تخطَّ إلى المحتوى

زبر: الزبر: الحجارة. وزبره بالحجارة: رماه بها. والزبر: طي البئر

بالحجارة، يقال: بئر مزبورة. وزبر البئر زبرا: طواها بالحجارة؛ وقد ثناه بعض الأغفال وإن كان جنسا فقال:

حتى إذا حبل الدلاء انحلا، ... وانقاض زبرا حاله فابتلا

وما له زبر أي ما له رأي، وقيل: أي ما له عقل وتماسك، وهو في الأصل مصدر، وما له زبر وضعوه على المثل، كما قالوا: ما له جول. أبو الهيثم: يقال للرجل الذي له عقل ورأي: له زبر وجول، ولا زبر له ولا جول. وفي حديث أهل النار:

وعد منهم الضعيف الذي لا زبر له

أي لا عقل له يزبره وينهاه عن الإقدام على ما لا ينبغي. وأصل الزبر: طي البئر إذا طويت تماسكت واستحكمت؛ واستعار ابن أحمر الزبر للريح فقال:

ولهت عليه كل معصفة ... هوجاء، ليس للبها زبر

وإنما يريد انحرافها وهبوبها وأنها لا تستقيم على مهب واحد فهي كالناقة الهوجاء، وهي التي كأن بها هوجا من سرعتها. وفي الحديث:

الفقير الذي ليس له زبر

؛ أي عقل يعتمد عليه. والزبر: الصبر، يقال: ما له زبر ولا صبر. قال ابن سيده: هذه حكاية ابن الأعرابي، قال: وعندي أن الزبر هاهنا العقل. ورجل زبير: رزين الرأي. والزبر: وضع البنيان بعضه على بعض. وزبرت الكتاب وذبرته: قرأته. والزبر: الكتابة. وزبر الكتاب يزبره ويزبره زبرا: كتبه، قال: وأعرفه النقش في الحجارة، وقال يعقوب: قال الفراء: ما أعرف تزبرتي، فإما أن يكون هذا مصدر زبر أي كتب، قال: ولا أعرفها مشددة، وإما أن يكون اسما كالتنبية لمنتهى الماء والتودية للخشبة التي يشد بها خلف الناقة؛ حكاها سيبويه. وقال أعرابي: إني لا أعرف تزبرتي أي كتابتي وخطي. وزبرت الكتاب إذا أتقنت كتابته. والزبر: الكتاب، والجمع زبور مثل قدر وقدور؛ ومنه قرأ بعضهم:

وآتينا داود زبورا.

والزبور: الكتاب المزبور، والجمع زبر، كما قالوا رسول ورسل. وإنما مثلته به لأن زبورا ورسولا في معنى مفعول؛ قال لبيد:

وجلا السيول عن الطلول كأنها ... زبر، تخد متونها أقلامها

وقد غلب الزبور على صحف داود، على نبينا وعليه الصلاة والسلام. وكل كتاب: زبور، قال الله تعالى: ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر

؛ قال

أبو هريرة: الزبور ما أنزل على داود من بعد الذكر من بعد التوراة.

وقرأ سعيد بن جبير:

في الزبور

، بضم الزاي، وقال: الزبور التوراة والإنجيل والقرآن، قال: والذكر الذي في السماء؛ وقيل: الزبور فعول بمعنى مفعول كأنه زبر أي كتب. والمزبر، بالكسر: القلم. وفي حديث أبي بكر، رضي الله عنه: أنه دعا في مرضه بدواة ومزبر فكتب اسم الخليفة بعده، والمزبر: القلم. وزبره يزبره، بالضم، عن الأمر زبرا: نهاه وانتهره. وفي الحديث:

إذا رددت على السائل ثلاثا فلا عليك أن تزبره

أي تنهره وتغلظ له في القول والرد والزبر، بالفتح: الزجر والمنع لأن من زبرته عن الغي فقد أحكمته كزبر البئر بالطي.

لسان العرب · الجزء ٤ · الصفحة ٣١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.