السماء دون الأرض؛ وقال الأخفش وابن الأعرابي: دومت أبعدت، وأصله من دام يدوم، والضمير في دوم يعود على الكلاب؛ وقال علي بن حمزة: لو كان التدويم لا يكون إلا في السماء لم يجز أن يقال: به دوام كما يقال به دوار، وما قالوا دومة الجندل وهي مجتمعة مستديرة. وفي حديث
الجارية المفقودة: فحملني على خافية ثم دوم بي في السكاك
أي أدارني في الجو. وفي حديث
قس والجارود: قد دوموا العمائم
أي أداروها حول رؤوسهم. وفي التهذيب في بيت ذي الرمة: حتى إذا دومت، قال يصف ثورا وحشيا ويريد به الشمس، قال: وكان ينبغي له أن يقول دوت فدومت استكراه منه. وقال أبو الهيثم: ذكر الأصمعي أن التدويم لا يكون إلا من الطائر في السماء، وعاب على ذي الرمة موضعه؛ وقد قال رؤبة:
تيماء لا ينجو بها من دوما، ... إذا علاها ذو انقباض أجذما
أي أسرع. ودومت الشمس في كبد السماء. ودومت الشمس: دارت في السماء. التهذيب: والشمس لها تدويم كأنها تدور، ومنه اشتقت دوامة الصبي التي تدور كدورانها؛ قال ذو الرمة يصف جندبا:
معروريا رمض الرضراض يركضه، ... والشمس حيرى لها في الجو تدويم
كأنها لا تمضي أي قد ركب حر الرضراض، والرمض: شدة الحر، مصدر رمض يرمض رمضا، ويركضه: يضربه برجله، وكذا يفعل الجندب. قال أبو الهيثم: معنى قوله والشمس حيرى تقف الشمس بالهاجرة على المسير مقدار ستين فرسخا «1». تدور على مكانها. ويقال: تحير الماء في الروضة إذا لم يكن له جهة يمضي فيها فيقول كأنها متحيرة لدورانها، قال: والتدويم الدوران، قال أبو بكر: الدائم من حروف الأضداد، يقال للساكن دائم، وللمتحرك دائم. والظل الدوم: الدائم؛ وأنشد ابن بري للقيط بن زرارة في يوم جبلة:
يا قوم، قد أحرقتموني باللوم، ... ولم أقاتل عامرا قبل اليوم
شتان هذا والعناق والنوم، ... والمشرب البارد والظل الدوم
ويروى: في الظل الدوم. ودوم الطائر إذا تحرك في طيرانه، وقيل: دوم الطائر إذا سكن جناحيه كطيران الحدإ والرخم. ودوم الطائر واستدام: حلق في السماء، وقيل: هو أن يدوم في السماء فلا يحرك جناحيه، وقيل: أن يدوم ويحوم؛ قال الفارسي: وقد اختلفوا في الفرق بين التدويم والتدوية فقال بعضهم: التدويم في السماء، والتدوية في الأرض، وقيل بعكس ذلك، قال: وهو الصحيح، قال جواس، وقيل هو لعمرو بن مخلاة الحمار:
بيوم ترى الرايات فيه، كأنها ... عوافي طيور مستديم وواقع
ويقال: دوم الطائر في السماء إذا جعل يدور، ودوى في الأرض، وهو مثل التدويم في السماء. الجوهري: تدويم الطائر تحليقه في طيرانه ليرتفع في السماء، قال: وجعل ذو الرمة التدويم