تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واحد، ومعناهما السلامة من جميع الآفات. الجوهري: والسلم، بالكسر، السلام، وقال:

وقفنا فقلنا: إيه سلم! فسلمت، ... فما كان إلا ومؤها بالحواجب

قال ابن بري: والذي رواه القناني:

فقلنا: السلام، فاتقت من أسيرها، ... وما كان إلا ومؤها بالحواجب

وفي حديث التسليم:

قل السلام عليك فإن عليك السلام تحية الموتى

، قال: هذه إشارة إلى ما جرت به عادتهم في المراثي، كانوا يقدمون ضمير الميت على الدعاء له كقوله:

عليك سلام من أمير، وباركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزق

وكقول الآخر:

عليك سلام الله، قيس بن عاصم، ... ورحمته ما شاء أن يترحما

قال: وإنما فعلوا ذلك لأن المسلم على القوم يتوقع الجواب وأن يقال له عليك السلام، فلما كان الميت لا يتوقع منه جواب جعلوا السلام عليه كالجواب، وقيل: أراد بالموتى كفار الجاهلية، وهذا في الدعاء بالخير والمدح، وأما الشر والذم فيقدم الضمير كقوله تعالى: وإن عليك لعنتي، وكقوله: عليهم دائرة السوء*. والسنة لا تختلف في تحية الأموات والأحياء، ويشهد له الحديث الصحيح:

أنه كان إذا دخل القبور قال سلام عليكم دار قوم مؤمنين.

والتسليم: مشتق من السلام اسم الله تعالى لسلامته من العيب والنقص، وقيل: معناه أن الله مطلع عليكم فلا تغفلوا، وقيل: معناه اسم السلام عليك، إذ كان اسم الله تعالى يذكر على الأعمال توقعا لاجتماع معاني الخيرات فيه، وانتفاء عوارض الفساد عنه، وقيل: معناه سلمت مني فاجعلني أسلم منك من السلامة بمعنى السلام. ويقال: السلام عليكم، وسلام عليكم، وسلام، بحذف عليكم، ولم يرد في القرآن غالبا إلا منكرا كقوله تعالى: سلام عليكم بما صبرتم

، فأما في تشهد الصلاة فيقال فيه معرفا ومنكرا، والظاهر الأكثر من مذهب الشافعي أنه اختار التنكير، قال: وأما في السلام الذي يخرج به من الصلاة فروى الربيع عنه أنه قال:

لا يكفيه إلا معرفا

، فإنه قال:

أقل ما يكفيه أن يقول السلام عليكم

، فإن نقص من هذا حرفا عاد فسلم، ووجهه أن يكون أراد بالسلام اسم الله، فلم يجز حذف الألف واللام منه، وكانوا يستحسنون أن يقولوا في الأول سلام عليكم وفي الآخر السلام عليكم، وتكون الألف واللام للعهد، يعني السلام الأول. وفي حديث

عمران بن حصين: كان يسلم علي حتى اكتويت

، يعني أن الملائكة كانت تسلم عليه فلما اكتوى بسبب مرضه تركوا السلام عليه، لأن الكي يقدح في التوكل والتسليم إلى الله والصبر على ما يبتلى به العبد وطلب الشفاء من عنده، وليس ذلك قادحا في جواز الكي، ولكنه قادح في التوكل، وهي درجة عالية وراء مباشرة الأسباب. والسلام: السلامة. والسلام: الله عز وجل، اسم من أسمائه لسلامته من النقص والعيب والفناء، حكاه ابن قتيبة، وقيل: معناه أنه سلم مما يلحق الغير من آفات الغير والفناء، وأنه الباقي الدائم الذي تفنى الخلق ولا يفنى، وهو على كل شيء قدير.

لسان العرب · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لسان العربج ١٢ · ص ٢٩٠