أي لا يسكرون؛ وأنشد الجوهري للأبيرد:
لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم، ... لبئس الندامى كنتم، آل أبجرا
شربتم ومدرتم، وكان أبوكم ... كذاكم، إذا ما يشرب الكاس مدرا
قال ابن بري: هو أبجر بن جابر العجلي وكان نصرانيا. قال: وقوم يجعلون المنزف مثل المنزوف الذي قد نزف دمه. وقال اللحياني: نزف الرجل، فهو منزوف ونزيف، أي سكر فذهب عقله. الأزهري: وأما قول الله تعالى في صفة الخمر التي في الجنة: لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون
؛ قيل أي لا يجدون عنها سكرا، وقرئت: ينزفون؛ قال الفراء وله معنيان: يقال قد أنزف الرجل فنيت خمره، وأنزف إذا ذهب عقله من السكر، فهذان وجهان في قراءة من قرأ ينزفون، ومن قرأ ينزفون فمعناه لا تذهب عقولهم أي لا يسكرون؛ قال الشاعر في أنزف:
لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم
قال أبو منصور: ويقال للرجل الذي عطش حتى يبست عروقه وجف لسانه نزيف ومنزوف؛ قال الشاعر:
شرب النزيف ببرد ماء الحشرج
أبو عمرو: النزيف السكران، والسكران نزيف إذا نزف عقله. والنزيف: المحموم؛ قال أبو العباس: الحشرج النقرة في الجبل يجتمع فيها الماء فيصفو. ونزف عبرته وأنزفها: أفناها. وأنزف الشيء؛ عن اللحياني؛ قال:
أيام لا أحسب شيئا منزفا
وأنزف القوم: لم يبق لهم شيء. وأنزف الرجل: انقطع كلامه أو ذهب عقله أو ذهبت حجته في خصومة أو غيرها؛ وقال بعضهم: إذا كان فاعلا، فهو منزف، وإذا كان مفعولا، فهو منزوف، كأنه على حذف الزائد أو كأنه وضع فيه النزف. الجوهري: ونزف الرجل في الخصومة إذا انقطعت حجته. الليث: قالت بنت الجلندى ملك عمان حين ألبست السلحفاة حليها ودخلت البحر فصاحت وهي تقول: نزاف نزاف، ولم يبق في البحر غير قذاف؛ أرادت انزفن الماء ولم يبق غير غرفة.
نسف: نسفت الريح الشيء تنسفه نسفا وانتسفته: سلبته، وأنسفت الريح إنسافا
وأسافت التراب والحصى. والنسف: نقر الطائر بمنقاره، وقد انتسف الطائر الشيء عن وجه الأرض بمخلبه ونسفه. والنساف والنساف؛ الأول عن سيبويه والأخير عن كراع: طائر له منقار كبير. ونسف البعير الكلأ ينسفه، بالكسر، إذا اقتلعه بأصله. وانتسفت الشيء: اقتلعته؛ قال أبو النجم:
وانتسف الجالب من أندابه ... إغباطنا الميس على أصلابه
والنسف: انتساف الريح الشيء كأنها تسلبه. ونسفت الراعية الكلأ تنسفه نسفا: أخذته بأفواهها وأحناكها. وبعير نسوف: يأكل بمقدم فيه. الجوهري: بعير نسوف يقتلع الكلأ من أصله بمقدم فيه، وناقة نسوف كذلك، وهي المناسيف كأنها جمع منساف وهي من باب ملامح ومذاكير.