ذلك في السويق ونحوه. وكل ما خلط، فقد جدح. وجدح السويق وغيره، واجتدحه: لته وشربه بالمجدح. وشراب مجدح أي مخوض، واستعاره بعضهم للشر فقال:
ألم تعلمي يا عصم، كيف حفيظتي ... إذا الشر خاضت، جانبيه، المجادح؟
الأزهري عن الليث: جدح السويق في اللبن ونحوه إذا خاضه بالمجدح حتى يختلط؛ وفي الحديث:
انزل فاجدح لنا
؛ الجدح: أن يحرك السويق بالماء ويخوض حتى يستوي وكذلك اللبن ونحوه. قال ابن الأثير: والمجدح عود مجنح الرأس يساط به الأشربة وربما يكون له ثلاث شعب؛ ومنه حديث
علي، رضي الله عنه: جدحوا بيني وبينهم شربا وبيئا
أي خلطوا. وجدح الشيء خلطه؛ قال أبو ذؤيب:
فنحا لها بمدلقين، كأنما ... بهما من النضح المجدح أيدع
عنى بالمجدح الدم المحرك. يقول: لما نطحها حرك قرنه في أجوافها. والمجدوح: دم كان يخلط مع غيره فيؤكل في الجدب، وقيل: المجدوح دم الفصيد كان يستعمل في الجدب في الجاهلية؛ قال الأزهري: المجدوح من أطعمة الجاهلية؛ كان أحدهم يعمد إلى الناقة فتفصد له ويأخذ دمها في إناء فيشربه. ومجاديح السماء: أنواؤها، يقال: أرسلت السماء مجاديحها؛ قال الأزهري: المجدح في أمر السماء، يقال: تردد ريق الماء في السحاب؛ ورواه عن الليث، وقال: أما ما قاله الليث في تفسير المجاديح: إنها تردد ريق الماء في السحاب فباطل، والعرب لا تعرفه.
وروي عن عمر، رضي الله عنه: أنه خرج إلى الاستسقاء فصعد المنبر فلم يزد على الاستغفار حتى نزل، فقيل له: إنك لم تستسق فقال: لقد استسقيت بمجاديح السماء.
قال ابن الأثير: الياء زائدة للإشباع، قال: والقياس أن يكون واحدها مجداح، فأما مجدح فجمعه مجادح؛ والذي يراد من الحديث أنه جعل الاستغفار استسقاء بتأول قول الله عز وجل: استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا؛ وأراد عمر إبطال الأنواء والتكذيب بها لأنه جعل الاستغفار هو الذي يستسقى به، لا المجاديح والأنواء التي كانوا يستسقون بها. والمجاديح: واحدها مجدح، وهو نجم من النجوم كانت العرب تزعم أنها تمطر به كقولهم الأنواء، وهو المجدح أيضا «1»، وقيل: هو الدبران لأنه يطلع آخرا ويسمى حادي النجوم؛ قال درهم بن زيد الأنصاري:
وأطعن بالقوم شطر الملوك، ... حتى إذا خفق المجدح
وجواب إذا خفق المجدح في البيت الذي بعده، وهو:
أمرت صحابي بأن ينزلوا، ... فناموا قليلا، وقد أصبحوا
ومعنى قوله: وأطعن بالقوم شطر الملوك أي أقصد بالقوم ناحيتهم لأن الملوك تحب وفادته إليهم؛ ورواه أبو عمرو: وأطعن، بفتح العين؛ وقال أبو أسامة: أطعن بالرمح، بالضم، لا غير، وأطعن بالقول، بالضم والفتح؛ وقال أبو الحسن: لا وجه لجمع مجاديح إلا أن يكون من باب طوابيق في الشذوذ أو يكون