قوله تعالى: والذين عقدت أيمانكم
وعاقدت أيمانكم؛ وقد قرئ عقدت بالتشديد، معناه التوكيد والتغليظ، كقوله تعالى: ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها، في الحلف أيضا. وفي حديث
ابن عباس في قوله تعالى: والذين عاقدت أيمانكم
؛ المعاقدة: المعاهدة والميثاق. والأيمان: جمع يمين القسم أو اليد. فأما الحرف في سورة المائدة: ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان
، بالتشديد في القاف قراءة الأعمش وغيره، وقد قرئ عقدتم بالتخفيف؛ قال الحطيئة:
أولئك قوم، إن بنوا أحسنوا البنا، ... وإن عاهدوا أوفوا، وإن عاقدوا شدوا
وقال آخر:
قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم
وقال في موضع آخر: عاقدوا، وفي موضع آخر: عقدوا، والحرف قرئ بالوجهين؛ وعقدت الحبل والبيع والعهد فانعقد. والعقد: العهد، والجمع عقود، وهي أوكد العهود. ويقال: عهدت إلى فلان في كذا وكذا، وتأويله ألزمته ذلك، فإذا قلت: عاقدته أو عقدت عليه فتأويله أنك ألزمته ذلك باستيثاق. والمعاقدة: المعاهدة. وعاقده: عهده. وتعاقد القوم: تعاهدوا. وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود
؛ قيل: هي العهود، وقيل: هي الفرائض التي ألزموها؛ قال الزجاج: أوفوا بالعقود، خاطب الله المؤمنين بالوفاء بالعقود التي عقدها الله تعالى عليهم، والعقود التي يعقدها بعضهم على بعض على ما يوجبه الدين. والعقيد: الحليف؛ قال أبو خراش الهذلي:
كم من عقيد وجار حل عندهم، ... ومن مجار بعهد الله قد قتلوا
وعقد البناء بالجص يعقده عقدا: ألزقه. والعقد: ما عقدت من البناء، والجمع أعقاد وعقود. وعقد: بنى عقدا. والعقد: عقد طاق البناء، وقد عقده البناء تعقيدا. وتعقد القوس في السماء إذا صار كأنه عقد مبني. وتعقد السحاب: صار كالعقد المبني. وأعقاده: ما تعقد منه، واحدها عقد. والمعقد: المفصل. والأعقد من التيوس: الذي في قرنه التواء، وقيل: الذي في قرنه عقدة، والاسم العقد. والذئب الأعقد: المعوج. وفحل أعقد إذا رفع ذنبه، وإنما يفعل ذلك من النشاط. وظبية عاقد: انعقد طرف ذنبها، وقيل: هي العاطف، وقيل: هي التي رفعت رأسها حذرا على نفسها وعلى ولدها. والعقداء من الشاء: التي ذنبها كأنه معقود. والعقد: التواء في ذنب الشاة يكون فيه كالعقدة؛ شاة أعقد وكبش أعقد وكذلك ذئب أعقد وكلب أعقد؛ قال جرير:
تبول على القتاد بنات تيم، ... مع العقد النوابح في الديار
وليس شيء أحب إلى الكلب من أن يبول على قتادة أو على شجيرة صغيرة غيرها. والأعقد: الكلب لانعقاد ذنبه جعلوه اسما له معروفا. وكل ملتوي الذنب أعقد. وعقدة الكلب: قضيبه وإنما قيل عقدة إذا عقدت عليه الكلبة فانتفخ طرفه. والعقد: تشبث ظبية اللعوة ببسرة قضيب الثمثم، والثمثم كلب الصيد، واللعوة: الأنثى، وظبيتها: حياؤها. وتعاقدت الكلاب: تعاظلت؛ وسمى جرير الفرزدق عقدان، إما على التشبيه له بالكلب الأعقد الذنب، وإما على التشبيه بالكلب المتعقد مع الكلبة إذا عاظلها، فقال: