منها فحدوث الشك بعد ذلك لا يوجب عليه الرجوع إليها وهذا أصل مختلف فيه ترد لأصحابنا مسائل تدل على أن الشك بعد السلام على يقين مؤثر وترد مسائل تدل على أنه غير مؤثر قال ابن حبيب إذا سلم الإمام على يقين ثم شك بنى على يقينه فإن سأل من خلفه فأخبروه أنه لم يتم فقد أحسن وليتم ما بقي ويجزيهم ولو كان الفذ سلم من اثنتين على يقين ثم شك فقد قال أصبغ لا يسأل من حوله فإن فعل فقد أخطأ بخلاف الإمام الذي يلزمه الرجوع إلى يقين من معه فهذه المسألة مبنية على أن الشك بعد السلام على اليقين مؤثر ويوجب الرجوع إلى الصلاة إلا أنه مع ذلك لم يجعلوا له حكم الشك داخل الصلاة لأنه لو شك قبل السلام لم يجز له أن يسأل أحدا فإن فعل استأنف الصلاة قاله ابن حبيب وكذلك لو سلم على شك ثم سألهم.
وقاله ابن القاسم وأشهب وابن وهب وقال عبد الملك في الواضحة وكتاب ابن سحنون يجزيه.
وجه قول ابن القاسم أن حكم الشاك أن يبني على يقينه ويتم صلاته فإذا سلم على شك فقد أبطل صلاته لأنه تعمد الكلام وقطع الصلاة في وقت يلزمه التمادي فيها.
وجه قول عبد الملك أنه سلام لو قارنه تيقن بتمام الصلاة كملت الصلاة فإذا قارنه شك ثم تيقن كمال صلاته وجب أن يكمل به الصلاة أصل ذلك من صلى ركعتين من الظهر ثم شك في الوضوء فأتم الصلاة على ذلك ثم تيقن أنه على وضوئه فإن صلاته تجزئه رواه عيسى عن ابن القاسم في العتبية.
(فصل) :
وقوله فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى ركعتين أخريين يقتضي أحد أمرين إما أن يكون سلم ولم يقم من مكانه حتى قال له ذو اليدين ما قال فمن كان هذا فذكر على تلك الهيئة التي كان عليها في صلاته فهذا ليس عليه من استئناف الهيئة شيء وأما إن قام من مجلسه فعاد إلى الجلوس لما علم بالسهو ثم قام إلى صلاته بعد ذلك لأنه تحلل من صلاته في حال جلوسه فكان قيامه في غير صلاة وقيامه للصلاة مستحق فيجب أن يعود إلى الهيئة التي تحلل من صلاته فيها ثم يكون قيامه إلى الركعة الثالثة وهو في صلاة وقد اختلف أصحابنا فيمن سلم ثم قام من مجلسه فذهب ابن القاسم إلى أنه يجلس ثم يقوم ويتم صلاته وقال ابن نافع لا يجلس.
وجه ما قاله ابن القاسم ما ذكرناه من أن النهوض مستحق عليه في نفس الصلاة وهو لم يفعله في الصلاة وبذلك احتج ابن القاسم لقوله هذا.
ووجه ما قاله ابن نافع أنه لم يفته ركن من أركان الصلاة والنهوض إلى القيام ليس بمقصود وليس عليه فعله إذا فات محله بالقيام قال ابن حبيب ولو سلم من ركعة أو ثلاث ركعات دخل بإحرام ولم يجلس وهذا مطرد على مذهب ابن نافع ولا فرق بين أن يسلم من ركعة أو ركعتين لأن الجلوس للركعتين قد انقضى والقيام من ركعتين كالقيام بعد السجود من ركعة.
(مسألة) :
ويجوز للعامي إذا لم يفهم عنه الإمام بالتسبيح موضع السهو أن يكلمه بذلك ويعلمه بموضع السهو ولا يفسد ذلك صلاته على نحو ما فعل ذو اليدين في خبر أبي هريرة قال ابن القاسم سواء كان سهوه في ذلك في سلامه من اثنتين أو غير ذلك من السهو وهذا المشهور من مالك وعليه تناظر شيوخنا بالعراق.
وقال سحنون إنما يجوز ذلك فيمن سها فسلم من اثنتين على مثل خبر ذي اليدين وهذا الحكم مقصور عليه.
وقال عبد الله بن وهب وابن نافع لا يجوز لأحد أن يفعل مثل ذلك اليوم فإن فعله أحد فلا إعادة عليه وقال ابن كنانة لا يجوز لأحد أن يفعله اليوم ومن فعله فعليه الإعادة وبه قال أبو حنيفة والشافعي قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ويحتمل عندي وجها آخر وهو أن يكون ذلك ممنوعا اليوم وأن يكون حكم الإجابة يختص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لقوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم﴾ [الأنفال: 24] ولم يخص صلاة من غيرها وقد أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على أبي إذ لم يجبه حين