تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي حديث

عائشة: طيبت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لإحرامه بذريرة

؛ قال: هو نوع من الطيب مجموع من أخلاط. وفي حديث

النخعي: ينثر على قميص الميت الذريرة

؛ قيل: هي فتات قصب ما كان لنشاب وغيره؛ قال ابن الأثير: هكذا جاء في كتاب أبي موسى. والذرور، بالفتح: ما يذر في العين وعلى القرح من دواء يابس. وفي الحديث:

تكتحل المحد بالذرور

؛ يقال: ذررت عينه إذا داويتها به. وذر عينه بالذرور يذرها ذرا: كحلها. والذر: صغار النمل، واحدته ذرة؛ قال ثعلب: إن مائة منها وزن حبة من شعير فكأنها جزء من مائة، وقيل: الذرة ليس لها وزن، ويراد بها ما يرى في شعاع الشمس الداخل في النافذة؛ ومنه سمي الرجل ذرا وكني بأبي ذر. وفي حديث

جبير بن مطعم: رأيت يوم حنين شيئا أسود ينزل من السماء فوقع إلى الأرض فدب مثل الذر وهزم الله المشركين

؛ الذر: النمل الأحمر الصغير، واحدتها ذرة. وفي حديث

ابن عباس: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، نهى عن قتل النحلة والنملة والصرد والهدهد

؛ قال إبراهيم الحربي: إنما نهى عن قتلهن لأنهن لا يؤذين الناس، وهي أقل الطيور والدواب ضررا على الناس مما يتأذى الناس به من الطيور كالغراب وغيره؛ قيل له: فالنملة إذا عضت تقتل؛ قال: النملة لا تعض إنما يعض الذر؛ قيل له: إذا عضت الذرة تقتل؛ قال: إذا آذتك فاقتلها. قال: والنملة هي التي لها قوائم تكون في البراري والخربات، وهذه التي يتأذى الناس بها هي الذر. وذر الله الخلق في الأرض: نشرهم والذرية فعلية منه، وهي منسوبة إلى الذر الذي هو النمل الصغار، وكان قياسه ذرية، بفتح الذال، لكنه نسب شاذ لم يجئ إلا مضموم الأول. وقوله تعالى: وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم؛ وذرية الرجل: ولده، والجمع الذراري والذريات. وفي التنزيل العزيز: ذرية بعضها من بعض

؛ قال: أجمع القراء على ترك الهمز في الذرية، وقال يونس: أهل مكة يخالفون غيرهم من العرب فيهمزون النبي والبرية والذرية من ذرأ الله الخلق أي خلقهم. وقال أبو إسحاق النحوي: الذرية غير مهموز، قال: ومعنى قوله: وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم؛ أن الله أخرج الخلق من صلب آدم كالذر حين أشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى، شهدوا بذلك؛ وقال بعض النحويين: أصلها ذرورة، هي فعلولة، ولكن التضعيف لما كثر أبدل من الراء الأخيرة ياء فصارت ذروية، ثم أدغمت الواو في الياء فصارت ذرية، قال: وقول من قال إنه فعلية أقيس وأجود عند النحويين. وقال الليث: ذرية فعلية، كما قالوا سرية، والأصل من السر وهو النكاح. وفي الحديث:

أنه رأى امرأة مقتولة فقال: ما كانت هذه تقاتل، الحق خالدا فقل له: لا تقتل ذرية ولا عسيفا

؛ الذرية: اسم يجمع نسل الإنسان من ذكر وأنثى، وأصلها الهمز لكنهم حذفوه فلم يستعملوها إلا غير مهموزة، وقيل: أصلها من الذر بمعنى التفريق لأن الله تعالى ذرهم في الأرض، والمراد بها في هذا الحديث النساء لأجل المرأة المقتولة؛ ومنه حديث

عمر: حجوا بالذرية لا تأكلوا أرزاقها وتذروا أرباقها في أعناقها

أي حجوا بالنساء؛ وضرب الأرباق، وهي القلائد، مثلا لما قلدت أعناقها من وجوب الحج، وقيل: كنى بها عن الأوزار.

لسان العرب · الجزء ٤ · الصفحة ٣٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لسان العربج ٤ · ص ٣٠٤