فلا يخلو أن يكون ذلك قبل الركوع أو بعده فإن كان غفل في الركعة الأولى فقد روى ابن المواز عن أصبغ عن ابن وهب وأشهب فيمن أحرم قبل ركوع الإمام فإنه يتبعه في الأولى والثانية ما لم يرفع رأسه من سجودها وروى ابن حبيب عن ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون فيمن نعس أو غفل حتى رفع الإمام رأسه من الأولى لم يتبعه فيها ولو نابه ذلك في الثانية بعد أن عقد الأولى لتبعه.
(مسألة) :
وأما إن غفل بعد الركوع فلا يخلو أن يكون ذلك في الركعة الأولى أو الثانية فإن كان ذلك في الركعة الأولى فعن مالك في ذلك روايتان رواهما عيسى بن دينار عن ابن القاسم إحداهما لا يتبعه في الأولى ويتبعه فيما بعدها وبه قال الشافعي والثانية يتبعه في الأولى وفيما بعدها وبه قال أشهب وابن وهب وأبو حنيفة والشافعي أيضا.
وجه الرواية الأولى أنه لم يعقد معه من الصلاة ما يكون به مدركا للإمام فلا يتبعه كما لو لم يدرك الركوع بتكبيرة الإحرام.
ووجه الرواية الثانية أن هذه ركعة من الصلاة فجاز أن يتبع فيها الغافل والناعس الإمام كالركعة الثانية.
باب في بيان فوات الاتباع
أما ما يفوت به المأموم اتباع الإمام فيما يجب له فيه اتباعه فإنه لا يخلو أن يكون في الأولى أو في الثانية فإن كان في الأولى فعلى رأي من رأى الاتباع فيها عن مالك في ذلك روايتان إحداهما يتبعه ما لم يرفع رأسه من سجودها والثانية يتبعه ما لم يرفع رأسه من الركوع الذي يليها.
وجه الرواية الأولى أن له اتباع الإمام ما لم يلتبس بفعل ركعة أخرى فإن تلبس بها كان اتباعه فيها أولى من اتباعه في الأولى التي قد فارقها لأن اتباعه في الأولى مخالفة له ألا ترى أن من وجد الإمام قد سبقه ببعض الصلاة فإنه يتبعه فيما أدرك معه دون ما سبقه به.
ووجه الرواية الثانية أن القيام ليس بحائل في الصلاة يمنع من تصحيح ما قبله وإنما الحائل رفع الرأس من الركوع ألا ترى أن من ذكر سجدة من ركعة أولى وهو واقف في الثانية يؤمر أن يرجع إليها ما لم يرفع رأسه من الركعة الثانية فإن رفع رأسه منها فقد فاته تصحيح ما قبلها فكذلك في مسألتنا.
(مسألة) :
وأما إن كان في الركعة الثانية فقد قال ابن حبيب ومطرف وابن القاسم وأشهب يتبع الإمام وإن لم يدركه إلا بعد السلام فليسجد بعد سلامه ويجزيه ومن أصحابنا من قال لا يتبعه في السجود من الركعة الثانية إلا بعد السلام فليسجد بعد سلام الإمام