بعض الأعراب: من هذا المبوغ عليه ومن هذا المبيغ عليه؟ معناه لا يحسد. وتبوغ الشر وتبوق إذا اتسع.
بيغ: تبيغ به الدم: هاج به، وذلك حين تظهر حمرته في البدن، وهو في الشفة
خاصة البيغ. أبو زيد: تبيغ به النوم إذا غلبه، وتبيغ به الدم غلبه، وتبيغ به المرض غلبه. وقال شمر: تبيغ به الدم أن يغلبه حتى يقهره، وقال بعض العرب: تبيغ به الدم أي تردد فيه الدم. وتبيغ الماء إذا تردد فتحير في مجراه مرة كذا ومرة كذا، وكذلك تبوح به الدم «1». والبيغ توقد الدم حتى يظهر في العروق. قال شمر: أقرأني ابن الأعرابي لرؤبة:
فاعلم وليس الرأي بالتبيغ
وفسر التبيغ من كل وجه كتبيغ الداء إذا أخذ في جسده كله واشتد؛ وقوله أنشده ثعلب:
وتعلم نزيغات الهوى أن ودها ... تبيغ مني كل عظم ومفصل
لم يفسره، وهو يحتمل أن يكون في معنى ركب فينتصب انتصاب المفعول، ويجوز أن يكون في معنى هاج وثار فيكون التقدير على هذا: ثار مني على كل عظم ومفصل، فحذف على وعدى الفعل بعد حذف الحرف. وتبيغ به الدم غلبه وقهره كأنه مقلوب عن البغي أي تبغى مثل جذب وجبذ وما أطيبه وأيطبه؛ عن اللحياني. وإنك عالم ولا تبغ أي لا تبيغ بك العين فتصيبك كما يتبيغ الدم بصاحبه فيقتله. وحكى بعض الأعراب: من هذا المبوغ عليه ومن هذا المبيغ عليه؟ معناه لا يحسد. وفي الحديث:
عليكم بالحجامة لا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله
أي لا يتهيج، وقيل: أصله من البغي، يريد تبغى فقدم الياء وأخر الغين. وقال ابن الأعرابي: تبيغ وتبوغ، بالواو والياء، وأصله من البوغاء وهو التراب إذا ثار، فمعناه لا يثر بأحدكم الدم. وفي الحديث:
إذا تبيغ بأحدكم الدم فليحتجم.
وفي حديث
ابن عمر: ابغني خادما لا يكون قحما فانيا ولا صغيرا ضرعا فقد تبيغ بي الدم
، والله أعلم.
فصل التاء المثناة
تسغ: التسغ: لطخ سحاب رقيق، وليس بثبت.
تغغ: التغتغة: حكاية صوت الحلي وتكون حكاية بعض الصوت، يقال: سمعت لهذا
الحلي تغتغة إذا أصاب بعضه بعضا فسمعت صوته. والتغتغة: ثقل في اللسان، وقد تغتغ. والتغتغة: إخفاء الضحك. قال أبو زيد: تغتغ الضحك تغتغة إذا أخفاه. قال الأزهري: قول الليث في التغتغة إنه حكاية صوت الحلي تصحيف إنما هو حكاية صوت الضحك. وتغتغ الشيخ: سقطت أسنانه فلم يفهم كلامه. وتغ تغ: حكاية صوت الضحك، قال الفراء: تقول سمعت طاق طاق لصوت الضرب، وتقول سمعت تغ تغ يريدون صوت الضحك، وقال أيضا: أقبلوا تغ تغ وأقبلوا قه قه إذا قرقروا بالضحك، وقد اتغوا بالضحك واوتغوا.
توغ: تاغ هلك وأتاغه الله، وكأنه مقلوب من وتغ. PageV08P422
فصل الثاء المثلثة
ثرغ: الثرغ مصب الماء في الدلو كالفرغ، وجمعه ثروغ، وحكى يعقوب أن الثاء
بدل من الفاء؛ قال ابن سيده: ولا يعجبني لأنهم لا يكادون يتسعون في المبدل بجمع ولا غيره. وثروغ الدلو وفروغها: ما بين العراقي، واحدها فرغ وثرغ.
ثغغ: الثغثغة: عض الصبي قبل أن يشقأ ويثغر. والمثغثغ: الذي يبل بريقه ولا
يؤثر «2» والثغثغة: الكلام الذي لا نظام له. والمثغثغ: الذي إذا تكلم حرك أسنانه في فيه واضطرب اضطرابا شديدا فلم يبين كلامه؛ قال رؤبة:
وعض عض الأدرد المثغثغ، ... بعد أفانين الشباب البرزغ
ثلغ: ثلغه بالعصا: ضربه؛ عن ابن الأعرابي. وثلغ الشيء يثلغه ثلغا: شدخه.
وثلغ رأسه يثلغه ثلغا: هشمه وشدخه، وقيل: الثلغ في الرطب خاصة. وفي الحديث:
إذا يثلغوا رأسي كما تثلغ الخبزة
؛ الثلغ: الشدخ، وقيل هو ضربك الشيء الرطب بالشيء اليابس حتى ينشدخ. وفي حديث الرؤيا:
فإذا هو يهوي بالصخرة فيثلغ بها رأسه
؛ وقال رؤبة:
كالفقع إن يهمز بوطء يثلغ
وقد انثلغ وانشدخ بمعنى واحد. والمثلغ من الرطب: ما سقط من النخلة فانشدخ، وقيل: المثلغ من البسر والرطب الذي أصابه المطر فأسقطه من النخلة ودقه، وقد تناثرت الثمار فثلغت تثليغا. والمثلغة: الرطبة المعرقة، وهي المعوة.
ثمغ: الثمغ: الكسر في الرطب خاصة، ثمغه يثمغه ثمغا. وثمغ رأسه بالعصا
ثمغا: شدخه مثل ثلغه. والثمغ: خلط البياض بالسواد؛ قال رؤبة:
أن لاح شيب الشمط المثمغ
وثمغ السواد والبياض: اختلطا. وثمغ رأسه بالحناء والخلوق يثمغه: غمسه فأكثر. وثمغ لحيته في الخضاب أي غمسها؛ وأنشد:
ولحية تثمغ في خلوقها
وثمغ الثوب يثمغه ثمغا: أشبع صبغه؛ قال الشاعر:
تركت بني الغزيل غير فخز، ... كأن لحاهم ثمغت بورس
قال ابن بري: ويجوز ثمغت الثوب، بالتشديد، وكذلك ثمغت الشعر بالحناء. ويقال: ثمغ رأسه بالدهن أو بخلوق بله. وثمغ الشيء: كسره. وثمغ: مال كان لعمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فوقفه. وفي حديث صدقة عمر
: إن حدث به حادث إن ثمغا وصرمة ابن الأكوع وكذا وكذا جعله وقفا
؛ هما مالان معروفان بالمدينة كانا لعمر بن الخطاب فوقفهما.