بهجرته وجهاده مع النبي، صلى الله عليه وسلم، وأنه لم يتلبس بشيء من ولاية ولا عمل ينقص أجوره التي وجبت له. وروى ابن الفرج عن بعضهم: غضضت الغصن وغضفته إذا كسرته فلم تنعم كسره. وقال أبو عبيد في باب موت البخيل: وماله وافر لم يعط منه شيئا؛ من أمثالهم في هذا: مات فلان ببطنته لم يتغضغض منها شيء، زاد غيره: كما يقال مات وهو عريض البطان أي سمين من كثرة المال.
غمض: الغمض والغماض والغماض والتغماض والتغميض والإغماض: النوم. يقال: ما
اكتحلت غماضا ولا غماضا ولا غمضا، بالضم، ولا تغميضا ولا تغماضا أي ما نمت. قال ابن بري: الغمض والغموض والغماض مصدر لفعل لم ينطق به مثل القفر؛ قال رؤبة:
أرق عينيك، عن الغماض، ... برق سرى في عارض نهاض
وما اغتمضت عيناي وما ذقت غمضا ولا غماضا أي ما ذقت نوما، وما غمضت ولا أغمضت ولا اغتمضت لغات كلها؛ وقوله:
أصاح ترى البرق لم يغتمض، ... يموت فواقا ويشرى فواقا
إنما أراد لم يسكن لمعانه فعبر عنه بيغتمض لأن النائم تسكن حركاته. وأغمض طرفه عني وغمضه: أغلقه، وأغمض الميت وغمضه إغماضا وتغميضا. وتغميض العين: إغماضها. وغمض عليه وأغمض: أغلق عينيه؛ أنشد ثعلب لحسين بن مطير الأسدي:
قضى الله، يا أسماء، أن لست زائلا، ... أحبك حتى يغمض العين مغمض
وغمض عنه: تجاوز. وسمع الأمر فأغمض عنه وعليه، يكنى به عن الصبر. ويقال: سمعت منه كذا وكذا فأغمضت عنه وأغضيت إذا تغافلت عنه. وأغمض في السلعة: استحط من ثمنها لرداءتها، وقد يكون التغميض من غير نوم. ويقول الرجل لبيعه: أغمض لي في البياعة أي زدني لمكان رداءته أو حط لي من ثمنه. قال ابن الأثير: يقال أغمض في البيع يغمض إذا استزاده من المبيع واستحطه من الثمن فوافقه عليه؛ وأنشد ابن بري لأبي طالب:
هما أغمضا للقوم في أخويهما، ... وأيديهما من حسن وصلهما صفر
قال: وقال المتنخل الهذلي:
يسومونه أن يغمض النقد عندها، ... وقد حاولوا شكسا عليها يمارس
وفي التنزيل العزيز: ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه
؛ يقول: أنتم لا تأخذونه إلا بوكس فكيف تعطونه في الصدقة؟ قاله الزجاج، وقال الفراء: لستم بآخذيه إلا على إغماض أو بإغماض، ويدلك على أنه جزاء أنك تجد المعنى إن أغمضتم بعد الإغماض أخذتموه. وفي الحديث:
لم يأخذه إلا على إغماض
؛ الإغماض: المسامحة والمساهلة. وغمضت عن فلان إذا تساهلت عليه في بيع أو شراء، وأغمضت. الأصمعي: أتاني ذاك على اغتماض أي عفوا بلا تكلف ولا مشقة؛ وقال أبو النجم: