وفي الحديث:
أن النبي، صلى الله عليه وسلم، نهى أن يكتحل المحرم بالإثمد المروح
؛ قال أبو عبيد: المروح المطيب بالمسك كأنه جعل له رائحة تفوح بعد أن لم تكن له رائحة، وقال: مروح، بالواو، لأن الياء في الريح واو، ومنه قيل: تروحت بالمروحة. وأروح اللحم: تغيرت رائحته، وكذلك الماء؛ وقال اللحياني وغيره: أخذت فيه الريح وتغير. وفي حديث
قتادة: سئل عن الماء الذي قد أروح، أيتوضأ منه؟ فقال: لا بأس.
يقال: أروح الماء وأراح إذا تغيرت ريحه؛ وأراح اللحم أي أنتن. وأروحني الضب: وجد ريحي؛ وكذلك أروحني الرجل. ويقال: أراحني الصيد إذا وجد ريح الإنسي. وفي التهذيب: أروحني الصيد إذا وجد ريحك؛ وفيه: وأروح الصيد واستروح واستراح إذا وجد ريح الإنسان؛ قال أبو زيد: أروحني الصيد والضب إرواحا، وأنشاني إنشاء إذا وجد ريحك ونشوتك، وكذلك أروحت من فلان طيبا، وأنشيت منه نشوة. والاسترواح: التشمم. الأزهري: قال أبو زيد سمعت رجلا من قيس وآخر من تميم يقولان: قعدنا في الظل نلتمس الراحة؛ والرويحة والراحة بمعنى واحد. وراح يراح روحا: برد وطاب؛ وقيل: يوم رائح وليلة رائحة طيبة الريح؛ يقال: راح يومنا يراح روحا إذا طابت ريحه؛ ويوم ريح؛ قال جرير:
محا طللا، بين المنيفة والنقا، ... صبا راحة، أو ذو حبيين رائح
وقال الفراء: مكان راح ويوم راح؛ يقال: افتح الباب حتى يراح البيت أي حتى يدخله الريح؛ وقال:
كأن عيني، والفراق محذور، ... غصن من الطرفاء، راح ممطور
والريحان: كل بقل طيب الريح، واحدته ريحانة؛ وقال:
بريحانة من بطن حلية نورت، ... لها أرج، ما حولها، غير مسنت
والجمع رياحين. وقيل: الريحان أطراف كل بقلة طيبة الريح إذا خرج عليها أوائل النور؛ وفي الحديث:
إذا أعطي أحدكم الريحان فلا يرده
؛ هو كل نبت طيب الريح من أنواع المشموم. والريحانة: الطاقة من الريحان؛ الأزهري: الريحان اسم جامع للرياحين الطيبة الريح، والطاقة الواحدة: ريحانة. أبو عبيد: إذا طال النبت قيل: قد تروحت البقول، فهي متروحة. والريحانة: اسم للحنوة كالعلم. والريحان: الرزق، على التشبيه بما تقدم. وقوله تعالى: فروح وريحان
أي رحمة ورزق؛ وقال الزجاج: معناه فاستراحة وبرد، هذا تفسير الروح دون الريحان؛ وقال الأزهري في موضع آخر: قوله فروح وريحان
، معناه فاستراحة وبرد وريحان ورزق؛ قال: وجائز أن يكون ريحان هنا تحية لأهل الجنة، قال: وأجمع النحويون أن ريحانا في اللغة من ذوات الواو، والأصل ريوحان «2» فقلبت الواو ياء وأدغمت فيها الياء الأولى فصارت الريحان، ثم خفف كما قالوا: ميت وميت، ولا يجوز في الريحان التشديد إلا على بعد لأنه قد زيد