الجزء الرابع
ر
حرف الراء
الراء: من الحروف المجهورة، وهي من الحروف الذلق، وسميت ذلقا لأن الذلاقة في المنطق إنما هي بطرف أسلة اللسان، والحروف الذلق ثلاثة: الراء واللام والنون، وهن في حيز واحد، وقد ذكرنا في أول حرف الباء دخول الحروف الستة الذلق والشفوية كثرة دخولها في أبنية الكلام.
فصل الألف
أبر: أبر النخل والزرع يأبره، ويأبره أبرا وإبارا وإبارة وأبره: أصلحه.
وأتبرت فلانا: سألته أن يأبر نخلك؛ وكذلك في الزرع إذا سألته أن يصلحه لك؛ قال طرفة:
ولي الأصل الذي، في مثله، ... يصلح الآبر زرع المؤتبر
والآبر: العامل. والمؤتبر: رب الزرع. والمأبور: الزرع والنخل المصلح. وفي حديث
علي بن أبي طالب في دعائه على الخوارج: أصابكم حاصب ولا بقي منكم آبر
أي رجل يقوم بتأبير النخل وإصلاحها، فهو اسم فاعل من أبر المخففة، ويروى بالثاء المثلثة، وسنذكره في موضعه؛ وقوله:
أن يأبروا زرعا لغيرهم، ... والأمر تحقره وقد ينمي
قال ثعلب: المعنى أنهم قد حالفوا أعداءهم ليستعينوا بهم على قوم آخرين، وزمن الإبار زمن تلقيح النخل وإصلاحه، وقال أبو حنيفة: كل إصلاح إبارة؛ وأنشد قول حميد:
إن الحبالة ألهتني إبارتها، ... حتى أصيدكما في بعضها قنصا
فجعل إصلاح الحبالة إبارة. وفي الخبر:
خير المال مهرة مأمورة وسكة مأبورة
؛ السكة الطريقة المصطفة من النخل، والمأبورة: الملقحة؛ يقال: أبرت النخلة وأبرتها، فهي مأبورة ومؤبرة، وقيل: السكة سكة الحرث، والمأبورة المصلحة له؛ أراد خير المال نتاج أو زرع. وفي الحديث:
من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع.
قال أبو منصور: وذلك أنها لا تؤبر إلا بعد