واضبط الليل، إذا طال السرى ... وتدجى بعد فور، واعتدل
وجاءنا فحمة ابن جمير إذا جاء نصف الليل؛ أنشد ابن الكلبي:
عند ديجور فحمة ابن جمير ... طرقتنا، والليل داج بهيم
والفاحم من كل شيء: الأسود بين الفحومة، ويبالغ فيه فيقال: أسود فاحم. وشعر فحيم: أسود، وقد فحم فحوما. وشعر فاحم وقد فحم فحومة: وهو الأسود الحسن؛ وأنشد:
مبتلة هيفاء رؤد شبابها، ... لها مقلتا ريم وأسود فاحم
وفحم وجهه تفحيما: سوده. والمفحم: العيي. والمفحم: الذي لا يقول الشعر. وأفحمه الهم أو غيره: منعه من قول الشعر. وهاجاه فأفحمه: صادفه مفحما. وكلمه ففحم: لم يطق جوابا. وكلمته حتى أفحمته إذا أسكته في خصومة أو غيرها. وأفحمته أي وجدته مفحما لا يقول الشعر. يقال: هاجيناكم فما أفحمناكم. قال ابن بري: يقال هاجيته فأفحمته بمعنى أسكته، قال: ويجيء أفحمته بمعنى صادفته مفحما، تقول: هجوته فأفحمته أي صادفته مفحما، قال: ولا يجوز في هذا هاجيته لأن المهاجاة تكون من اثنين، وإذا صادفه مفحما لم يكن منه هجاء، فإذا قلت فما أفحمناكم بمعنى ما أسكتناكم جاز كقول عمرو بن معديكرب: وهاجيناكم فما أفحمناكم أي فما أسكتناكم عن الجواب. وفي حديث
عائشة مع زينب بنت جحش: فلم ألبث أن أفحمتها
أي أسكتها. وشاعر مفحم: لا يجيب مهاجيه؛ وقول الأخطل:
وانزع إليك، فإنني لا جاهل ... بكم، ولا أنا، إن نطقت، فحوم
قال ابن سيده: قيل في تفسيره فحوم مفحم، قال: ولا أدري ما هذا إلا أن يكون توهم حذف الزيادة فجعله كركوب وحلوب، أو يكون أراد به فاعلا من فحم إذا لم يطق جوابا، قال: ويقال للذي لا يتكلم أصلا فاحم. وفحم الصبي، بالفتح، يفحم، وفحم فحما وفحاما وفحوما وفحم وأفحم كل ذلك إذا بكى حتى ينقطع نفسه وصوته. الليث: كلمني فلان فأفحمته إذا لم يطق جوابك؛ قال أبو منصور: كأنه شبه بالذي يبكي حتى ينقطع نفسه. وفحم الكبش وفحم، فهو فاحم وفحم: صاح. وثغا الكبش حتى فحم أي صار في صوته بحوحة.
فخم: فخم الشيء يفخم فخامة وهو فخم: عبل، والأنثى فخمة. وفخم الرجل،
بالضم، فخامة أي ضخم. ورجل فخم أي عظيم القدر. وفخمه وتفخمه: أجله وعظمه؛ قال كثير عزة:
فأنت، إذا عد المكارم، بينه ... وبين ابن حرب ذي النهى المتفخم
والتفخيم: التعظيم. وفخم الكلام: عظمه. ومنطق فخم: جزل، على المثل، وكذلك حسب فخم؛ قال:
دع ذا وبهج حسبا مبهجا ... فخما، وسنن منطقا مزوجا
وروي في حديث
أبي هالة: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان فخما مفخما
أي عظيما معظما في الصدور والعيون، ولم تكن خلقته في جسمه الضخامة، وقيل: الفخامة في وجهه نبله وامتلاؤه مع الجمال والمهابة. وأتينا فلانا ففخمناه أي عظمناه ورفعنا من شأنه؛ قال رؤبة: