أنك ذاهب، كقولك: حقا أنك ذاهب، قال: وإن شئت جعلت شد بمنزلة نعم كما تقول: نعم العمل أنك تقول الحق. والشدة: النجدة وثبات القلب. وكل شديد شجاع. والشدة، بالفتح: الحملة الواحدة. والشد. الحمل. وشد على القوم في القتال يشد ويشد شدا وشدودا: حمل. وفي الحديث:
ألا تشد فنشد معك؟
يقال: شد في الحرب يشد، بالكسر؛ ومنه الحديث:
ثم شد عليه فكان كأمس الذاهب
أي حمل عليه فقتله. وشد فلان على العدو شدة واحدة، وشد شدات كثيرة. أبو زيد: خفت شدى فلان أي شدته؛ وأنشد:
فإني لا ألين لقول شدى، ... ولو كانت أشد من الحديد
ويقال: أصابتني شدى بعدك أي الشدة مدة. وشد الذئب على الغنم شدا وشدودا: كذلك. ورؤي فارس يوم الكلاب من بني الحرث يشد على القوم فيردهم ويقول: أنا أبو شداد، فإذا كروا عليه ردهم وقال: أنا أبو رداد. وفي حديث قيام شهر رمضان:
أحيا الليل وشد المئزر
؛ وهو كناية عن اجتناب النساء، أو عن الجد والاجتهاد في العمل أو عنهما معا. والأشد: مبلغ الرجل الحنكة والمعرفة؛ قال الله عز وجل: حتى إذا بلغ أشده
؛ قال الفراء: الأشد واحدها شد في القياس، قال: ولم أسمع لها بواحد؛ وأنشد:
قد ساد، وهو فتى، حتى إذا بلغت ... أشده، وعلا في الأمر واجتمعا
أبو الهيثم: واحدة الأنعم نعمة وواحدة الأشد شدة. قال: والشدة القوة والجلادة. والشديد: الرجل القوي، وكأن الهاء في النعمة والشدة لم تكن في الحرف إذ كانت زائدة، وكأن الأصل نعم وشد فجمعا على أفعل كما قالوا: رجل وأرجل، وقدح وأقدح، وضرس وأضرس. ابن سيده: وبلغ الرجل أشده إذا اكتهل. وقال الزجاج: هو من نحو سبع عشرة إلى الأربعين. وقال مرة: هو ما بين الثلاثين والأربعين، وهو يذكر ويؤنث؛ قال أبو عبيد: واحدها شد في القياس؛ قال: ولم أسمع لها بواحدة؛ وقال سيبويه: واحدتها شدة كنعمة وأنعم؛ ابن جني: جاء على حذف التاء كما كان ذلك في نعمة وأنعم. وقال ابن جني: قال أبو عبيد: هو جمع أشد على حذف الزيادة؛ قال: وقال أبو عبيدة: ربما استكرهوا على حذف هذه الزيادة في الواحد؛ وأنشد بيت عنترة:
عهدي به شد النهار، كأنما ... خضب اللبان ورأسه بالعظلم
أي أشد النهار، يعني أعلاه وأمتعه. قال ابن سيده: وذهب أبو عثمان فيما رويناه عن أحمد بن يحيى عنه أنه جمع لا واحد له. وقال السيرافي: القياس شد وأشد كما يقال قد وأقد، وقال مرة أخرى: هو جمع لا واحد له، وقد يقال بلغ أشده، وهي قليلة؛ قال الأزهري: الأشد في كتاب الله تعالى في ثلاثة معان يقرب اختلافها، فأما قوله في قصة يوسف، عليه السلام: ولما بلغ أشده
؛ فمعناه الإدراك والبلوغ وحينئذ راودته امرأة العزيز عن نفسه؛ وكذلك قوله تعالى: ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده*
؛ قال الزجاج: معناه احفظوا عليه ماله حتى يبلغ أشده فإذا بلغ أشده فادفعوا إليه ماله؛ قال: وبلوغه أشده أن يؤنس منه الرشد مع