تأتالها على الجواب؛ قال ومثله قول لبيد:
بصبوح صافية وجذب كرينة، ... بموتر تأتاله إبهامها
أي تصلح هذه الكرينة، وهي المغنية، أوتار عودها بإبهامها؛ وأصله تأتوله إبهامها فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها؛ قال: وقد يحتمل أن يكون
ككرفئة الغيث ذات الصبير
للخنساء، وعجزه:
ترمي السحاب ويرمي لها
وقبله:
ورجراجة فوقها بيضنا، ... عليها المضاعف، زفنا لها
والصبير: السحاب الأبيض لا يكاد يمطر؛ قال رشيد بن رميض العنزي:
تروح إليهم عكر تراغى، ... كأن دويها رعد الصبير
الفراء: الأصبار السحائب البيض، الواحد صبر وصبر، بالكسر والضم. والصبير: السحابة البيضاء، وقيل: هي القطعة من السحابة تراها كأنها مصبورة أي محبوسة، وهذا ضعيف. قال أبو حنيفة: الصبير السحاب يثبت يوما وليلة ولا يبرح كأنه يصبر أي يحبس، وقيل: الصبير السحاب الأبيض، والجمع كالواحد، وقيل: جمعه صبر؛ قال ساعدة بن جؤية:
فارم بهم لية والأخلافا، ... جوز النعامى صبرا خفافا
والصبارة من السحاب: كالصبير. وصبره: أوثقه. وفي حديث
عمار حين ضربه عثمان: فلما عوتب في ضربه إياه قال: هذه يدي لعمار فليصطبر
؛ معناه فليقتص. يقال: صبر فلان فلانا لولي فلان أي حبسه، وأصبره أقصه منه فاصطبر أي اقتص. الأحمر: أقاد السلطان فلانا وأقصه وأصبره بمعنى واحد إذا قتله بقود، وأباءه مثله. وفي الحديث:
أن النبي، صلى الله عليه وسلم، طعن إنسانا بقضيب مداعبة فقال له: أصبرني، قال: اصطبر
، أي أقدني من نفسك، قال: استقد. يقال: صبر فلان من خصمه واصطبر أي اقتص منه. وأصبره الحاكم أي أقصه من خصمه. وصبير الخوان: رقاقة عريضة تبسط تحت ما يؤكل من الطعام. ابن الأعرابي: أصبر الرجل إذا أكل الصبيرة، وهي الرقاقة التي يغرف [يغرف] عليها الخباز طعام العرس. والأصبرة من الغنم والإبل؛ قال ابن سيده ولم أسمع لها بواحد: التي تروح وتغدو على أهلها لا تعزب عنهم؛ وروي بيت عنترة:
لها بالصيف أصبرة وجل، ... وست من كرائمها غزار
الصبر والصبر: جانب الشيء، وبصره مثله، وهو حرف الشيء وغلظه. والصبر والصبر: ناحية الشيء وحرفه، وجمعه أصبار. وصبر الشيء: أعلاه. وفي حديث
ابن مسعود: سدرة المنتهى صبر الجنة
؛ قال: صبرها أعلاها أي أعلى نواحيها؛ قال النمر بن تولب يصف روضة:
عزبت، وباكرها الشتي بديمة ... وطفاء، تملؤها إلى أصبارها
وأدهق الكأس إلى أصبارها وملأها إلى أصبارها أي إلى أعاليها ورأسها. وأخذه بأصباره أي تاما بجميعه.