والسلام في الأصل: السلامة، يقال: سلم يسلم سلاما وسلامة، ومنه قيل للجنة: دار السلام لأنها دار السلامة من الآفات. وروى
يحيى بن جابر أن أبا بكر قال: السلام أمان الله في الأرض.
وقوله تعالى: لهم دار السلام عند ربهم
، قال بعضهم: السلام هاهنا الله ودليله السلام المؤمن المهيمن
، وقال الزجاج: سميت دار السلام لأنها دار السلامة الدائمة التي لا تنقطع ولا تفنى وهي دار السلامة من الموت والهرم والأسقام، وقال أبو إسحاق: أي للمؤمنين دار السلام، وقال: دار السلام الجنة لأنها دار الله عز وجل فأضيفت إليه تفخيما لها، كما قيل للخليفة عبد الله، وقد سلم عليه. وتقول: سلم فلان من الآفات سلامة وسلمه الله منها. وفي الحديث:
ثلاثة كلهم ضامن على الله أحدهم من يدخل بيته بسلام
، قال ابن الأثير: أراد أن يلزم بيته طالبا للسلامة من الفتن ورغبة في العزلة، وقيل: أراد أنه إذا دخل سلم، قال: والأول الوجه. وسلم من الأمر سلامة: نجا. وقوله عز وجل: والسلام على من اتبع الهدى
، معناه أن من اتبع هدى الله سلم من عذابه وسخطه، والدليل على أنه ليس بسلام أنه ليس ابتداء لقاء وخطاب. والسلام: الاسم من التسليم. وقوله تعالى: فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة
«2»، ذكر محمد بن يزيد أن السلام في لغة العرب أربعة أشياء: فمنها سلمت سلاما مصدر سلمت، ومنها السلام جمع سلامة، ومنها السلام اسم من أسماء الله تعالى، ومنها السلام شجر، ومعنى السلام الذي هو مصدر سلمت أنه دعاء للإنسان بأن يسلم من الآفات في دينه ونفسه، وتأويله التخليص، قال: وتأويل السلام اسم الله أنه ذو السلام الذي يملك السلام أي يخلص من المكروه. ابن الأعرابي: السلام الله، والسلام السلامة، والسلامة الدعاء. ودار السلام: دار الله عز وجل. والسالم في العروض: كل جزء يجوز فيه الزحاف فيسلم منه كسلامة الجزء من القبض والكف وما أشبهه. ورجل سليم: سالم، والجمع سلماء. وقوله تعالى: إلا من أتى الله بقلب سليم
، أي سليم من الكفر. وقال أبو إسحاق في قوله عز وجل ورجلا سلما لرجل
: وقرئ
ورجلا سالما لرجل
، فمن قرأ
سالما
فهو اسم الفاعل على سلم فهو سالم، ومن قرأ
سلما
وسلما
فهما مصدران وصف بهما على معنى ورجلا ذا سلم لرجل وذا سلم لرجل، والمعنى أن من وحد الله مثله مثل السالم لرجل لا يشركه فيه غيره، ومثل الذي أشرك الله مثل صاحب الشركاء المتشاكسين، والسلام: البراءة من العيوب في قول أمية، وقرىء: ورجلا سلما، قال ابن بري يعني قول أمية:
سلامك ربنا في كل فجر ... بريئا ما تعنتك الذموم
الذموم: العيوب أي ما تلزق بك ولا تنتسب إليك. وسلمه الله من الأمر: وقاه إياه. ابن بزرج: يقال كنت راعي إبل فأسلمت عنها أي تركتها. وكل صنيعة أو شيء تركته وقد كنت فيه فقد أسلمت عنه. وقال ابن السكيت: لا بذي تسلم ما كان كذا وكذا، وللاثنين: لا بذي تسلمان، وللجماعة: لا بذي تسلمون، وللمؤنث: لا بذي تسلمين، وللجماعة: لا بذي تسلمن، والتأويل: لا والله الذي يسلمك ما كان كذا وكذا.