وتشرق بالقول الذي قد أذعته، ... كما شرقت صدر القناة من الدم
قال ابن سيده: فإن شئت قلت أنث لأنه أراد القناة، وإن شئت قلت إن صدر القناة قناة؛ وعليه قوله:
مشين كما اهتزت رماح، تسفهت ... أعاليها مر الرياح النواسم
والصدر: واحد الصدور، وهو مذكر، وإنما أنثه الأعشى في قوله كما شرقت صدر القناة على المعنى، لأن صدر القناة من القناة، وهو كقولهم: ذهبت بعض أصابعه لأنهم يؤنثون الاسم المضاف إلى المؤنث، وصدر القناة: أعلاها. وصدر الأمر: أوله. وصدر كل شيء: أوله. وكل ما واجهك: صدر، وصدر الإنسان منه مذكر؛ عن اللحياني، وجمعه صدور ولا يكسر على غير ذلك. وقوله عز وجل: ولكن تعمى القلوب التي في الصدور
؛ والقلب لا يكون إلا في الصدر إنما جرى هذا على التوكيد، كما قال عز وجل: يقولون بأفواههم؛ والقول لا يكون إلا بالفم لكنه أكد بذلك، وعلى هذا قراءة من قرأ:
إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة أنثى.
والصدرة: الصدر، وقيل: ما أشرف من أعلاه. والصدر: الطائفة من الشيء. التهذيب: والصدرة من الإنسان ما أشرف من أعلى صدره؛ ومنه الصدرة التي تلبس؛ قال الأزهري: ومن هذا قول امرأة طائية كانت تحت امرئ القيس، ففركته وقالت: إني ما علمتك إلا ثقيل الصدرة سريع الهدافة بطيء الإفاقة. والأصدر: الذي أشرفت صدرته. والمصدور: الذي يشتكي صدره؛ وفي حديث
ابن عبد العزيز: قال لعبيد الله بن عبد الله بن عتبة: حتى متى تقول هذا الشعر؟ فقال:
لا بد للمصدور من أن يسعلا
المصدور: الذي يشتكي صدره، صدر فهو مصدور؛ يريد: أن من أصيب صدره لا بد له أن يسعل، يعني أنه يحدث للإنسان حال يتمثل فيه بالشعر ويطيب به نفسه ولا يكاد يمتنع منه. وفي حديث
الزهري: قيل له إن عبيد الله يقول الشعر، قال: ويستطيع المصدور أن لا ينفث [ينفث]
أي لا يبزق؛ شبه الشعر بالنفث لأنهما يخرجان من الفم. وفي حديث
عطاء: قيل له رجل مصدور ينهز قيحا أحدث هو؟ قال: لا
، يعني يبزق قيحا. وبنات الصدر: خلل عظامه. وصدر يصدر صدرا: شكا صدره؛ وأنشد:
كأنما هو في أحشاء مصدور
وصدر فلان فلانا يصدره صدرا: أصاب صدره. ورجل أصدر: عظيم الصدر، ومصدر: قوي الصدر شديده؛ وكذلك الأسد والذئب. وفي حديث
عبد الملك: أتي بأسير مصدر
؛ هو العظيم الصدر. وفرس مصدر: بلغ العرق صدره. والمصدر من الخيل والغنم: الأبيض لبة الصدر، وقيل: هو من النعاج السوداء الصدر وسائرها أبيض؛ ونعجة مصدرة. ورجل بعيد الصدر: لا يعطف، وهو على المثل. والتصدر: نصب الصدر في الجلوس. وصدر كتابه: جعل له صدرا؛ وصدره في المجلس فتصدر. وتصدر الفرس وصدر، كلاهما: تقدم الخيل بصدره. وقال ابن الأعرابي: المصدر من الخيل السابق، ولم يذكر الصدر؛ ويقال: صدر الفرس إذا جاء قد سبق وبرز بصدره وجاء مصدرا؛ وقال طفيل الغنوي يصف فرسا: