رأتني قد شحبت، وسل جسمي ... طلاب النازحات من الهموم
وقول تأبط شرا:
ولكنني أروي من الخمر هامتي، ... وأنضو الملا بالشاحب المتشلشل
والمتشلشل، على هذا: الذي تخدد لحمه وقل؛ وقيل: الشاحب هنا السيف، يتغير لونه بما يبس عليه من الدم، فالمتشلشل، على هذا، هو الذي يتشلشل بالدم. وأنضو: أنزع وأكشف. والشاحب: المهزول؛ قال:
وقد يجمع المال الفتى، وهو شاحب، ... وقد يدرك الموت السمين البلندحا
وفي الحديث:
من سره أن ينظر إلي فلينظر إلى أشعث شاحب
؛ والشاحب: المتغير اللون، لعارض من مرض أو سفر، أو نحوهما؛ ومنه حديث
ابن الأكوع: رآني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، شاحبا شاكيا.
وفي حديث
ابن مسعود، رضي الله عنه: يلقى شيطان الكافر شيطان المؤمن شاحبا.
وفي حديث
الحسن: لا تلقى المؤمن إلا شاحبا
؛ لأن الشحوب من آثار الخوف وقلة المأكل والتنعم. وشحب وجه الأرض، يشحبه شحبا: قشره، يمانية.
شخب: الشخب والشخب: ما خرج من الضرع من اللبن إذا احتلب؛ والشخب، بالفتح،
المصدر. وفي المثل: شخب في الإناء وشخب في الأرض؛ أي يصيب مرة ويخطئ أخرى. والشخبة: الدفعة، منه، والجمع شخاب؛ وقيل الشخب، بالضم، من اللبن: ما امتد منه حين يحلب متصلا بين الإناء والطبي. شخبه شخبا، فانشخب. وقيل: الشخب صوت اللبن عند الحلب. شخب اللبن، يشخب ويشخب؛ ومنه قول الكميت:
ووحوح في حضن الفتاة ضجيعها، ... ولم يك، في النكد المفاليت، مشخب
والأشخوب: صوت الدرة. يقال: إنها لأشخوب الأحاليل. وفي حديث الحوض:
يشخب فيه ميزابان من الجنة
؛ والشخب: الدم؛ وكل ما سال، فقد شخب. وشخب أوداجه دما، فانشخبت: قطعها فسالت؛ وودج شخيب: قطع، فانشخب دمه؛ قال الأخطل:
جاد القلال له بذات صبابة ... حمراء، مثل شخيبة الأوداج
قال: وقد يكون شخيبة، هنا، في معنى مشخوبة، وثبتت الهاء فيهما، كما تثبت في الذبيحة، وفي قولهم: بئس الرمية الأرنب. وانشخب عرقه دما إذا سال؛ وقولهم عروقه تنشخب دما أي تتفجر. وفي الحديث:
يبعث الشهيد يوم القيامة وجرحه يشخب دما.
الشخب: السيلان، وأصل الشخب، ما يخرج من تحت يد الحالب، عند كل غمزة وعصرة لضرع الشاة. وفي الحديث:
أن المقتول يجيء يوم القيامة، تشخب أوداجه دما.
والحديث الآخر:
فأخذ مشاقص، فقطع براجمه، فشخبت يداه حتى مات.
والشخاب: اللبن، يمانية، والله أعلم.