قال الأزهري: وينسوعة القف منهلة من مناهل طريق مكة على جادة البصرة، بها ركايا عذبة الماء عند منقطع رمال الدهناء بين ماوية والنباج، قال: وقد شربت من مائها. قال ابن الأثير: ونسع موضع بالمدينة، وهو الذي حماه النبي، صلى الله عليه وسلم، والخلفاء، وهو صدر وادي العقيق.
نشع: النشع: جعل الكاهن، وقد أنشعه؛ قال رؤبة:
قال الحوازي، وأبى أن ينشعا: ... يا هند ما أسرع ما تسعسعا
وهذا الرجز لم يورد الأزهري ولا ابن سيده منه إلا البيت الأول على صورة:
قال الحوازي، واستحت أن تنشعا
ثم قال: ابن سيده: الحوازي الكواهن، واستحت أن تأخذ أجر الكهانة، وفي التهذيب: واشتهت أن تنشعا، وأما الجوهري فإنه أورد البيتين كما أوردناهما؛ قال الشيخ ابن بري: البيتان في الأرجوزة لا يلي أحدهما الآخر؛ والضمير في ينشعا غير الضمير الذي في تسعسعا لأنه يعود في ينشعا على تميم أبي القبيلة بدليل قوله قبل هذا البيت:
إن تميما لم يراضع مسبعا، ... ولم تلده أمه مقنعا
ثم قال:
قال الحوازي وأبى أن ينشعا
ثم قال بعده:
أشرية في قرية ما أشنعا
أي قالت الحوازي، وهن الكواهن: أهذا المولود شرية في قرية أي حنظلة في قرية نمل أي تميم وأولاده مرون كالحنظل كثيرون كالنمل؛ قال ابن حمزة: ومعنى أن ينشعا أي أن يؤخذ قهرا. والنشع: انتزاعك الشيء بعنف، والضمير في تسعسعا يعود على رؤبة نفسه بدليل قوله قبل البيت:
لما رأتني أم عمرو أصلعا، ... قالت، ولم تأل به أن يسمعا:
يا هند ما أسرع ما تسعسعا
والنشوع والنشوغ، بالعين والغين معا: السعوط، والوجور: الذي يوجره المريض أو الصبي؛ قال الشيخ ابن بري: يريد أن السعوط في الأنف والوجور في الفم. ويقال: إن السعوط يكون للاثنين ولهذا يقال للمسعط منشع ومنشغ؛ قال أبو عبيد: كان الأصمعي ينشد بيت ذي الرمة:
فألأم مرضع نشع المحارا
بالعين والغين، وهو إجارك الصبي الدواء. وقال ابن الأعرابي: النشوع السعوط، ثم قال: نشع الصبي ونشغ، بالعين والغين معا، وقد نشعه نشعا وأنشعه سعطه مثل وجره وأوجره، وانتشع الرجل مثل استعط، وربما قالوا أنشعته الكلام إذا لقنته. ونشع الناقة ينشعها نشوعا: سعطها، وكذلك الرجل؛ قال المرار:
إليكم، يا لئام الناس، إني ... نشعت العز في أنفي نشوعا
والنشوع، بالضم: المصدر. وذات النشوع: فرس بسطام بن قيس. ونشع بالشيء: أولع به. وإنه لمنشوع بأكل