تخطَّ إلى المحتوى

ومدافعه: أوديته شيب المبارك، قد ابيضت من الجدوبة. والمواظبة: المثابرة على الشيء. وفي حديث

أنس: كن أمهاتي يواظبنني على خدمته

أي يحملنني ويبعثنني على ملازمة خدمته، والمداومة عليها، وروي بالطاء المهملة والهمز، من المواطأة على الشيء. وأرض موظوبة، وروضة موظوبة: تدوولت بالرعي، وتعهدت حتى لم يبق فيها كلأ، ولشد ما وطئت. وواد موظوب: معروك. والوظبة: الحياء من ذوات الحافر. وموظب، بفتح الظاء: أرض معروفة؛ وقال أبو العلاء: هو موضع مبرك إبل بني سعد، مما يلي أطراف مكة، وهو شاذ كمورق، وكقولهم: ادخلوا موحد موحد؛ قال ابن سيده: وإنما حق هذا كله الكسر، لأن آتي الفعل منه، إنما هو على يفعل، كيعد؛ قال خداش بن زهير:

كذبت عليكم، أوعدوني وعللوا ... بي الأرض والأقوام، قردان موظبا

أي عليكم بي وبهجائي يا قردان موظب إذا كنت في سفر، فاقطعوا بذكري الأرض؛ قال: وهذا نادر، وقياسه موظب. ويقال للروضة إذا ألح عليها في الرعي: قد وظبت، فهي موظوبة. ويقال: فلان يظب على الشيء، ويواظب عليه. ورجل موظوب إذا تداولت ماله النوائب؛ قال سلامة بن جندل:

كنا نحل، إذا هبت شآمية، ... بكل واد، حديث البطن، موظوب

قال ابن بري: صواب إنشاده:

حطيب الجون مجدوب

قال: وأما موظوب، ففي البيت الذي بعده:

شيب المبارك، مدروس مدافعه، ... هابي المراغ، قليل الودق، موظوب

وقد تقدم هذا البيت في استشهاد غير الجوهري على هذه الصورة. والمجدوب: المجدب، ويقال: المعيب، من قولهم جدبته أي عبته. وشيب المبارك: بيض المبارك، لغلبة الجدب على المكان. والمدافع: مواضع السيل. ودرست أي دقت، يعني مدافع الماء إلى الأودية، التي هي منابت العشب، قد جفت وأكل نبتها، وصار ترابها هابيا. وهابي المراغ: مثل قولك هابي التراب، وقد فسرناه أيضا في صدر الترجمة، والله أعلم.

وعب: الوعب: إيعابك الشيء في الشيء، كأنه يأتي عليه كله، وكذلك إذا

استؤصل الشيء، فقد استوعب. وعب الشيء وعبا، وأوعبه، واستوعبه: أخذه أجمع، واسترط موزة فأوعبها، عن اللحياني، أي لم يدع منها شيئا. واستوعب المكان والوعاء الشيء: وسعه، منه. والإيعاب والاستيعاب: الاستئصال، والاستقصاء في كل شيء. وفي الحديث:

إن النعمة الواحدة تستوعب جميع عمل العبد يوم القيامة

، أي تأتي عليه؛ وهذا على المثل. واستوعب الجراب الدقيق. وقال

حذيفة في الجنب: ينام قبل أن يغتسل، فهو أوعب للغسل

، يعني أنه أحرى أن يخرج كل بقية في ذكره من الماء، وهو حديث ذكره ابن الأثير؛ قال: وفي حديث

حذيفة: نومة بعد الجماع أوعب للماء

أي أحرى أن تخرج كل ما بقي منه في الذكر وتستقصيه. وبيت وعيب ووعاء وعيب: واسع يستوعب

لسان العرب · الجزء ١ · الصفحة ٧٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.